logo
العالم

من كييف إلى طرابلس وإفريقيا.. تمدّد غير متوقع في جغرافيا الصراع

ناقلة الغاز الروسية أركتيك ميتاغازالمصدر: war-sanctions.gur.gov.ua

بعيدًا عن ساحات القتال الأوروبية، تتحول ليبيا إلى بلد مواجهة جديدة وسرية بين أوكرانيا وروسيا وتدور هذه المنافسة الاستراتيجية الآن حول قضايا جيوسياسية وعسكرية وطاقة.

ولعدة أشهر، استهدفت عمليات سرية، لا سيما تلك التي استخدمت فيها طائرات بدون طيار، المصالح الروسية في البحر الأبيض المتوسط.

وتعد العمليات الأوكرانية على الأراضي الليبية، التي ظلت طي الكتمان لفترة طويلة، دليلًا على اتساع نطاق الصراع إلى ما هو أبعد من حدوده الأصلية.

وشكّل الرابع من مارس الماضي نقطة تحوّل في هذه الحرب الخفية، حيث اتهمت موسكو أوكرانيا بمهاجمة ناقلة الغاز الطبيعي المسال الروسية "أركتيك ميتاغاز" في البحر الأبيض المتوسط.

وكانت هذه السفينة، التي تُعدّ جزءًا من أسطول الظل تنقل الغاز الطبيعي المسال إلى إحدى البلدان العربية، ووفقًا لتحقيقٍ أجرته إذاعة فرنسا الدولية، فقد نُفّذ الهجوم بالفعل من قِبل القوات الأوكرانية التي انطلقت من السواحل الليبية.

أخبار ذات علاقة

آثار اشتباكات سابقة في العاصمة الليبية طرابلس

خبراء: الدور الأمريكي في ليبيا يثير جدلاً حول أولوية الملف الأمني

ودعت اللجنة الليبية المعنية بقضية ناقلة الغاز المنكوبة، في أعقاب فقدان السيطرة على "أركتيك ميتاغاز"، دول البحر الأبيض المتوسط إلى اتخاذ إجراءات لقطر السفينة، معلنة فقدانها السيطرة عليها؛ بسبب سوء الأحوال الجوية، وحثت الهيئة السفن على تجنب ناقلة الغاز التي تاهت مجددًا في البحر.

وأشارت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إلى أن ناقلة الغاز، التي كانت تحمل 100 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال، فقدت قدرتها على الدفع والطاقة بعد الهجوم، وتعرضت لحريق وانفجار غازي.

وقال الناشط السياسي من الجنوب الليبي محمد حسن بركة، إنه لطالما جذبت ليبيا الغنية بالموارد الطاقوية والواقعة عند مفترق طرق جيوسياسي هام، أنظار القوى الكبرى. أما اليوم، فقد باتت ساحة للحرب الروسية الأوكرانية بالوكالة، ما يعزز نفوذ الحكومات الأجنبية على الموارد المحلية والساحة السياسية، وفق تعبيره.

في المقابل، تسعى أوكرانيا إلى الحفاظ على تحالفاتها الإقليمية ومصالحها الاقتصادية، لا سيما في قطاعي الزراعة والطاقة، بالاعتماد على شركائها المحليين في ليبيا وفق ما أكد الناشط في تصريح لـ"إرم نيوز".

وسلّط هذا المتغيّر الضوء على ظاهرة جديدة، أن إفريقيا لم تعد مجرد متفرج في الصراعات الدولية، بل باتت جهة خارجية توظف استراتيجياتها هناك لتأمين طرق التجارة والموارد الطبيعية وتعزيز نفوذها الدبلوماسي.

وفي ليبيا، تتجلى هذه الحرب الخفية في تزايد المفاوضات والتعاون العسكري والاتفاقيات الاقتصادية، وكلها تهدف إلى ترسيخ موقف كل طرف.

كما لفت المصدر إلى تعدد التداعيات على أرض الواقع. فبالنسبة للشعب الليبي، يترجم ذلك إلى حالة عدم استقرار مستمرة، حيث يبقى الأمن والاقتصاد هشين.

أما بالنسبة للمراقبين الدوليين، فتمثل ليبيا تحولًا كبيرًا في طبيعة الصراعات الحديثة، إذ لم تعد محصورة في مسرح واحد، بل امتدت عالميًا عبر الشبكات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية.

كما يعكس توسع مناطق المواجهة في ليبيا وأماكن أخرى في إفريقيا رغبةً أوكرانيةً واضحةً في مواجهة روسيا، التي رسخت وجودها في القارة منذ سنوات عسكريًا واقتصاديًا.

أخبار ذات علاقة

منصة نفطية ليبية

وسط مساعي القطع مع روسيا.. هل تكون ليبيا ملاذ أوروبا الآمن لحل أزمة الغاز؟

وفي خريف العام الماضي، صرّحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، بأن السلطات الأوكرانية تُزوّد المتطرفين بالأسلحة وتُدرّبهم في إفريقيا، وخاصة في مالي.

من جانبها، أقرّت أوكرانيا لاحقًا بتقديمها مساعدة استخباراتية خلال الهزيمة القاسية التي ألحقها الأزواد بالجيش المالي في يوليو 2024 في تينزاواتين. ووفقًا لصحيفة لوموند، فقد شكّل هذا "دعمًا سريًا لكن حاسمًا من كييف"، ما يشير إلى أن استخدام هذه الطائرات المسيّرة "لم يعد لغزًا".

في أوائل أغسطس 2024، قطعت مالي علاقاتها الدبلوماسية مع كييف، متهمة أوكرانيا بلعب دور حاسم في هزيمة الجيش المالي في شمال البلاد.

وفي سياق متصل بالجبهة العسكرية، ولكن في منطقة أبعد غربًا في إفريقيا، استهدف هجومٌ في 27 نوفمبر 2025 ناقلة نفط راسية على بُعد 19 كيلومترًا قبالة سواحل السنغال في المحيط الأطلسي.

وكانت هذه السفينة قد غادرت ميناء تامان، الواقع بالقرب من مضيق كيرتش الذي يفصل روسيا عن شبه جزيرة القرم وقد لحقت بها أضرار جسيمة.

غمرت المياه غرفة المحركات والمحركات نفسها، ما أدى إلى تعطل ناقلة النفط. ومن بين الفرضيات التي حققت فيها السلطات السنغالية، احتمال أن يكون الهجوم مدبرًا من قبل أوكرانيا. واليوم، يعتقد الخبراء العسكريون أن الأرجح هو استخدام طائرة مسيرة بحرية أوكرانية، وليس متفجرات مزروعة يدويًا.

أخبار ذات علاقة

ناقلة الغاز الروسية أركتيك ميتاغاز

"أركتيك ميتاغاز".. هل تتحول ليبيا لساحة صراع أوكراني روسي؟

وأفادت وكالة الأنباء الأوكرانية العربية الأسبوع الماضي بأن كييف تسعى إلى وضع استراتيجية لتعزيز وجودها في إفريقيا وتوسيع نطاق التعاون مع دولها.

ووفقًا لموقع حكومي متخصص، عُقد اجتماعٌ لهذا الغرض برئاسة كيريلو بودانوف، رئيس الإدارة الرئاسية الأوكرانية، وشارك فيه عددٌ من كبار المسؤولين الدبلوماسيين والاستخباراتيين، إلى جانب خبراء في الشؤون الإفريقية.

وحدد الاجتماع الدول ذات الأولوية لتعزيز هذا "التعاون المتخصص"، سواء في شمال إفريقيا أم في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC