مسؤولون إسرائيليون: من المستبعد أن توافق إيران على المطالب الأمريكية
يقف وراء تداول معلومات تفيد باستعداد واشنطن وباماكو لإحياء تعاونهما الاستخباراتي والعسكري في مواجهة الجماعات المسلحة؛ إذ إن جهودا متواصلة بذلتها لومي على مدى أكثر من عام.
وبحسب مصادر دبلوماسية فرنسية، فإن دبلوماسية سرية قادت فتح قنوات التواصل بين الولايات المتحدة والمجالس العسكرية لتحالف الساحل الأفريقي، حيث نجحت توغو خلال هذه الفترة في ترسيخ دورها كوسيط خفي ومحوري لإدارة دونالد ترامب، في مساعي إعادة بناء العلاقات مع بوركينا فاسو والنيجر، ولا سيما مالي. وقد تحولت لومي إلى قناة اتصال غير معلنة بين البيت الأبيض وعواصم دول التحالف الثلاث، التي كانت قطعت علاقاتها مع شركائها التقليديين.
في المقابل، واجهت واشنطن أكبر قدر من التحفظ في مالي؛ إذ أبدى رئيس المجلس العسكري أسيمي غويتا موقفًا متشددًا.
وتجلى ذلك في الثاني من شباط/ فبراير، حين رفض لقاء نيك تشيكر، رئيس مكتب الشؤون الأفريقية في الخارجية الأمريكية، خلال زيارته إلى باماكو، مكتفيًا بإحالته للقاء وزير الخارجية عبد الله ديوب. وأثار هذا الموقف استياء واشنطن، التي كانت تسعى لفتح قناة تواصل مباشرة مع غويتا؛ ما أعاد إبراز دور توغو كوسيط.
وكشف موقع أفريكا إنتليغنس أن واشنطن طلبت دعم لومي لنقل رسائلها. وفي أعقاب زيارة تشيكر، عُقد لقاء مهم على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في 15 شباط/ فبراير، جمع قائد "أفريكوم" الجنرال داغفين أندرسون بوزير خارجية توغو روبرت دوسي، وتركز النقاش بالكامل على الوضع في مالي.
ولم يكن اختيار توغو وليد الصدفة؛ إذ نسجت منذ عام 2020 علاقات وثيقة مع المجلس العسكري في مالي، وأدت أدوار وساطة في ملفات حساسة. واستفادت واشنطن من هذه الثقة لتجاوز الجمود الدبلوماسي في باماكو؛ ما أفضى إلى موافقة غويتا مطلع مارس على استقبال وفد أمريكي بشكل سري.
وفي المقابل، تعهد المبعوثون الأمريكيون برفع العقوبات المفروضة على عدد من مسؤولي النظام قريبًا، كخطوة تمهيدية لزيارة رفيعة المستوى مرتقبة في مايو، قد يقودها أندرسون أو فرانك دبليو غارسيا جونيور، المرشح لمنصب مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية بانتظار مصادقة مجلس الشيوخ.
ورغم ذلك، يواصل غويتا نهجه الحذر؛ إذ تشير مصادر فرنسية إلى أنه يماطل لضبط إيقاع التواصل والحفاظ على موقعه التفاوضي، وتجنب الظهور بمظهر الطرف الأضعف.
ولم يقتصر الدور التوغولي على مالي، بل امتد ليشمل تسهيل إعادة التواصل الأمريكي مع واغادوغو ونيامي. ففي 12 آذار/ مارس، زار تشيكر واغادوغو، حيث ساعدت علاقات لومي مع الكابتن إبراهيم تراوري في تيسير المحادثات، رغم اقتصار لقاءاته على وزير الخارجية كاراموكو جان ماري تراوري.
وجرت هذه التحركات في سرية تامة؛ إذ أفاد موقع "أفريكا إنتليغنس" بأن واشنطن لم تُطلع شركاءها الأوروبيين، وعلى رأسهم باريس، على هذه الجهود، رغم حضورهم التاريخي في المنطقة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن ضغوط داخلية أيضًا، فمع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وجدت "أفريكوم" نفسها مضطرة لتبرير استمرار وجودها، في ظل توجهات داخل الإدارة للتشكيك في جدوى الانتشار العسكري الأمريكي في أفريقيا؛ ما جعل تحقيق نتائج سريعة مع المجالس العسكرية ضرورة لإثبات فاعلية الدور الأمريكي في القارة.