الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد عناصره خلال اشتباك مباشر في جنوب لبنان
تشير تطورات العلاقات بين كتلتي كونفدرالية الساحل و"إيكواس" إلى بوادر انفراجة دبلوماسية، بعد فترة من التوتر، رغم استمرار بعض نقاط الخلاف بين الجانبين.
ويُعدّ الاجتماع الذي عُقد في غانا بين إميل زيربو، وزير الإدارة الإقليمية في بوركينا فاسو، ولاري غبيفلو-لارتي، المبعوث الغاني الخاص إلى تحالف دول الساحل، أحدث مؤشر على تجاوز حالة شدّ الحبل التي استمرت سنوات بين المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا وتحالف دول الساحل.
وخلال زيارته إلى أكرا، أجرى مبعوث الرئيس الانتقالي في بوركينا فاسو، إبراهيم تراوري، محادثات مطوّلة مع الدبلوماسي الغاني، الذي عيّنه الرئيس جون دراماني ماهاما في يناير/كانون الثاني 2025، قبل أسبوع واحد فقط من الموعد المقرر لانسحاب مالي والنيجر وبوركينا فاسو رسميًا من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا.
في يناير/كانون الثاني 2025، كان الكابتن إبراهيم تراوري الرئيس الوحيد من بين قادة دول الساحل الثلاثة الذي حضر حفل تنصيب الرئيس الغاني، في خطوة عُدّت بادرة دبلوماسية لافتة، لا سيما في ظل قبوله الدعوة.
في المقابل، لم يلبِّ الرئيس المالي أسيمي غويتا الدعوة، لكنه سرعان ما حذا حذو نظيره البوركيني؛ إذ أوفد رئيس وزرائه الجنرال عبد الله مايغا إلى أكرا في 16 يناير/كانون الثاني، أي بعد أقل من أسبوع.
بعد ثلاثة أشهر، وتحديدًا في مارس/آذار 2025، قام الرئيس الغاني جون دراماني ماهاما بجولة إقليمية شملت باماكو ثم نيامي وصولًا إلى واغادوغو، عرض خلالها أبرز ملامح خطته في كل محطة.
وعقب لقائه مع الرئيس المالي أسيمي غويتا، أكد ماهاما أن "إيجاد أرضية مشتركة لا يزال ممكنًا".
وخلال زيارته إلى النيجر، وبعد اجتماعه مع الجنرال عبد الرحمن تياني، شدد على "ضرورة التعاون والاعتراف بتحالف دول الساحل من قبل المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا".
وتتجاوز الدعوات إلى التطبيع، خلف المظهر الدبلوماسي، اعتبارات براغماتية واضحة.
فباختيار الرئيس الغاني جون دراماني ماهاما لاري غبيفلو-لارتي، الضابط السابق ومنسق الأمن القومي الأسبق، مبعوثًا خاصًا، اتجه نحو الاعتماد على شخصية قوية لتأمين الحدود المشتركة مع بوركينا فاسو، في ظل تصاعد تهديد الجماعات المسلحة، وفق ما أوردته مجلة جون أفريك.
وقال لاري غبيفلو-لارتي لقناة دويتشه فيله الألمانية بعد جولته في عواصم منطقة الساحل: "تدهورت العلاقات الثنائية بشكل ملحوظ بعد إنشاء التحالف الثلاثي وبمجرد انتخابه، رأى الرئيس ماهاما أن استعادة الثقة أولوية قصوى لتمهيد الطريق لمزيد من الحوار الإقليمي. أعتقد أن هذا كان نجاحاً باهراً" .
في مارس/آذار الماضي، كشفت مجزرة تيتاو في بوركينا فاسو عن هشاشة وضع غانا في مواجهة التهديدات المسلحة؛ إذ استهدف مسلحون من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تجارًا غانيين بشكل مباشر؛ ما أسفر عن مقتل 8 منهم على الأقل.
وعلى إثر ذلك، أطلقت أكرا عملية لإعادة مواطنيها إلى البلاد، بمشاركة القوات الجوية الغانية، وبموافقة سلطات بوركينا فاسو.
قبيل انطلاق جولته إلى منطقة الساحل، حرص الرئيس الغاني جون دراماني ماهاما على زيارة أبيدجان، حيث التقى نظيره الحسن واتارا.
وقد أبدى واتارا، المعروف سابقًا بمواقفه المتشددة، دعمه لهذه المساعي، لا سيما أنه كان قد أيّد، إلى جانب الرئيس البنيني باتريس تالون، خيار التدخل العسكري في النيجر عقب الإطاحة بالرئيس محمد بازوم.
من جهته، أعرب ماهاما عن رغبته في "أن يكون جسرًا بين المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ودول الساحل"، مؤكدًا عزمه "العمل معًا لضمان بقائهم ضمن المنطقة الفرعية وتسهيل الانتقال إلى الديمقراطية الدستورية".
بدوره، أعرب واتارا عن أمله في أن "تستجيب الدول الثلاث الشقيقة لنداء الرئيس ماهاما، بما يتيح مواصلة العمل المشترك داخل المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا".
ورغم تعرضه المتكرر للهجمات والانتقادات من قادة دول الساحل، وفي مقدمتهم إبراهيم تراوري والرئيس النيجري عبد الرحمن تياني، يسعى الرئيس الإيفواري الحسن واتارا إلى تهدئة التوترات.
وفي هذا السياق، زار وزير التكامل الأفريقي وشؤون الإيفواريين في الخارج، أداما دوسو، واغادوغو في ديسمبر/كانون الأول الماضي، حيث التقى وزير خارجية بوركينا فاسو، كاراموكو جان ماري تراوري، ووصف الجانبان محادثاتهما بأنها "صادقة".
ومن المقرر أن يتوجه دوسو إلى باماكو خلال أبريل/نيسان الجاري، في إطار مساعٍ تهدف إلى "تصفية الأجواء داخليًا"، وفق ما أوردته مجلة جون أفريك.
وتأتي هذه التحركات بعد أسابيع من إصدار واتارا عفوًا رئاسيًا عن مامادو غاساما، عضو المجلس الوطني الانتقالي في مالي، الذي كان قد حُكم عليه في أواخر يناير/كانون الثاني بالسجن ثلاث سنوات بتهمة "إهانة رئيس دولة ساحل العاج".
إلا أن هذه الإيماءات الرمزية لم تمنع إبراهيم تراوري من تكرار بعض التصريحات المسيئة إلى حد ما تجاه نظيره الإيفواري خلال المقابلة الطويلة التي بُثت في 2 أبريل/نيسان على القناة الوطنية البوركينية.
ومع ذلك، فإنّ الحاجة المُلِحّة لا يُمكن إنكارها، فقد وجد أكثر من 100 ألف بوركيني فارّين من العنف ملاذاً آمناً في ساحل العاج، حيث أعلنت السلطات في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني عن تعزيز إجراءات أمن الحدود استجابةً لهذا التدفق من اللاجئين، الذي وُصف دبلوماسياً بأنه "غير معتاد"، وهذه المرة من مالي.
ويُلخّص باكاري سامبي، مدير معهد تمبكتو، الوضع قائلاً: "يبدو أن قادة الكتلتين يُدركون ترابط مصائرهم وضروراتهم المشتركة. فالأزمة في التكتلين نفسها؛ إنها مساحة مشتركة ذات تحديات مشتركة، لا سيما فيما يتعلق بالأمن.
في نيجيريا أيضاً، يبدو أن الوضع قد تغير. فالرئيس بولا تينوبو، الذي طالما كان متشدداً في معارضته لقادة الانقلاب، أصبح الآن أقل حزماً بكثير.
من العوامل الأخرى التي تُسهم في هذا الانفراج المبدئي تغيير القيادة داخل المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس). يتبنى جوليوس مادا بيو الذي خلف تينوبو في رئاسة المنظمة الإقليمية الفرعية في يونيو/حزيران 2025، نبرة أكثر تصالحية من سلفه.