تستعد إيطاليا لاستضافة النسخة الثانية من "قمة ليبيا للاقتصاد والطاقة" وهي تظاهرة ستكون فرصة بحسب ما قال مصدر ليبي مسؤول لـ "إرم نيوز" لإحياء قطاع الطاقة في البلاد الواقعة في شمال أفريقيا.
وتأتي هذه القمة وسط محاولات من المسئولين الليبيين والشركاء من أجل إعطاء زخم جديد لإنتاج الطاقة في البلاد خاصة مع تكرر التوترات الأمنية التي تعيق إنتاج النفط.
آفاق جديدة
وقال المستشار الاقتصادي، وحيد الجبو إن "قمة ليبيا للطاقة ستنظر في موضوع استغلال الثروة النفطية في البلاد، والحقيقة أن الشركات الإيطالية موجودة في ليبيا منذ فترة طويلة وتعمل بشكل طبيعي جداً فيما يتعلق بإنتاج الغاز الطبيعي والنفط مثل شركة إيني التي لديها عدد من الحقول منها البوري ومليتة وغيرهما".
وأشار الجبو في تصريح لـ "إرم نيوز" إلى أن "هناك طموحًا لتحقيق مجالات كبيرة في التعاون بين إيطاليا وليبيا، ورغبة في تطوير التعاون في مجال الطاقة بشكل خاص".
وأضاف: "نحن نعلم أن ليبيا وقعت اتفاقية الطاقة مع إيطاليا في 2008 التي على أساسها اعتذرت روما عن فترة استعمارها لليبيا ووعدت بتقديم التعويض عن تلك الفترة التي تسببت في مشاكل كبيرة وحساسيات بين الشعبين".
وأوضح أنه "بعد اعتذار إيطاليا أصبح ليس هناك أي مشكلة في تطوير العلاقات بين البلدين، لكن يعيق استغلال الطاقة في ليبيا هو انعدام الاستقرار الاقتصادي والانقسام السياسي الهش".

وتابع قائلا: "ليبيا يجب أن تصل إلى مرحلة الانتخابات بشقيها البرلماني والرئاسي حتى يتم تحقيق السلام والاستقرار وكذلك تحسين الأوضاع الأمنية، وإيطاليا بلد متقدم في مجال الطاقة ويمكن أن تفتح معه ليبيا الآفاق الجديدة للتعاون فيما يتعلق بهذا المجال.
ولفت إلى أن "دول أوروبا وإيطاليا يحتجاون للغاز الليبي بعد أن اشتعلت الحرب الروسية – الأوكرانية الأمر الذي أدى إلى مقاطعة الغاز الروسي من قبل الدول الأوروبية".
تحديات قائمة
من جانبه قال الخبير الإيطالي، دانييلي روفينيتي، إن "ليبيا تتمتع بإمكانات هائلة في مجال الطاقة، وهي مورد حيوي ليس فقط لانتعاشها الاقتصادي ولكن أيضًا لاستقرار المنطقة، ومع ذلك، لا تزال التحديات قائمة.
ومن هذه التحديات "عدم الاستقرار السياسي، والمخاطر الأمنية، وتدهور البنية التحتية تشكل عقبات كبيرة أمام الاستفادة الكاملة من هذه الموارد، وفي هذا السياق، تبرز إيطاليا كشريك إستراتيجي وموثوق، حيث تقدم الخبرة والالتزام اللازمين لدعم ليبيا على مسار النمو والتنمية".
وأكد روفينيتي في تصريح لـ "إرم نيوز" أن "التعاون بين البلدين أسفر بالفعل عن نتائج مهمة، ففي يناير 2023، وقعت إيني والمؤسسة الوطنية للنفط الليبية اتفاقية لتطوير حقول الغاز البحرية، باستثمار غير مسبوق بقيمة 8 مليارات دولار - وهي شهادة على ثقة إيطاليا في إمكانات ليبيا، ولا يمثل هذا المشروع فرصة اقتصادية فحسب، بل يمثل إشارة إلى الاستقرار والإنعاش لقطاع الطاقة الليبي بأكمله".
وأكد أن "الاتفاقيات الأخيرة تمتد أيضًا إلى الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، ما يشير إلى شراكة تتطلع إلى المستقبل والاستدامة البيئية".
وذكر المتحدث أن "من التطورات الواعدة الأخرى مشروع الربط الكهربائي بين إيطاليا وليبيا عبر كابل تحت الماء، والذي من شأنه أن يعمل على استقرار شبكة الكهرباء في ليبيا وتسهيل تبادل الطاقة، وإذا تحقق هذا المشروع، فسوف يشكل خطوة ملموسة نحو تكامل أكبر في مجال الطاقة عبر البحر الأبيض المتوسط".
وأردف بالقول: "بالتالي، تستطيع إيطاليا، بفضل التزامها وخبرتها الفنية، أن تلعب دوراً حاسماً ليس فقط كمستثمر بل وأيضاً كشريك قادر على مساعدة ليبيا في بناء قطاع طاقة حديث وآمن ومستدام".

وتابع: "من الممكن أن تصبح الشراكة بين إيطاليا وليبيا، التي تسترشد برؤية طويلة الأجل وتدعمها الرغبة المتبادلة في التغلب على التحديات الحالية، نموذجاً للتعاون الإستراتيجي والازدهار المشترك، مما يساهم في استقرار المنطقة ورفاهيتها".