يتمتع الكابتن إبراهيم تراوري، الرئيس الانتقالي في بوركينافاسو، بمكانة مرموقة كواحد من أكثر الشخصيات شعبية في تحالف دول الساحل الذي يقوده حاليًا.
ووفق تقرير لمجلة "جون أفريك" يخطط تراوري لترك بصمته دون إثارة حفيظة نظيريه في مالي والنيجر، أسيمي غويتا وعبد الرحمن تياني.
وأشار التقرير إلى حادثة جرت في ديسمبر الماضي، حيث كان أعضاء وفود دول تحالف دول الساحل، المشاركون في القمة الثانية لرؤساء دول هذا الاتحاد الناشئ، متواجدين بأعداد كبيرة ويترقبون وصول تراوري، وقد توجه الجنرالان أسيمي غويتا وعبد الرحمن تياني، اللذان وصلا من نيامي في الساعة 10:40 صباحًا، إلى صالات كبار الشخصيات في الجناح الرئاسي وكان الجميع ينتظر وصول النقيب إبراهيم تراوري الذي كان من المفترض أن ينضم إليهم في العاصمة المالية صباح ذلك اليوم لإطلاق برنامج الاحتفالات.
وأضاف التقرير أنه "بحلول منتصف النهار، اضطر غويتا وتياني إلى تغيير الجدول الزمني المُخطط له، ولشغل جدول أعمالهما المخفف فجأة، قام الضابطان العسكريان بجولة قبل التوجه إلى قصر كولوبا وتأجلت مراسم افتتاح قناة AES التلفزيونية والبنك الكونفدرالي في اللحظة الأخيرة، بانتظار وصول رئيس بوركينا فاسو، الذي لم يصل إلى العاصمة المالية إلا في اليوم التالي".
وقال إبراهيم تراوري، في كلمته الموجزة أمام الحضور في مركز باماكو الدولي للمؤتمرات لحضور حفل افتتاح القمة: "أودّ أن أعتذر لشعوب الساحل الذين كانوا ينتظروننا بالأمس، ولكن شاءت الأقدار أن نكون هنا اليوم". لكن سرعان ما تغيّر أسلوبه، فقد أوضح قائد بوركينا فاسو منذ البداية أنه لن يلجأ إلى الدبلوماسية الملتوية، وعلى عكس نظرائه الذين قرأوا نصوصًا مُعدّة بعناية، فقد تحدّث ارتجالًا".
وفي خطابه، رسم إبراهيم تراوري رؤية قاتمة لمستقبل غرب أفريقيا، متنبئًا بقدوم فترة من الصراع والفوضى، الأمر الذي يجعل، في رأيه، وحدة دول الساحل أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وقال تراوري: "الشتاء الأسود قادم. سيكون شتاءً شديد البرودة، شتاءً دموياً، شتاءً قاتماً"، هكذا حذر، مندداً بمن سماهم "الإمبرياليين" والزعماء الأفارقة الذين، بحسب قوله، "يستمتعون بالاستعمار".
وانفجرت القاعة بالهتافات والتصفيق الحار، وسرعان ما انتشر الخطاب، الذي تم تداوله على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، انتشاراً واسعاً.
وبحسب تقرير "جون أفريك" فإن "هذه الوتيرة يفرضها تراوري على نظرائه وشركائه في تحالف دول الساحل، وخطابٌ مدوٍّ يخلو من أيّ تأملٍ ذاتي، وإتقانٌ تامٌّ للتواصل، ويُجسّد هذا المشهد حقيقةً راسخةً: إبراهيم تراوري أحد أبرز الشخصيات في مجموعة أفريقيا وجنوب خط الاستواء، وهو عازمٌ على استغلال هذه الصورة".
وتابع التقرير أنّ "لامبالاته الظاهرة، وأسلوبه المباشر، وتصريحاته الاستفزازية المُتعمّدة، تمنحه هالةً خاصة في الساحة السياسية التي طالما هيمن عليها قادةٌ مُسنّون ذوو توجهاتٍ تكنوقراطية، وبينما يُميّز نفسه عن العالم القديم الذي ساهم في تفكيكه، فإنه يُظهر أيضًا مكانةً فريدةً ضمن الثلاثي الذي يُشكّله مع نظرائه من منطقة الساحل" وفق تعبيره.
وأضافت "جون أفريك" أنه "على عكس غويتا وتياني، اختار إبراهيم تراوري الاحتفاظ برتبته، وراتبه الرسمي كقائد، وهي طريقةٌ للسير على خُطى توماس سانكارا، الذي يدّعي أنه وريثه ولتقديم ضمانات بالتقارب مع قوات جيش بوركينا فاسو، التي ادعى تمثيل مطالبها عندما أطاح ببول هنري ساندوجو داميبا في عام 2022.
وتابع التقرير واصفا الرئيس الشاب: "بمسدسه على حزامه، وزيه العسكري، وابتسامته المفترسة، يتمتع الرئيس إبراهيم تراوري بزخم كبير لدرجة أنه، بما في ذلك في باماكو ونيامي، يبدو أن هالة الرئيس البالغ من العمر 38 عامًا تسبق هالة نظيريه المالي والنيجري" وفق تعبيره.