الشرع: الاعتداءات على دول الخليج "مدانة" ونعلن تضامن سوريا الكامل معها

logo
العالم

"إيكواس" تراهن على وساطة غينيا لـ"استعادة" دول الساحل الأفريقي

رئيس الوزراء الغيني السابق لانسانا كوياتيالمصدر: غيتي إيمجز

عينت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "إيكواس"، رئيس الوزراء الغيني السابق، لانسانا كوياتي، وسيطًا جديدًا مع  دول الساحل الثلاث (النيجر- مالي- بوركينا فاسو)، لإعادة دمجها في التكتل الذي انسحبت منه مطلع عام 2025.

وشكلت دولُ النيجر ومالي وبوركينا فاسو تحالفًا خاصًا بها تحت مسمى "تحالف دول الساحل"، في تمايز استراتيجي وهيكلي عن باقي دول المجموعة الاقتصادية، متهمة إياها بتبني سردية الغرب ضدها، وبالتفريط بالسيادة الاقتصادية والسياسية والعسكرية لصالح الدول الغربية عمومًا، ولفائدة باريس وواشنطن على وجه الخصوص.

ومقابل أخذ مسافة نقدية من باريس وواشنطن، بنت دول "تحالف الساحل" جسور تواصل وانفتاح واضح حيال روسيا والصين، لا سيما أنهما لم تتخذا موقفًا معاديًا للمجالس العسكرية التي سيطرت على سدة السلطة لديها.

وتكرس هذا الانفتاح بتوقيع تحالف دول الساحل اتفاقيات اقتصادية وسياسية وعسكرية مهمة للغاية مع بكين وموسكو، أربكت حسابات الغرب، وغيرت من موازين القوى في منطقة غرب أفريقيا.      

وحيال هذا المشهد، يؤكد خبراء مختصون بشؤون دول الساحل الأفريقي صعوبة مهمة الوسيط الأفريقي الجديد، لانسانا كوياتي، مشيرين إلى أن نجاحه من عدمه مُتعلق بشروط موضوعية عديدة.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الغيني المنتخب حديثا مامادي دومبويا.

"إيكواس" تطوي صفحة العقوبات على غينيا وتفتح باب الاعتراف بالانقلاب

تحولات استراتيجية  

وتقول الباحثة بوحدة الدراسات الأفريقية في المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، نسرين الصباحي، إن التطورات المتسارعة في منطقة الساحل الأفريقي وغرب أفريقيا، سواء على مستوى التحركات  الأمريكية أو المبادرات الإقليمية، تعكس تحولًا عميقًا في طبيعة التفاعلات الجيوسياسية؛ حيث تتقاطع مساعي إعادة التموضع الدولي مع محاولات استعادة التماسك الإقليمي.

وتضيف الصباحي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "تعيين "لانسانا كوياتي وسيطًا من قبل المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) يكتسب دلالة تتجاوز البعد الإجرائي، ليعكس إدراكًا متزايدًا بضرورة الانتقال من سياسات الضغط والعقوبات إلى مقاربة أكثر مرونة تقوم على الحوار وإعادة بناء الثقة".

وتؤكد أن قرار تعيين كوياتي يأتي في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، أعقبت انسحاب كل من النيجر ومالي وبوركينا فاسو من مجموعة "إيكواس" مطلع عام 2025، وتشكيلها إطارًا موازيًا تحت مسمى تحالف دول الساحل (AES)، وهو ما مثّل سابقة في تاريخ التكتل، وأدى إلى إعادة تشكيل الخريطة السياسية والأمنية في غرب أفريقيا.

وقالت إن هذه الخطوة تعكس محاولة لاحتواء تداعيات الانقسام، والحفاظ على الحد الأدنى من التنسيق الإقليمي، خاصة في ظل تصاعد التهديدات الأمنية العابرة للحدود.

تحديات هيكلية

وفي استقرائها لحظوظ نجاح وساطة كوياتي من عدمها، أشارت الصباحي إلى أن النجاح رهين بجملة من التحديات الهيكلية التي حالت دون نجاح المبادرات السابقة، سواء تلك التي قادها الوسيطان والمبعوثان السابقان "باسيرو ديوماي فاي" (الرئيس السينغالي في يوليو 2024) أو جون دراماني ماهاما (الرئيس الغاني في مارس/ آذار 2025).

ورجحت أن يُوفر تعيين كوياتي، بفضل خلفيته كأمين تنفيذي سابق للإيكواس وخبرته التفاوضية، نافذة مختلفة لإدارة الحوار، خاصة إذا ما تم تبني مقاربة تدريجية تركز على ملفات محددة، مثل التعاون الأمني أو الاقتصادي، بدلًا من السعي الفوري لإعادة الإدماج الكامل.

واستدركت بأن "تمسك دول الساحل بخيار السيادة ورفضها لما تعتبره وصاية خارجية، إلى جانب توجهها نحو شركاء دوليين بديلين، يجعل من الصعب تحقيق اختراق سريع، ما يرجح أن تقتصر النتائج على إدارة الخلاف أكثر من حله جذريًا".

أخبار ذات علاقة

احتجاجات سابقة في توغو

دبلوماسية الظل.. توغو تقود وساطة سرية بين واشنطن ودول الساحل

تقاطعات الوساطة الأفريقية مع الجهود الغربية

وفي تفسيرها للتقاطعات الممكنة بين الوساطة الأفريقية والجهود الأمريكية والأوروبية للانفتاح على "تحالف دول الساحل"، اعتبرت الصباحي أنه لا يُمكن فصل هذه الوساطة الإقليمية عن التحركات الدولية الأخيرة، وعلى رأسها الانخراط الأمريكي المتجدد في المنطقة، والذي تجسد في جولات المسؤول الأمريكي نيك تشيكر إلى دول الساحل؛ إذ تشير هذه التحركات إلى تقاطع موضوعي بين الجهود الإقليمية والدولية، وإن لم يكن هناك تنسيق مباشر بينها.

وتابعت أن "هذا التقاطع يظل محكومًا بحسابات معقدة؛ إذ تسعى القوى الدولية إلى استعادة نفوذها في منطقة تشهد تنافسًا متصاعدًا، بينما تحاول دول الساحل توظيف هذا التنافس لتعظيم مكاسبها وتعزيز استقلال قرارها".

أخبار ذات علاقة

تنقيب عن الذهب

11 قتيلًا بانهيار منجم ذهب في غينيا

وانتهت الصباحي إلى الاستنتاج بأن نجاح الوساطة الأفريقية سيعتمد، إلى حد كبير، على قدرتها على الاستفادة من هذا الزخم الدولي دون الارتهان له، وتقديم إطار توافقي يوازن بين متطلبات السيادة الوطنية وضرورات العمل الإقليمي المشترك.

وقالت: "في المحصلة، تعكس هذه التطورات أن منطقة الساحل لم تعد مجرد ساحة أزمات أمنية، بل أصبحت فضاءً لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية؛ حيث تتداخل "الدبلوماسية الإقليمية" مع حسابات القوى الكبرى، في مشهد يعيد تعريف مفاهيم النفوذ والشراكة في أفريقيا".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC