أثار فوز 5 شركات أجنبية، بينها مؤسسات أوروبية كبرى، بصفقات للتنقيب واستخراج النفط والغاز في ليبيا، تساؤلات جدية حول إمكانية مراهنة بروكسل على طرابلس لتكون المورد الاستراتيجي البديل لإمدادات الغاز الروسية.
وتأتي هذه التحركات في سياق المساعي الأوروبية الحثيثة لتقليص الاعتماد على الطاقة الروسية، وهي الخطة التي تسارعت وتيرتها منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا في فبراير/ شباط 2022، مما يضع الاحتياطيات الليبية في صلب أمن الطاقة الأوروبي.
ومن بين الشركات الدولية التي فازت بصفقات لاستخراج الغاز والنفط "إيني الإيطالية" الأمر الذي أثار تساؤلات حول ما إذا كانت ليبيا ستشكل ملاذاً آمناً بالفعل للأوروبيين.
وقال نائب رئيس حزب الأمة الليبي، أحمد دوغة إنّ "ليبيا فيها مخزون كبير من النفظ والغاز وأعتقد أن هذا المخزون أو هذه الثروات الطبيعية هي التي جعلت كل أنظار العالم يتجه حولها ومن ضمنها أوروبا".
وأضاف دوغة في تصريح لـ"إرم نيوز"، أنّ "ليبيا ستكون ملاذا آمنا وبديلا عن الغاز الروسي وذلك لأسباب عدة أهمها أن المسافة بين ليبيا وأوروبا قريبة مقارنة بروسيا، وبالتأكيد تكاليف النقل ستكون أقل، وهذا ما سيجعل أوروبا تستفيد من هذا الفارق".
وشدد على أنّ "ليبيا ستكون من إحدى الدول الكبرى المصدرة للغاز في حالة استقرت وتخلصت من الحروب الأهلية والانقسام الحاصل، مع العلم أنّ كل ما يحدث في ليبيا من انقسام سببه دول خارجية تريد أن تستغلّ هذه الثروات لصالحها".
ومن جانبه، اعتبر أستاذ العلاقات الدولية، إلياس الباروني، أنّ "ليبيا تملك احتياطيات غاز هائلة تصل إلى عشرات حتى مئات التريليونات من الأقدام المكعبة، ما يجعلها من بين أكبر الدول المصدّرة المحتملة في المنطقة".
وأوضح الباروني في حديث لـ"إرم نيوز" أنّ "هناك بنية تحتية قائمة عبر خط أنابيب "غرين ستريم" الذي يربط ليبيا مباشرة بإيطاليا عبر البحر المتوسط، لكن تشغيله الحالي لا يتجاوز من 20% من طاقته".
وأشار إلى أنّ "خطط الليبيين تتضمن زيادة الإنتاج والتصدير إلى أوروبا خلال السنوات القادمة (بحلول 2030)، عبر استثمارات جديدة والتنقيب عن موارد إضافية بما في ذلك الغاز غير التقليدي، لكن هذا لا ينفي وجود عقبات من أهمها عدم حسم الصراع السياسي الداخلي في ليبيا بشكل دائم، مما يجعل الاستثمار في الطاقة مخاطرة كبيرة، والشركات العالمية تتردد في ضخ مليارات الدولارات دون ضمانات أمنية وسياسية واضحة".
وأكد الباروني أن "هناك تقارير أوروبية تشير إلى أن الأزمة السياسية وقضايا السيطرة البحرية (بين ليبيا وتركيا واليونان) تضيف تعقيدات إضافية في إدخال الغاز الليبي ضمن سلسلة الإمداد الأوروبية، علاوة على أن ضعف مؤسسات الدولة وعدم الاستقرار الأمني يرفعان مخاطر توقف الإنتاج أو تعطيله بسبب مشكلات داخلية، وهو ما يُعد أهم عائق أمام جذب استثمارات ضخمة".
وأردف أنّه "رغم المخزون الكبير، ليبيا تحتاج إلى استثمارات ضخمة لتطوير الحقول، وتوسيع خطوط الأنابيب"، مشيرا إلى أن "تذليل العقبات السياسية ليس الكفيل الوحيد لتدفق الغاز، إذ إن رفع القدرات الإنتاجية لتلبية الطلب الأوروبي الضخم يتطلب استثمارات طويلة الأمد لتطوير الحقول والبنية التحتية المتهالكة، وهي عملية قد تستغرق نحو عقد من الزمن".