logo
العالم

"ضغط سياسي".. كيف دفع الديمقراطيون ترامب للقبول بهدنة إيران؟

من احتجاجات الأمريكيين ضد ترامبالمصدر: رويترز

أشار خبراء إلى عدة عوامل دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الموافقة على الهدنة مع إيران، من بينها استراتيظية "الضغط السياسي" التي مارسها الحزب الديمقراطي في الفترة الأخيرة.

أخبار ذات صلة

جدارية وسط تل أبيب تتضمن شكراً لترامب

البيت الأبيض: أمريكا حققت "نصراً عسكرياً" في إيران بفضل ترامب

وعمل الديمقراطيون على توظيف الارتدادات الداخلية للحرب، لا سيما الاقتصادية، مع قرب انتخابات الكونغرس في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

ومضى الديمقراطيون في محاولات إضعاف الرئيس الجمهوري وحزبه أمام الناخب الأمريكي، في ظل ارتفاع أسعار الوقود، وتأثر الأوضاع المعيشية التي ترتبت على الحرب، التي بدأت في نهاية فبراير/ شباط الماضي، ووصلت إلى هدنة، بانتظار المفاوضات في باكستان.

ويؤكد مختصون في السياسات الأمريكية أن الحرب مثلت "فرصة ذهبية" وظفها الديمقراطيون لإضعاف ترامب مع قرب انتخابات الكونغرس، للفوز بالأغلبية التي يمسك بها الجمهوريون.

وأوضحوا لـ"إرم نيوز" أن الديمقراطيين نجحوا في ممارسة الضغوط على ترامب من خلال استطلاعات الرأي التي قاموا بها، وأدت إلى تراجع شعبيته وربطوها بالحرب، ويسعون إلى أن يظهروا لـ"اللوبي الإسرائيلي" أنهم لم يتخاذلوا في مواجهة إيران، سواء في عهد جو بايدن أم باراك أوباما.

الضغط باستغلال الأزمات

ويقول النائب التنفيذي لرئيس جامعة سانت فينسنت الأمريكية، الخبير في السياسات الأمريكية، الدكتور عابد الكشك، إن استخدام الأزمات كضغط بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري أمر طبيعي، والأخير قام بذلك مع بايدن مستغلًا الحرب في أوكرانيا.

وبيّن الكشك لـ"إرم نيوز" أن ترامب خرج خلال ترشحه للرئاسة ليؤكد أنه سينهي حرب أوكرانيا إذا عاد للبيت الأبيض، وكان ذلك سببًا في فوزه، ولكنه لم يفِ بوعده، ليصبح الوضع عكسيًا عليه من جانب الديمقراطيين.

وفسر ذلك بأن الديمقراطيين استغلوا انعكاسات الحرب على الاقتصاد والبطالة والتضخم، وهي عوامل استراتيجية للناخب الأمريكي في اتخاذ قراره في التصويت مع الاستعداد لانتخابات الكونغرس، في ظل الرهان على تحويل مقاعد جمهورية لحزبهم، ما وضع ترامب تحت ضغط كبير.

ولا يتوقف التأثير المباشر للحرب على ترامب في الداخل على ما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية فقط وعلاقتها بالناخب، وفق الكشك، فهناك أبعاد أكبر تتعلق برفض بعض القيادات الجمهورية للعملية العسكرية على إيران، الأمر الذي استغله الديمقراطيون جيدًا ضده.

وسلط الكشك الضوء على دور الإعلام في الولايات المتحدة باستراتيجية الضغوط، في ظل وجود وسائل تابعة للجمهوريين وأخرى للديمقراطيين، يعملون على توضيح متبادل لنقاط القوة والضعف في هذه الحرب، وكل منهم يطرح وجهة نظره وما يناسبه.

وذكر الكشك أن الديمقراطيين عملوا بقدر المستطاع على توظيف الحرب وارتداداتها والترويج أن ترامب خطر على الأمن القومي، وأنه يلجأ للحروب التي تثقل الأعباء على المواطن مع غلاء المعيشة، ما يؤثر على قرار الناخب الأمريكي.

فرصة ذهبية

بدوره، يرى الباحث في الشأن الأمريكي، أحمد ياسين، أن توظيف الحرب لإضعاف ترامب، مثّل "فرصة ذهبية" للديمقراطيين، لافتًا إلى أن ممارستهم استراتيجية "الضغط السياسي"، كان لها دور مهم في قبول الرئيس الجمهوري بالهدنة التي أعلن عنها مؤخرًا.

وأوضح ياسين لـ"إرم نيوز" أنه حتى لو كان ترامب يمتلك كافة السرديات التي تؤيد خطته وموقفه والنتائج الإيجابية للحرب على إيران، فإن الحزب الديمقراطي يركز على إظهار كل ما هو سلبي لهذه المواجهة على الولايات المتحدة.

ويتمتع الديمقراطيون بشبكة من مراكز الأبحاث ووسائل إعلام لها تأثير على الرأي العام، بحسب ياسين، ذهبت للتركيز على الضغط السياسي لإضعاف موقف ترامب في الحرب، بإصدار استطلاعات رأي تؤكد أن الرئيس الجمهوري في أزمة ضخمة؛ بسبب مجريات المواجهة العسكرية. 

أخبار ذات صلة

المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي.

خلف الستار.. هكذا أعطى مجتبى الضوء الأخضر لصفقة ترامب

وفي الحقيقة، بحسب ياسين، فإن هذه الاستطلاعات الصادرة عن مراكز تتبع الديمقراطيين تختار عينات من مجموعات معارضة سياسيًا لترامب، ما يضغط عليه بشكل كبير، هو ودوائره في الحزب الجمهوري.

وأشار ياسين إلى أن لهذا المسار تأثيرًا كبيرًا على ترامب وحزبه داخليًا، في وقت يجري فيه الاستعداد للانتخابات النصفية في الكونغرس، التي لن تقتصر أهميتها على استكمال ولايته فقط، ولكن على قيادات جمهورية، ما سيصب لصالح الديمقراطيين.

واستطرد أن الضغط تم بشكل أكبر لإرباك ترامب والتراجع عن فرض شروطه وتحقيق أهدافه، وبالتالي عدم الذهاب إلى اتفاق يكون أفضل من ذلك الذي أبرمه الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما مع إيران 2015 وانسحب منه الرئيس الجمهوري في ولايته السابقة.

أيضًا يستمر الهدف من الضغط، على حد قول ياسين، في قطع الطريق على أن يبدو ترامب قد حقق اتفاقًا عجز عنه الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن، في ظل ما يروج له الجمهوريون بأن الأخير كان سببًا في توسيع نفوذ إيران عبر الأذرع واستكمال المشروع النووي.

وخلص ياسين إلى أن عدم تحقيق ترامب أهدافه سيُظهر من جهة أخرى لـ"اللوبي الإسرائيلي" في الولايات المتحدة، صاحب التأثير السياسي والإعلامي الكبير هناك، أن الديمقراطيين لم يتخاذلوا في مواجهة إيران أو في حماية أمن إسرائيل ضد طهران.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC