مع التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، تتخللها مفاوضات تبدأ يوم الجمعة، تدخل طهران هذه الاجتماعات وتركز على ملف نجاة محورها القائم على الأذرع، في ظل إدراكها جيدًا أن استمرار نظامها بعد الحرب مرتبط بما يُعرف بـ"وحدة الساحات".
ويعي النظام الإيراني أنه من دون الأذرع، ما بين الحوثي في اليمن، والحشد الشعبي في العراق، وحزب الله الذي حوّل جنوب لبنان إلى منصة إسناد للضغط لصالح حكم المرشد في طهران، ستكون فترة صلاحيته وبقائه أقل زمناً، بحسب خبراء تحدثوا لـ"إرم نيوز".
وقال الخبراء إن تفاوض إيران حول بقاء محورها وأذرعها يهدف إلى ضمان استمرار نظامها، وضخ شرايين جديدة في مشروعها التوسعي في المنطقة، في ظل التزام تلك الميليشيات بقرار طهران للاستماتة والدفاع عنها، كما يجري في الحرب القائمة.
ويقول الباحث السياسي اللبناني علي حمادة إن إيران تراهن في هذه الحرب، وصولًا إلى الهدنة وما بعدها، على إعادة إحياء محور "وحدة الساحات"، الذي تعرّض لضربات قاسية في الفترة السابقة، سواء في سوريا، من خلال هجمات قاصمة، أو في لبنان ضد حزب الله، وكذلك عبر محاصرة الفصائل العراقية.
وأضاف حمادة لـ"إرم نيوز" أن إيران تضع إعادة إحياء المحور نصب أعينها في أي مفاوضات مع واشنطن خلال هذه المرحلة، في ظل الهدنة الأخيرة، عبر بند يتناول هذا المحور ويشملها وأذرعها في الساحات الأخرى.
وأوضح حمادة أن طهران تعتبر هذه الساحات التي اشتعلت خلال الحرب الأخيرة مرتبطة بها بشكل مباشر، ومن الضروري، بحسب رؤيتها، أن يشمل وقف إطلاق النار هذه المناطق أيضًا عند إنهاء النزاع.
واعتبر حمادة أن نجاح إيران في فرض هذا البند الخاص بأذرعها، سيكون له أثر كبير يعيد إحياء مشروع "وحدة الساحات" أو المحور، بالإضافة إلى أن ذلك سيضخ دماء جديدة في شرايين السياسة الإيرانية في المنطقة، لاسيما في الأذرع في اليمن، والعراق، ولبنان، ومناطق أخرى.
ويؤكد هذا النوع من التفاوض أن طهران لم تتراجع عن سياستها الإقليمية للتوسع، ما يمثل أحد أبرز التحديات التي تجعل التعايش مع النظام الإيراني صعبًا على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ويستكمل حمادة أن التوسع الإيراني نحو دول الجوار، وإنشاء وكلاء مسلحين في المنطقة، يمثلان هدفًا للنظام منذ 40 عامًا، ولا يزال مستمرًا، مؤكدًا أن إعادة طهران معادلة "وحدة الساحات" ستكون مسألة شديدة الخطورة في المرحلة المقبلة، خاصة بعد الحرب الأخيرة.
وبدوره، يرى الباحث في شؤون الشرق الأوسط، ربيع ياسين، أنه مع التوجه نحو الهدنة، تبقى إيران حتى اللحظة مهزومة رغم مكابرتها وادعاء صمودها، وكذلك الحال بالنسبة لأذرعها في المنطقة، من حزب الله في لبنان إلى الحشد الشعبي في العراق والحوثيين في اليمن.
وأوضح ياسين لـ"إرم نيوز" أن جميع هذه الأذرع تتحدث على نفس لسان طهران، معتبرة ما يسمّونه بـ"الصمود" انتصارًا لهم، إلا أن الواقع يظهر أن هذا المحور تعرّض لضربات قاسية، ووجّهت ضربات مباشرة إلى رمزية المرشد علي خامنئي، صاحب المكانة العليا في هذا الكيان.
والحقيقة أن إيران تبحث عن "طوق نجاة" ضمن الصراع من أجل البقاء، مما دفعها، بحسب ياسين، إلى تضمين موضوع بقاء أذرعها في المنطقة كبند ضمن نقاط مقترحها لوقف إطلاق النار، الذي قدمته إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل إعلان قبول الهدنة.
واستطرد ياسين بأن البنود الخاصة بأذرع إيران ستلقى اهتمامًا خاصًا من الولايات المتحدة خلال المفاوضات في إسلام أباد، في ظل الهدنة الأخيرة، مشيرًا إلى أن إيران تبدو في حالة "موت سريري" مثل مرشدها مجتبي خامنئي.
وأشار إلى أن إسقاط النظام مسألة وقت، بعيدًا عن الهدنة وما يترتب عليها، مؤكدًا أن النظام لن يقبل البقاء دون أذرعه، وأنه إذا لم يحدث السقوط نتيجة عوامل داخلية، سيكون حتميًا خلال الأشهر المقبلة.