ترامب يهدد بفرض رسوم بنسبة 50 في المئة على الدول التي تزود إيران بالأسلحة
تُشكّل القيود الأفريقية المفروضة على تصدير المعادن الأساسية ضربة قوية للصين، التي تواجه بيئة اقتصادية جديدة وتنافساً متزايداً مع واشنطن، لكن، من الناحية العملية، تتكيف بكين مع المطالب الأفريقية بتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع القارة.
وتتزايد سيطرة الدول الأفريقية الغنية بالموارد على المعادن الحيوية لرفع العائدات المحلية؛ ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار العالمية وممارسة ضغط على سلاسل التوريد الصينية.
زيمبابوي، أكبر منتج لليثيوم في أفريقيا، علقت في شهر فبراير شباط، فجأة صادرات معادن الليثيوم الخام والمركزات؛ ما أدى إلى تقديم الموعد النهائي المحدد لعام 2027.
وألحق هذا القرار ضرراً بالغاً بمنتجي البطاريات الصينيين، الذين استثمروا مليارات الدولارات في المناجم المحلية، ويعتمدون على زيمبابوي في توفير ما يقارب 20% من إجمالي إمداداتهم من مركزات الليثيوم.
وعقب الحظر، ارتفعت أسعار كربونات الليثيوم في بورصة قوانغتشو للعقود الآجلة ارتفاعاً حاداً إلى 178,020 يوان (25,800 دولار أمريكي) للطن بحلول أواخر فبراير شباط، بعد أن كانت 119,000 يوان في يناير كانون الثاني، وفق مجلة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" الصينية.
ومع ذلك فإن الأسعار انخفضت منذ ذلك الحين مع انحسار المخاوف المتعلقة بالإمدادات الفورية، حيث بلغ سعر الطن حوالي 159,000 يوان اعتباراً من 13 مارس آذار.
وتشير وكالة بنشمارك مينرال أنتلجنس المتخصصة في تقارير الأسعار إلى أن هذا الاضطراب سيدفع الأسعار إلى الارتفاع على المدى القصير، حيث إن فترات الانتظار الطويلة لوصول الشحنات إلى الصين والمخاطر التنظيمية في مقاطعة جيانغشي الوسطى تزيد من حدة علاوة المخاطر المدفوعة بالعوامل النفسية.
بدورها، فرضت جمهورية الكونغو الديمقراطية قيوداً على صادرات الكوبالت العام الماضي عقب انخفاض حاد في الأسعار العالمية.
وفي نهاية المطاف، استُبدل الحظر في أكتوبر تشرين الأول بنظام حصص لإعادة التوازن إلى السوق، حيث وضعت كينشاسا حدوداً قدرها 96,600 طن هذا العام.
وعلى الرغم من أن الصين تهيمن على معالجة الكوبالت، وهو معدن أساسي يستخدم في بطاريات السيارات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية الأخرى، فإنها تعتمد بشكل كبير على جمهورية الكونغو الديمقراطية للحصول على المواد الخام.
باعتبارها أكبر منتج للكوبالت في العالم، تُزوّد جمهورية الكونغو الديمقراطية الصين بنسبة 70% من احتياجاتها، إلا أن حصص التصدير في الكونغو أدت إلى نقص في الإمدادات للمصافي الصينية؛ ما أجبرها على اللجوء إلى المخزونات المحلية.
وقد ارتفع سعر الكوبالت المكرر إلى أكثر من الضعف، من أدنى مستوى له عند 10 دولارات أمريكية للرطل في أوائل العام الماضي إلى أكثر من 25 دولارًا أمريكيًا للرطل بحلول أوائل هذا العام.
وقال بورفا كاركاري، كبير محللي السياسات في المركز الأوروبي لإدارة سياسات التنمية، إن جمهورية الكونغو الديمقراطية كانت تحاول تجنب فائض السوق الذي أدى إلى انخفاض أسعار الكوبالت، بينما كانت زيمبابوي تسعى إلى تحقيق قيمة مضافة أعلى من خلال إنتاج مركزات الليثيوم، وحتى الليثيوم المكرر.
ومع ذلك، قال: "هذه ليست الطريقة الوحيدة لخلق ثروة معدنية في الاقتصاد"، والأبحاث تشير إلى أن التركيز على "الروابط الخلفية" – وهي السلع والخدمات المطلوبة لتشغيل عمليات التعدين، مثل الآلات والمعدات - يمكن أن يوفر فوائد تنموية أكبر من التركيز فقط على معالجة المعادن نفسها.
صدّرت زيمبابوي أكثر من 1.12 مليون طن من خام الإسبودومين، الغني بالليثيوم، إلى الصين عام 2025؛ ما يمثل 15% من واردات الصين، وفقًا للجمارك الصينية.
وبينما حُظر استيراد الخام غير المُعالج منذ عام 2022، ستظل القيود الجديدة المفروضة على المُركّزات سارية المفعول حتى استيفاء الشروط التي وضعتها الحكومة.
ولا تنفرد زيمبابوي وجمهورية الكونغو الديمقراطية بما سمّاه الخبراء "عصر القومية المتعلقة بالموارد"، فقد قامت ناميبيا وتنزانيا وملاوي وغانا بتنفيذ حظر أو تفويضات مماثلة لضمان إضافة قيمة محلية والتصنيع.
حظرت ناميبيا تصدير المعادن غير المصنعة في عام 2023، بينما أصدرت تنزانيا وملاوي قرارات بحظر تكرير المعادن داخل البلاد وتصدير المواد الخام العام الماضي. وحددت غانا عام 2030 موعداً نهائياً لوقف شحنات البوكسيت والليثيوم الخام لصناعة البطاريات المحلية.