AFP: اشتباكات مع دخول قوات إسرائيلية مدينة بنت جبيل جنوبي لبنان
تتجه الأنظار مجددًا إلى زيارة مرتقبة لوفد أمريكي رفيع المستوى برئاسة مبعوث الرئيس الأمريكي، ستيف ويتكوف، إلى كييف، في أول زيارة لأوكرانيا منذ اندلاع الصراع مع روسيا.
ووفقًا للمراقبين، تعتبر هذه الزيارة مؤشرًا على إعادة ترتيب مسار التحرك الأمريكي بين طرفي الصراع، خاصة مع انتقال الاتصالات من العاصمة الروسية إلى الأوكرانية، بالتوازي مع حديث متزايد عن ترتيبات تتعلق بالضمانات الأمنية ومسار التفاوض.
وتوقع كيريل بودانوف، رئيس مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن يضم الوفد الأمريكي كل من ويتكوف، وصهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، وعضو مجلس الشيوخ ليندسي غراهام، مرجحًا أن يصل الوفد الأمريكي بعد الثاني عشر من أبريل/نيسان الجاري بقليل.
وتكتسب هذه الزيارة أهميتها من كونها تأتي بعد سلسلة زيارات سابقة لويتكوف وكوشنر إلى موسكو، حيث أجريا محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ما عزز حضورهما في مسار الاتصالات مع الجانب الروسي، قبل أن تمتد التحركات إلى كييف للمرة الأولى.
وفي هذا السياق، أشار المسؤول الأوكراني إلى احتمال حصول كييف على ضمانات أمنية نتيجة لهذه الزيارة، مضيفًا: "لقد حددنا ما نريده منذ زمن بعيد، أعتقد أنه سيتحقق قريبًا، أما ما سيحدث لاحقًا فهو أمر آخر".
وأضاف: "لكن فيما يتعلق بالضمانات الأمنية، فقد أحرزنا تقدمًا ملحوظًا؛ لقد بدأنا بالفعل بالمضي للأمام".
وبين تحركات موسكو السابقة وزيارة كييف المرتقبة، تتواصل الاتصالات الأمريكية على مسارين متوازيين، في إطار جهود مستمرة لإعادة تنشيط مسار التفاوض، وسط ترقب لنتائج الزيارة، وما قد تحمله من خطوات مرتبطة بالضمانات الأمنية أو إعادة إطلاق قنوات التفاوض.
نقطة تحول مفصلية
وبهذا السياق، أكد خبير العلاقات الدولية، د. مهند رضوان، أن الزيارة المرتقبة لكل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى كييف تمثل نقطة تحول مفصلية في مسار التحرك الأمريكي تجاه الحرب الروسية الأوكرانية، والتي تعكس انتقالًا واضحًا من مرحلة الاتصالات الاستكشافية مع موسكو، إلى مرحلة الوساطة التفاوضية المباشرة مع الطرفين.
وقال رضوان، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إن هذه الخطوة تأتي بعد جولات سابقة في موسكو، ما يشير إلى أن واشنطن باتت تمتلك تصورًا أوليًا يمكن البناء عليه لطرح صيغ تسوية متوازنة.
وأضاف أن الجمع بين كوشنر المعروف بدبلوماسية القنوات الخلفية، وويتكوف كمبعوث رسمي، يؤكد توجه الإدارة الأمريكية نحو نهج براغماتي يعتمد على الصفقات الواقعية بدلًا من الخطابات السياسية التقليدية.
وأشار إلى أن جوهر التحرك الحالي يتمحور حول تقديم مقايضات يمكن تسويقها كنجاح لجميع الأطراف، بما في ذلك الإدارة الأمريكية.
وقال رضوان إن أولوية كييف لم تعد مقتصرة على وقف إطلاق النار، بل ترتكز بشكل أساسي على الحصول على ضمانات أمنية أمريكية فعالة تمنع تكرار أي هجوم مستقبلي.
وأوضح أن غياب خيار الانضمام الفوري إلى حلف الناتو يدفع نحو بدائل، أبرزها اتفاقيات أمنية ثنائية، إلى جانب آليات دولية لمراقبة خطوط التماس.
وأشار رضوان إلى أن نجاح هذه الصيغة يعتمد على استخدام "الغموض البنّاء" بما يحقق توازنًا بين طمأنة أوكرانيا وتجنب استفزاز روسيا.
من جانبه، أكد عضو مجلس الشرق الأوسط للسياسات بواشنطن، ماركو مسعد، أن قراءة التحركات الأمريكية الحالية لا يمكن فصلها عن أولويات الإدارة الأمريكية الأوسع، خاصة في ظل تداخل الملفات الدولية.
ولفت مسعد، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إلى أن التركيز الرئيسي لواشنطن ينصب حاليًا على التصعيد مع إيران، باعتباره ملف له تأثير مباشر على الداخل الأمريكي، وعلى حسابات الرئيس دونالد ترامب السياسية.
وأشار إلى أن هذا الانشغال يقلل من فاعلية أي تحركات موازية في الأزمة الروسية الأوكرانية، موضحًا أن الحديث عن استئناف جولات تفاوضية في هذا التوقيت قد يظل محدود التأثير على الأرض.
وأضاف مسعد أن الإدارة الأمريكية تتعامل مع الملفات وفق ترتيب أولويات مرن يتغير تبعًا لتطورات الأزمات الأكثر إلحاحًا.
وأكد أن مستقبل التحرك الأمريكي تجاه أوكرانيا سيظل مرهونًا بمآلات الصراع مع إيران، موضحًا أن أي استراتيجية جديدة لن تتبلور بشكل واضح قبل اتضاح نتائج هذا الملف.
وقال إن واشنطن قد تعيد صياغة مقاربتها بالكامل تجاه الحرب الروسية الأوكرانية لاحقًا، بما يتماشى مع التوازنات الدولية المستجدة.