logo
اقتصاد

تحذير من صدمة الأشهر المقبلة.. كيف أثّرت حرب إيران في 29 عملة إفريقية؟

سوق تجاري في نيجيرياالمصدر: رويترز

حذّر الاتحاد الإفريقي وبنك التنمية الإفريقي من أن الصراع في الشرق الأوسط يُشكّل خطرًا جسيمًا على اقتصادات القارة، إذ أكّدت المؤسستان أن الوضع يتفاقم باستمرار منذ اندلاع الحرب في إيران.

وباتت الصدمة الاقتصادية واضحة بالفعل، فقد انخفضت قيمة 29 عملة إفريقية، وقد يتراجع نمو القارة بمقدار 0.2 نقطة في عام 2026 إذا استمرت الحرب لأكثر من ستة أشهر، وفق المؤسستين.

وتتجاوز هذه الحرب حدود الشرق الأوسط، إذ تُشلّ حركة مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم، مُحدثةً صدمة اقتصادية تصل إلى إفريقيا التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

ويستحوذ الشرق الأوسط على 15.8% من واردات إفريقيا و10.9% من صادراتها؛ ما يُرسّخ تبعية هيكلية يصعب على القارة التخلص منها سريعًا.

بدأت الآثار الاقتصادية تظهر فعليًّا، فارتفاع أسعار الوقود يُؤجّج التضخم، بينما تُرهق تكاليف الشحن والتأمين المتزايدة الميزانيات العامة الهشة أصلًا.

أخبار ذات علاقة

حاملة طائرات أمريكية

التحركات العسكرية ترسم ملامح حرب طويلة رغم المساعي السياسية

ووفقًا للاتحاد الإفريقي، "قد يتصاعد النزاع، الذي تسبب في صدمة تجارية، بسرعة إلى أزمة غلاء معيشة في جميع أنحاء إفريقيا بسبب ارتفاع أسعار الوقود والغذاء، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، وضغوط أسعار الصرف، وتشديد الأوضاع المالية".

في مواجهة هذا السيناريو، يدعو بنك التنمية الإفريقي والاتحاد الإفريقي الدول الإفريقية إلى تسريع التكامل الاقتصادي من خلال منطقة التجارة الحرة القارية.

كما يدعوان إلى زيادة الإنتاج المحلي للطاقة والأسمدة، بالإضافة إلى الإصلاحات المالية وتوفير الأدوات المالية التي تهدف إلى دعم الاستقرار النقدي والأسر الأكثر ضعفًا.

ويحث الاتحاد والبنك الحكومات الإفريقية على الاستجابة السريعة لاحتمال نشوب نزاع طويل الأمد.

إلى جانب الطاقة، يُضيف الباحث النيجري في الشؤون الإفريقية ندال عمارو أن الصراع يؤثر في طرق التجارة الإستراتيجية، ولا سيما في البحر الأحمر والخليج العربي، حيث تُعدّ هذه الطرق حيوية للواردات الإفريقية من آسيا.

ويؤدي تعطيلها إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وتأخيرات لوجستية، وزيادة حالة عدم اليقين لدى الجهات الاقتصادية الفاعلة.

وأضاف في تصريح لـ"إرم نيوز"، أنه بالنسبة للاقتصادات المعتمدة على الواردات الغذائية والصناعية، يمكن أن تُترجم هذه الاضطرابات بسرعة إلى ضغوط على الأسعار والإمدادات.

أخبار ذات علاقة

سفن تجارية تعبر مضيق هرمز

واشنطن تايمز: مضيق هرمز هو "القنبلة النووية" الإيرانية الجديدة

ويحذر من امتداد آثار ذلك إلى القطاع المالي، ففي أوقات عدم اليقين، يلجأ المستثمرون إلى الأسواق التي يعتبرونها أكثر أمانًا.

وتشهد إفريقيا، التي غالبًا ما يُنظر إليها على أنها أكثر خطورة، انخفاضًا في الاستثمار الأجنبي وارتفاعًا في تكلفة الحصول على التمويل الدولي.  

غير أن الأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا كلافر جاتيتي، له نظرة مختلفة رغم تأكيده إعادة الحرب في الشرق الأوسط إشعال التوترات التضخمية في القارة. لكن القارة اليوم أكثر استعدادًا للتعامل معها مما كانت عليه في الماضي.

وقال المسؤول الأممي لمجلة "جون أفريك" اليوم الاثنين، إن "الصراع سيؤثر بشكل كبير في العديد من الدول، ولا سيما في شرق وجنوب إفريقيا، التي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الطاقة من الشرق الأوسط، بينما لا تملك أي دولة إفريقية احتياطيات طاقة تكفي لثلاثة أشهر، ويأتي أكثر من 36% من وقودها من الشرق الأوسط، كما تعتمد على الأسمدة من هذه المنطقة".

وأضاف: "إذا لم تتوفر الأسمدة، سينخفض الإنتاج وترتفع أسعار المواد الغذائية. كما تتعرض التحويلات المالية للخطر أيضًا، إذ يدرّ 6.5 مليون إفريقي يعملون في الشرق الأوسط ما يقارب 26 مليار دولار سنويًّا".  

واعتبر أن "الدرس الرئيسي المستفاد من الأزمة الحالية هو أن الدول لا تستطيع العمل بمفردها، فالتنسيق على مستوى الاتحاد الإفريقي أمر ضروري. كما يمكن تحسين تنسيق الجهود مع مؤسسات، مثل: صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي لتعبئة الموارد".  

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC