بعد عام من التوترات، تسعى فرنسا إلى تحسين علاقاتها مع تشاد، حيث زار الرئيس محمد إدريس ديبي، الذي تحالف مع روسيا واليمينية المتطرفة مارين لوبان، نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس.
وأعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس التشادي سيلتقي نظيره الفرنسي في باريس، الخميس، موضحة في بيان صحفي أن "الرئيسين سيبحثان العلاقات بين باريس ونجامينا، بهدف تعزيز شراكة متجددة ومثمرة للطرفين".
أما رئاسة الجمهورية التشادية فقد أفادت بأن الزيارة تأتي بوصفها "زيارة عمل ودية" بدعوة من حاكم الإليزيه، ومن المقرر أن يستمر اللقاء في قصر الرئاسة الفرنسية لمدة ساعة ونصف الساعة.
وتؤكد أنها تعكس رغبة مشتركة لدى رئيسي الدولتين في تعزيز العلاقات بين تشاد وفرنسا، ومراجعة التعاون بينهما بشكل شامل بهدف تنشيطه وتطويره، بروح من التشاور والاحترام المتبادل ومراعاة المصالح المشتركة.
عقب المقابلة التي أجراها إدريس ديبي مع السفير الفرنسي إريك جيراد يوم الاثنين، أكدت الرئاسة التشادية في بيان لها رغبتها في "إعادة تعريف" التعاون بين البلدين، "الذي يُطلب منه التجديد والتكيف مع التحديات الحالية".
ونقل السفير الفرنسي رسالة شفهية من ماكرون، يدعو فيها نظيره التشادي لزيارة باريس.
وتكشف مصادر سياسية تشادية لـ"إرم نيوز" أن باريس تسعى لتجديد تحالفاتها العسكرية المنهارة في النيجر ومالي وبوركينافاسو، وأخيرًا تشاد، وهي دول الساحل التي مكنتها، باعتبارها مستعمرات سابقة، من توسيع نفوذها في إفريقيا.
وتسارع فرنسا لاحتواء تحالفات تحاول بعض الأطراف في نجامينا إقامتها مع خصومها في غرب إفريقيا.
وحتى الآن، لم يستجب رئيس الدولة التشادية، رغم تأييد بعض المقربين منه لهذا الخيار السيادي المناهض لفرنسا.
وانهارت اتفاقية الدفاع بين باريس ونجامينا قبل أكثر من عام، في وقت تُكثّف الحكومة الفرنسية جهودها الدبلوماسية لاستعادة نفوذها المتراجع في القارة الإفريقية.
وبررت نجامينا قرار إنهاء اتفاقيتها الدفاعية مع فرنسا في نوفمبر/ترشن الثاني 2024 بالإشارة إلى الحاجة إلى تنويع شراكاتها العسكرية وتأكيد سيادتها الوطنية، بينما تشارك أيضًا في اتجاه إقليمي يشكك في الوجود العسكري الفرنسي في إفريقيا، في أعقاب الانسحابات من مالي وبوركينا فاسو والنيجر.
وكانت تشاد آخر موطئ قدم لفرنسا في منطقة الساحل، حيث كان لديها ما يصل إلى أكثر من 5000 جندي كجزء من عملية برخان لمكافحة المتطرفين، والتي توقفت في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2022.
وفي يناير/كانون الثاني 2025، أثارت تصريحات الرئيس الفرنسي بشأن "نكران الجميل" من جانب الدول الإفريقية تجاه الجيش الفرنسي غضب ديبي.
وكانت العلاقات بدأت بالتدهور في صيف 2024، عندما فتح القضاء الفرنسي تحقيقًا ضده بتهمة "اختلاس أموال عامة" و"استلام مسروقات"، ولا سيما بسبب نفقات تكبدها في باريس.
وبعد فشل إستراتيجيتها لمكافحة الإرهاب في المنطقة وتصاعد الخطاب المعادي لفرنسا، يركز قصر الإليزيه الآن على نهج أكثر اهتمامًا بالاقتصاد وإعادة بناء الشراكات بين باريس وإفريقيا.
ويُفترض أن يُسهم هذا الاجتماع في تحسين صورة فرنسا ومكانتها لدى شركائها الأفارقة الذين باتوا يبتعدون عنها، ويُتيح لتشاد فرصة إعادة صياغة علاقتها مع الدولة الأوروبية في ظل تعزيز نجامينا لتعاونها مع تركيا وروسيا وخصوم آخرين لدى ماكرون في فرنسا.
ففي مارس/آذار، استقبل الرئيس التشادي، زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف والمرشحة الرئاسية الفرنسية 3 مرات، مارين لوبان، في نجامينا.
وكانت لوبان خسرت في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية عامي 2017 و2022 أمام إيمانويل ماكرون.
وبعد وفاة والده في أبريل/نيسان 2021، وصل إدريس ديبي إلى السلطة، وانتُخب رئيسًا في مايو/أيار 2024 في انتخابات طعنت فيها المعارضة.