وزير الخارجية الإسرائيلي: حزب الله أطلق باتجاه إسرائيل نحو 6 آلاف و500 قذيفة وصاروخ ومسيرة خلال شهر
منذ إقرار الاتحاد الأوروبي حزمة الطاقة في ديسمبر/كانون الأول 2025، دخلت علاقة أوروبا بإمدادات الطاقة الروسية مرحلة جديدة، اتسمت بتصاعد الخلافات داخل التكتل، لا سيما أن الحزمة تضمنت جدولاً زمنياً لإنهاء واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية عام 2026.
في يناير/كانون الثاني 2026، تصاعدت الأزمة مع تعطل خط أنابيب "دروجبا" الذي ينقل النفط الروسي عبر أوكرانيا إلى أوروبا الوسطى، بعد استهدافه خلال العمليات العسكرية، ما أدى إلى توقف الإمدادات وفرض ضغوط فورية على بودابست وبراتيسلافا، اللتين ربطتا بين استمرار تدفق الطاقة ومواقفهما داخل الاتحاد الأوروبي.
وفي فبراير/شباط 2026، اتخذت المجر خطوات مباشرة داخل مؤسسات الاتحاد، حيث أعلنت تجميد دعمها لقرض أوروبي مخصص لأوكرانيا مع ربط القرار باستئناف إمدادات النفط، وصعدت سلوفاكيا موقفها عبر التهديد بإجراءات مرتبطة بإمدادات الكهرباء، قبل أن تنضم رسميًا إلى المجر في تعطيل حزمة جديدة من العقوبات الأوروبية على روسيا.
مع دخول مارس/آذار 2026، اتسع نطاق التحركات حيث طرحت سلوفاكيا مطالب تتعلق بتعديل قوائم العقوبات الأوروبية، ودعت المجر بشكل صريح إلى مراجعة القيود المفروضة على واردات الطاقة الروسية.
وفي أواخر مارس/آذار 2026، ارتفع مستوى التصعيد السياسي، مع تبادل رسائل علنية بين قيادات سلوفاكيا ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، تركزت حول أمن الطاقة وإمدادات النفط والغاز.
خلال مطلع أبريل/نيسان 2026، شهدت الأزمة تنسيقا مباشرا بين المجر وسلوفاكيا، حيث أجرى رئيسا وزراء البلدين اتصالات مشتركة انتهت إلى إعلان موقف موحد داخل الاتحاد الأوروبي بشأن سياسة الطاقة.
بالتوازي، واصل الاتحاد الأوروبي تمسكه بالإطار العام لسياسة الطاقة المعتمدة، مع تأكيد الاستمرار في خطط تقليل الاعتماد على روسيا، رغم الضغوط الداخلية.
وفي المقابل، استمرت بودابست وبراتيسلافا في استخدام أدواتها داخل مؤسسات الاتحاد، بما في ذلك آليات التعطيل، لإعادة طرح ملف العقوبات وربطه مباشرة بأمن الطاقة وإمداداتها داخل القارة.
أكد الدبلوماسي الروسي السابق، ألكسندر زاسبكين، أن المشهد الأوروبي الحالي يكشف عن تصاعد الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة بين المجر وسلوفاكيا من جهة وبقية الدول الأوروبية من جهة أخرى، حول مستقبل التعاون مع روسيا في قطاع الطاقة، وذلك في ظل استمرار الجدل بشأن تأثير هذا التعاون على الحرب في أوكرانيا.
وفي تصريح لـ"إرم نيوز"، كشف زاسبكين أن المؤسسات الأوروبية تسعى إلى الحد من تأثير بودابست وبراتيسلافا على قرارات الاتحاد عبر البحث عن آليات تقلل من قدرتهما على تعطيل السياسات الجماعية، خاصة تلك المرتبطة بالعقوبات وملف الطاقة.
وأشار إلى أن هذا الخلاف رغم حدته لا يمثل عامل ضغط حقيقي على موسكو في هذه المرحلة، وأن الاستراتيجية الروسية، خاصة فيما يتعلق بالعملية العسكرية، لن تتأثر بشكل مباشر بهذه التباينات الأوروبية.
وأضاف أن المؤشرات الحالية لا تدعم فرضية عودة روسيا إلى سوق الطاقة الأوروبية في المستقبل القريب، في ظل استمرار التوترات السياسية والاقتصادية بين الطرفين، لافتًا إلى أن الاتجاه العام يميل نحو مزيد من التصعيد، وليس التهدئة.
وأكد أن هذا التصعيد قد يمتد إلى مناطق حساسة مثل "بحر البلطيق"، مع تزايد النشاط العسكري الأوروبي والأوكراني، ما يعكس بيئة إقليمية مرشحة لمزيد من التوتر خلال المرحلة المقبلة.
ومن جانبه، أشار المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، محمود الأفندي، إلى أن ملف الطاقة بين روسيا وأوروبا يعكس حالة معقدة من التداخل بين السياسة والاقتصاد، مشيرًا إلى أن العقوبات الغربية لم تنجح في وقف تدفق النفط والغاز الروسي بشكل كامل، خاصة وأنها استمرت الإمدادات عبر قنوات غير مباشرة سواء من خلال دول وسيطة أو عبر التجارة البحرية ضمن قيود محددة.
وأكد الأفندي في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن الاتحاد الأوروبي كان قد وضع خطة للتخلي الكامل عن الطاقة الروسية بحلول عام 2027، إلا أن التطبيق العملي واجه تحديات كبيرة، خاصة بالنسبة للدول التي تفتقر إلى منافذ بحرية وتعتمد على خطوط إمداد تمر عبر أوكرانيا أو تركيا، هو ما اضطرها للحصول على استثناءات مؤقتة.
وأضاف أن أوروبا لا تزال تتعامل مع الغاز الروسي بشكل محدود وذلك نتيجة الحاجة المستمرة لهذه الموارد الحيوية.
وقال إن موسكو بدأت في طرح شروط واضحة لأي عودة محتملة للإمدادات، تشمل رفع العقوبات بالكامل وإعادة العلاقات السياسية والاقتصادية، مؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي لا يزال مترددًا في التراجع عن سياساته، رغم الضغوط المتزايدة.
وأوضح الأفندي، أن هذا الملف سيظل معقدًا في المرحلة المقبلة بسبب ارتباطه بعوامل متعددة، من بينها مستويات الاحتياطي الأوروبي، وتطورات أسواق الطاقة العالمية إلى جانب نتائج الانتخابات في المجر، والتي قد تؤثر على مواقفها داخل الاتحاد.
وأضاف الأفندي، أن الصورة لا تزال غير محسومة، وأن أي تحول في هذا الملف سيعتمد على تطورات المرحلة القادمة.