نائب الرئيس الأمريكي: اتفاق وقف النار مع إيران "هش" وترامب "يتطلع لإحراز تقدم"

logo
اقتصاد

قرار أوبك بلس برفع إنتاج النفط.. هل يعوض تعطل إمدادات هرمز؟

شعار منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في مقرها الرئيسيالمصدر: (أ ف ب)

قرّرت "أوبك بلس"، أمس الأحد، زيادة إنتاج النفط في ظل تحكم حركة الممرات البحرية بإيقاع سوق النفط، بعدما فرضت التطورات المرتبطة بالملاحة في  مضيق هرمز واقعًا جديدًا على تدفق الإمدادات نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية.

وانعكس ذلك مباشرة على الأسعار، حيث ارتفع سعر خام برنت من نحو 70 دولارًا للبرميل قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير/شباط، إلى حدود 90 دولارًا مطلع مارس/آذار، قبل أن يتجاوز مؤخرًا 107 دولارات، كما ارتفعت كلفة التأمين على ناقلات النفط العابرة في المنطقة بنسب تراوحت بين 30 و40 في المئة، ما رفع كلفة الشحن وزاد الضغط على السوق الفورية. 

وجاء قرار "أوبك بلس" في هذا التوقيت في إطار سعي الدول المنتجة إلى إرسال إشارة إلى السوق بأنها ما زالت تمتلك قدرة التدخل في جانب العرض عند الضرورة، وأن الطاقة الإنتاجية الاحتياطية يمكن استخدامها لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات، وهو ما يشكل عامل تهدئة للأسعار، إذ تعتمد السوق في مثل هذه الظروف على توفر الكميات فعليًا، وعلى قدرة المنتجين على زيادة الإنتاج عند الحاجة.

زيادة الإنتاج كأداة لضبط السوق

قرار أوبك بلس ينص على زيادة تدريجية في الإنتاج بنحو 200 ألف برميل يوميًا ابتداء من مايو/أيار، حيث تتركز الزيادة في الدول القادرة على رفع الإنتاج بسرعة، وتمثل هذه الزيادة إعادة جزء من التخفيضات الطوعية السابقة إلى السوق خلال عامي 2024 و2025، وتهدف إلى توفير كميات إضافية في السوق العالمية قبل موسم ارتفاع الطلب في الصيف.

وقد جاءت الزيادة أيضًا في ظل حرص الدول المنتجة على منع ارتفاع الأسعار إلى مستويات قد تضغط على الاقتصاد العالمي، خاصة مع ارتفاع المخاطر المرتبطة بالنقل عبر مضيق هرمز.

كما أن زيادة الإنتاج تحافظ على حصة نفط المنطقة في السوق الآسيوية في ظل ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة والبرازيل، ما يعني أن القرار يرتبط بحماية استقرار السوق وبحماية الحصة السوقية في آنٍ واحد.

أخبار ذات علاقة

مضخة نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد أمام شعار أوبك

"أوبك+" تعدل مستويات إنتاج النفط بمقدار 206 آلاف برميل يومياً

تأخر الشحنات يرفع كلفة النفط الفورية

وتعتمد أسواق آسيا على نفط المنطقة، حيث كان يمر عبر مضيق هرمز نحو 17 مليون برميل يوميًا، أي ما يقارب خمس تجارة النفط المنقولة بحرًا في العالم، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة عبره ينعكس على تدفق الإمدادات نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية، ويؤثر في أسعار الشحن والتأمين ومواعيد تسليم الشحنات.

وخلال مارس/آذار رفعت الصين مشترياتها للمخزون الاستراتيجي، كما زادت الهند من مشترياتها الفورية لتفادي أي نقص محتمل في الشحنات القادمة من المنطقة، ما رفع الطلب في السوق الفورية وزاد حساسية الأسعار تجاه أي تأخير في النقل.

ومع تعطل الملاحة ظهرت فجوات زمنية في وصول الإمدادات، وواجهت المصافي فترات انتظار أطول بين الشحنات، ما دفعها إلى شراء شحنات فورية من خامات قادمة من الولايات المتحدة وغرب أفريقيا (نيجيريا وأنغولا) وبحر الشمال لتعويض تأخر الإمدادات القادمة من المنطقة، وارتفعت العلاوات السعرية على بعض الشحنات الفورية بين 3 و8 دولارات للبرميل فوق السعر المرجعي.  

أخبار ذات علاقة

منشآت الطاقة في إسرائيل

لجنة في أوبك+ تحذر من تداعيات الهجمات على منشآت الطاقة

حدث ذلك بالتزامن مع ارتفاع كلفة الشحن والتأمين، وهو ما زاد من حساسية الأسعار تجاه مواعيد وصول الشحنات.

وفي هذا السياق جاءت زيادة الإنتاج لتوفير كميات إضافية تستطيع المصافي من خلالها تعويض تأخر الإمدادات، ومع استمرار التعطل يعتمد السوق على الإنتاج الإضافي وعلى المخزون التجاري، ما يضع دول المنطقة في موقع محوري في إدارة استقرار السوق خلال المرحلة الحالية.

النقل يعيد تشكيل توازن سوق النفط

وتعكس هذه التطورات تحولًا في طبيعة المخاطر التي تواجه سوق النفط، حيث أصبحت سلامة الممرات البحرية وسرعة وصول الإمدادات عاملًا مؤثرًا في استقرار السوق إلى جانب مستويات الإنتاج، وقد أدى ذلك إلى إعادة ترتيب العلاقة بين الإنتاج والنقل داخل سوق النفط، مع انتقال مركز الثقل في إدارة السوق نحو العوامل المرتبطة بتدفق الإمدادات وتوقيت الشحن وإدارة المخزون.

في حين تعاملت الدول المنتجة مع قرار زيادة الإنتاج كوسيلة لتقليص أثر التعطل خلال فترة محددة، حيث وفرت الكميات الإضافية هامشًا زمنيًا للأسواق، وساعدت في استقرار التوريد قصير الأجل.

هذا الهامش يرتبط بقدرة الدول على الحفاظ على مستويات إنتاج مرتفعة، وبقدرة الممرات البديلة على استيعاب جزء من الشحنات، ومع استمرار التعطل في المضيق، يتراجع أثر هذا التعويض تدريجيًا، ويزداد اعتماد السوق على استقرار مسارات النقل الأساسية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC