أطلقت أجهزة الاستخبارات في كلٍّ من النيجر ومالي وبوركينا فاسو التي شكّلت مجتمعةً تحالف دول الساحل (AES)، عملياتٍ استخباراتية وأمنية منسقة؛ بهدف كشف الداعمين السياسيين لشبكات الإرهاب في نيجيريا، في خطوةٍ قد تهز الطبقة السياسية النيجيرية.
وبحسب محلل مكافحة التمرد زاغازولا ماكما، تمتلك الأجهزة الثلاثة قائمة بأسماء المسؤولين المشتبه بتورطهم، وقد جرى اعتقال بعض الوسطاء المرتبطين بتهريب الأسلحة إلى نيجيريا، وأوضح مصدر أمني لماكما: "لقد اعتقلت وكالات تحالف دول الساحل مهربي أسلحة يعبرون إلى نيجيريا ولديهم صلات بهؤلاء القادة"، محذرًا من أن "حجم صفقات الأسلحة مقلق للغاية".
وكشفت تقارير حديثة أن بعض السياسيين، تحت غطاء التفاوض على اتفاقيات سلام، حولوا مبالغ كبيرة من الأموال العامة إلى قادة مسلحين على الحدود النيجيرية- النيجرية، وقد استُخدِمَت هذه الأموال لشراء أسلحة متطورة للغاية عبر وسطاء؛ ما خلق شبكة تهريب عابرة للحدود، لا تزال تحت التحقيق.
ويرى الخبراء أن هذه التطورات تأتي ضمن مرحلة جديدة من التعاون بين تحالف دول الساحل، التي كثَّفت تبادل المعلومات الاستخباراتية والعمليات المشتركة ضد الجماعات الجهادية مثل "داعش" و"بوكو حرام"، إضافةً إلى شبكات العصابات؛ بهدف قطع الدعم السياسي والمالي الذي يغذي العنف.
بدورها اتّهمت قيادة تحالف دول الساحل، "يكواس"بعدم التحرّك لدعم حملاتها لمكافحة الإرهاب، وأكدت أن انسحابها من التكتُّل هذا العام سمح لها بتعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي فيما بينها، معتبرةً أن هذا النهج هو الأقدر على مواجهة تهديدات الإرهاب العابرة للحدود وحماية شعوب المنطقة.
ويعتقد محللون أن دول منطقة الساحل من خلال استهدافها للمتعاونين السياسيين المزعومين، المشتبه بتورطهم في تمويل وتسهيل تهريب الأسلحة عبر الحدود بين نيجيريا والنيجر، تسعى إلى قطع شريان الدعم الذي يزوّد الجماعات الإرهابية في المنطقة بالدعم.
ولذلك فإن هذه الخطوة ليست مجرد حملة أمنية عابرة، بل تحرك إستراتيجي قد يعمّق التحقيقات المحلية ويزيد الضغط على الطبقة السياسية النيجيرية؛ ما قد يخلق توترات دبلوماسية ويعيد رسم خريطة النفوذ الإقليمي في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.