الجيش الإسرائيلي يصدر تحذيرا بإخلاء 8 أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت
تواصل مصر مساعيها لرفع أجور العاملين، بالتوازي مع موجات تضخم عالمية متصاعدة فرضتها اضطرابات اقتصادية وحروب إقليمية متلاحقة.
ويعكس هذا التوجه "سعي الدولة المصرية الدؤوب نحو تحقيق قدر من التوازن بين مستويات الدخل وارتفاع الأسعار، بما يحدّ من تآكل القوة الشرائية، دون إغفال الأعباء المالية المتزايدة على الموازنة العامة"، بحسب مراقبين.
وفي هذا السياق، أقرّ مجلس الوزراء، بتوجيه من الرئيس عبد الفتاح السيسي، حزمة زيادات جديدة في الأجور اعتبارًا من يوليو/تموز المقبل، بتكلفة تتجاوز 100 مليار جنيه، تشمل رفع الحد الأدنى للدخل إلى 8 آلاف جنيه، ومنح علاوة دورية بنسبة 12% للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية، وعلاوة خاصة بنسبة 15% لغير المخاطبين، إلى جانب زيادة الحافز الإضافي بقيمة 750 جنيهًا شهريًا.
كما تقرر تخصيص حوافز إضافية للمعلمين تصل إلى ألف جنيه شهريًا، وحافز تميز للإدارات المدرسية، وزيادات للعاملين بالقطاع الطبي بقيمة 750 جنيهًا، ورفع بدلات النوبتجيات بنسبة 25%، بما يستفيد منه نحو مليون معلم و640 ألفًا من العاملين في القطاع الصحي، في خطوة تستهدف الربط بين تحسين الأجور ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، وفقًا لتقارير مجلس الوزراء المصري.
وقال الدكتور محمد عطية، أستاذ الاقتصاد المتفرغ ووكيل أول التأمينات الاجتماعية سابقًا، إن "الزيادات السنوية في المرتبات والمعاشات تستند إلى القانون رقم 148 لسنة 2019، وأن نسبتها تُحدد بنحو 15%، رغم أن معدلات التضخم في تصاعد ملحوظ".
وأضاف عطية لـ"إرم نيوز"، أن "الدولة تدرس حاليًا زيادة العلاوات لأصحاب المعاشات نظرًا لظروف الحرب الإقليمية الراهنة، حيث تُجرى دراسة لتحديد النسبة التي ستقرّها الحكومة لعرضها على مجلس النواب، تمهيدًا لإقرارها، لتصدر لاحقًا بقرار من رئيس الجمهورية".
وأوضح أن "زيادات المرتبات والمعاشات ينبغي أن ترتكز في الأساس على معدلات التضخم، وأن أصحاب المعاشات هم الأكثر تضررًا في ظل الارتفاع المتواصل في الأسعار".
وأشار عطية، إلى "وجود أعباء إضافية على بعض الموظفين بسبب زيادة تكاليف المواصلات"، مؤكدًا أن "العلاوات المقررة لا تتناسب مع نفقات الانتقال إلى مقار العمل".
ولفت إلى أن "المشكلة الأساسية لا تكمن في مقارنة نسب الزيادة بمعدلات التضخم، بل في غياب الرقابة الفعالة على أسعار السلع في الأسواق المصرية، رغم الجهود التي تبذلها الدولة في ملف الزيادات".
من جهته، قال الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي وأستاذ التمويل والاستثمار، إن "تطبيق زيادات المرتبات والمعاشات ليس أمرًا جديدًا على جهود الدولة المصرية، بل يأتي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي المستمرة، وأن العام الماضي شهد زيادات مماثلة تلاها ملحق خاص في يوليو/تموز 2025".
وأضاف بدرة لـ"إرم نيوز"، أن "الزيادة المرتقبة في يوليو/تموز المقبل لا يمكن الحكم عليها في الوقت الراهن، لعدم وضوح معدلات التضخم الرسمية"، لافتًا إلى أن بيانات التضخم تصدر شهريًا في العاشر من كل شهر.
وتوقع أن يشهد 10 أبريل/نيسان الجاري ارتفاعًا طفيفًا في معدلات التضخم نتيجة زيادة أسعار المحروقات، إلى جانب تأثيرات ما بعد شهر رمضان، فضلًا عن تداعيات الحرب الإقليمية الراهنة.
وأشار إلى "صعوبة تقدير معدلات التضخم خلال الشهرين المقبلين في ظل الضبابية الحالية حول احتمال توقف الحرب الإقليمية"، لافتًا إلى تحذيرات صادرة عن صندوق النقد الدولي بشأن احتمالات ركود تضخمي، واصفًا الأمر بأنه بالغ التعقيد.
وأكد بدرة، أهمية تحقيق توازن بين الزيادات المقررة في المرتبات والمعاشات ومستويات التضخم، مشيرًا إلى أن الحسم في هذا الملف يظل مرهونًا ببيانات 10 يوليو/تموز المقبل.
وأوضح أن "انتهاء الحرب الإقليمية قد يسهم في خفض معدلات التضخم، بما ينعكس إيجابًا على أسعار المحروقات والسلع، ومن ثم تحقيق قدر من التوازن مع الزيادات المقررة".
واختتم بدرة تصريحاته بالتأكيد على أنه "لا يمكن الجزم بمدى كفاية الزيادات المرتقبة لتلبية احتياجات أصحاب المرتبات والمعاشات في ظل استمرار حالة من عدم اليقين حول إمكانية توقف الحرب الإقليمية الراهنة، ليبقى المشهد مرهونًا بتطورات تلك الحرب".