logo
العالم

"توازن دقيق".. هل تضمن باكستان "خروجا آمنا" من حرب إيران؟

أحد أفراد القوات الجوية الباكستانيةيرفع علم البلادالمصدر: رويترز

تواجه باكستان تحديات في مهمة خفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بإطار مساعيها إلى "الخروج الآمن" للشرق الأوسط من الحرب المشتعلة حالياً، بالاعتماد على تحقيق "التوازن الدقيق" بين الأطراف المتنازعة، والحصول على ثقتها التي تجعلها "وسيطاً" ناجحاً.

وقال خبراء في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية، إن هذا التوازن الدقيق يقوم على عدة مسارات مطلوب العمل عليها من جانب إسلام أباد، في صدارتها مزج السياسة الواقعية والدبلوماسية الهادئة بين الجانبين، في ظل ما آلت إليه الحرب القائمة.

وأوضح الخبراء، لـ"إرم نيوز"، أن إسلام أباد معنية في إطار ضبط "التوازن الدقيق" بين واشنطن وطهران، بالعمل على إظهار الحياد مع إبقاء قنوات التواصل مفتوحة خلف الكواليس.

وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية مؤخراً، أن إسلام آباد ستستضيف اجتماعاً رباعياً لوزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان، يوم الأحد، بهدف تهدئة التوترات بين إيران والولايات المتحدة.

أخبار ذات علاقة

العلمان الباكستاني والإيراني

باكستان: اجتماع رباعي و"محادثات معمّقة" حول حرب الشرق الأوسط

توازن حذر

وقال الباحث في الشؤون الاستراتيجية، الدكتور سعد عبد الله الحامد، إن إسلام آباد تحاول الحفاظ على توازن شديد الحذر في أية صراعات تتعلق بإيران عبر مزج السياسة الواقعية والدبلوماسية الهادئة وهذا التعامل جزء من استراتيجية باكستان في بيئة الشرق الأوسط المعقدة.

وأوضح الحامد، لـ"إرم نيوز"، أن باكستان نجحت بشكل أو آخر في كسب جانب كبير من ثقة الأطراف المتنازعة في هذا الصراع من خلال محاولة إظهار الحياد مع إبقاء قنوات التواصل مفتوحة خلف الكواليس.

وأكد أن إسلام آباد تستطيع من خلال فتح قنوات التواصل بشكل غير معلن، سواء مع إيران أو خصومها، أن تلعب دور وسيط موثوق، دون الظهور كطرف منحاز.

وأشار الحامد إلى أن باكستان لديها علاقات تاريخية وجغرافية مهمة مع إيران وأيضاً حدود مشتركة وتعاون أمني كبير وعلى الجانب الآخر، تمتلك علاقات استراتيجية على عدة مستويات إقليمية ودولية، مما يجعل منها دولة قادرة على الوساطة وعدم خسارة أي طرف.

وتعتبر باكستان دولة ذات وزن استراتيجي وتدرك جيداً كما يرى الحامد، أن أية اختلالات أمنية أو تصعيدية، ستؤثر على أمنها الداخلي لاسيما في المناطق الحدودية، مما ينعكس على اقتصادها ولذلك تروج دائماً للحوار وخفض التصعيد.

وذكر الحامد أن باكستان تواجه تحديات بخصوص هذا التوازن من الحلفاء الأقوياء، لاتخاذ مواقف واضحة في ظل التوترات الداخلية التي قد تتأجج بأية صراعات إقليمية لاسيما فيما يخص ملف أمن الحدود مع إيران.

الضغط الأقصى

من جهته، أكد الباحث في الشأن الإيراني، فرهاد عمر، أن باكستان تحظى بقبول من الطرفين الأمريكي والإيراني، في وقت ما زال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يراهن في التفاوض كما يسير منذ البداية، باللعب على وترين متناقضين معاً، لإخضاع النظام الإيراني، معتمداً على سياسة "العصا والجزرة".

وأوضح عمر لـ"إرم نيوز"، أن "العصا الغليظة" تمثلت في سياسة الضغط الأقصى التي خنقت الاقتصاد الإيراني و"صفرت" صادراته النفطية ووضع إيران في حالة استنفار، لتعيش في حالة دفاع مستمر عن الوجود.

وبين عمر أن "الجزرة المشروطة" تمثلت في "الترغيب المسموم" وانعكست في عرض تفاوض بلا شروط مسبقة من طهران مع الوعد برخاء اقتصادي يقابله تنازل كامل عن أحلام التوسع وهو ما يمثل في جوهره شروط الإذعان.

وأشار إلى أن طهران عليها الإذعان لأن الحقائق تؤكد أن الذي يفرض العقوبات هو ترامب المنتصر ومن يطالب برفعها هو المنهزم، الذي يناور من أجل البقاء، وهنا يوجد دور مهم لإسلام آباد، وفق تعبيره.

أخبار ذات علاقة

حاملة الطائرات التابعة للبحرية الأمريكية يو إس إس جيرالد آر

هل فشل ترامب بتحقيق "توازن النصر" في إيران؟

ورقة رهان

وقال عمر إن دور باكستان يكمن في أن تعمل على إقناع الإيرانيين بالتخلي عن أحلامهم في 3 أمور، وهي القوة النووية والصواريخ الباليستية والإصلاح الداخلي والخارجي، حيث إن الأخير يتمثل في ملف الأذرع الإقليمية.

وأوضح أن باكستان دورها محوري وكبير بين الطرفين لما تكنّ واشنطن وطهران من احترام لإسلام آباد ولكن ما سيجري ليس مفاوضات ولكن مباحثات استسلام إيران التي لم يصبح لديها شيء، وباتت أوضاعها وقدراتها الآن نقيضاً ليوم بداية الحرب منذ شهر، وفق تعبيره.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC