عون: الحل الوحيد للوضع الذي يعيشه لبنان حاليا هو في تحقيق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

logo
اقتصاد

انخفاض أسعار النفط لا يعكس تحسناً في أساسيات السوق

حقل نفطي أمريكي في ولاية تكساسالمصدر: رويترز

أكدت مجلة "فورين بوليسي" أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لا يعكس تحسنًا فعليًا في أساسيات السوق، بقدر ما يعكس استجابة سريعة لتوقعات غير مستقرة، في وقت لا تزال فيه منظومة الطاقة العالمية تواجه اختلالات عميقة.

ففي غضون ساعات من الإعلان، تراجعت أسعار الخام من نطاق 110–115 دولارًا للبرميل إلى ما دون 100 دولار، في حركة بدت وكأنها إعادة تسعير فورية لاحتمال عودة الإمدادات.

غير أن هذا التراجع، كما ذكرت المجلة، يتجاهل حقيقة أكثر تعقيدًا؛ جزء كبير من الصدمة التي تعرض لها النظام الطاقي خلال مارس وأبريل لم يكن مؤقتًا، بل ترك فجوات دائمة في الإنتاج والتكرير والتدفقات.

خسارة الإمدادات

تشير التقديرات إلى أن الكميات التي خرجت من السوق خلال ذروة التصعيد لن تعود لاحقًا، ليس فقط بسبب توقف الإنتاج، بل نتيجة تعطّل سلاسل القيمة بالكامل، من الاستخراج إلى التكرير والتصدير. وهذا يعني أن السوق لا يواجه مجرد تأخير في الإمدادات، بل نقصًا فعليًا في الكميات المتاحة.

وفي هذا السياق، لا تقتصر التداعيات على النفط الخام، بل تمتد بشكل أكثر حساسية إلى المشتقات النهائية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي بشكل مباشر، مثل الديزل ووقود الطائرات. فهذه المنتجات، التي تشكل العمود الفقري للنقل والتجارة، أصبحت أكثر عرضة للضغط، ما يترجم إلى ارتفاع مستمر في تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية، ومن ثم إلى أسعار السلع.

وبحسب ما أفادت به المجلة، فإن هذه الخسائر "غير قابلة للتعويض"، ما يعني أن الأسواق ستظل تعمل تحت مستوى الإمدادات الطبيعي حتى في حال استقرار الأوضاع الأمنية.

مضيق هرمز

ذكرت فورين بوليسي أن العامل الحاسم في استمرار الأزمة لا يكمن فقط في الإنتاج، بل في الجغرافيا السياسية للتدفقات، وعلى رأسها مضيق هرمز.

ورغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، لا يزال المضيق عمليًا خارج التشغيل الكامل، في ظل غياب توافق واضح حول آلية إدارته بعد الحرب.

وتُظهر التصريحات المتباينة بين الأطراف أن العودة إلى نموذج "حرية الملاحة" السابق تبدو غير مرجحة في المدى القريب، مع اتجاه نحو ترتيبات جديدة قد تعيد تعريف استخدام هذا الممر الحيوي.

هذا التحول يعكس تغيرًا أعمق في النظرة إلى المضيق، من كونه ممرًا يجب تأمينه إلى نقطة اختناق يجب التحوط ضدها، سواء عبر مسارات بديلة أو سياسات تخزين واستباق، وهو ما يعيد تشكيل سلوك السوق والدول على حد سواء. 

أخبار ذات صلة

سفينة شحن في مضيق هرمز

وكالة فارس: إغلاق مضيق هرمز بالكامل وناقلات النفط تعود أدراجها

الأثر الحقيقي

لا تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود الأسعار، بل تمتد إلى الاقتصاد الحقيقي، حيث بدأت تظهر تغيرات ملموسة في سلوك الحكومات والشركات.

ففي عدد من الدول الآسيوية، أدت صدمة الطاقة إلى إجراءات استثنائية، شملت تقليص أيام العمل وإغلاق المدارس، في محاولة لخفض استهلاك الطاقة واحتواء التكاليف.

كما يُتوقع أن تستمر الضغوط على أسعار الغذاء، نتيجة ارتفاع كلفة الأسمدة، المرتبطة مباشرة بأسواق الطاقة، إلى جانب تكاليف النقل.

وتشير هذه التطورات إلى أن الأزمة لم تعد مجرد تقلبات في السوق، بل تحولت إلى عامل ضاغط على النشاط الاقتصادي اليومي، خاصة في الاقتصادات الأكثر اعتمادًا على الواردات.

أوروبا

في السياق الأوروبي، أفادت المجلة بأن القارة دخلت مرحلة أكثر حساسية، بعد أن اعتمدت في الأسابيع الأولى على السحب من المخزونات لتخفيف أثر نقص الإمدادات.

غير أن هذه الاستراتيجية تقترب من حدودها، في ظل تراجع واردات المشتقات النفطية من الشرق الأوسط، وضعف القدرة التكريرية الداخلية.

ومع استمرار هذا الوضع، ستجد الدول الأوروبية نفسها أمام معادلة أكثر تعقيدًا؛ الحاجة إلى إعادة بناء المخزونات في وقت لا تزال فيه الإمدادات مقيدة.

وهذا يعني أن الطلب سيظل مرتفعًا حتى مع تباطؤ النمو الاقتصادي، ما يبقي الأسعار تحت ضغط صعودي خلال النصف الثاني من العام.

تعافي الإنتاج

لا تبدو عودة الإنتاج إلى مستوياته السابقة قريبة. فقد اضطرت عدة دول منتجة، على رأسها العراق، إلى خفض الإنتاج مبكرًا خلال الحرب بسبب تعطل قنوات التصدير، وهو ما يجعل استئناف العمليات أكثر تعقيدًا.

وتشير التقديرات إلى أن إعادة الإنتاج إلى مستويات ما قبل الحرب قد تستغرق بين عدة أشهر وتسعة أشهر في بعض الحالات، ما يعكس الطبيعة التقنية واللوجستية المعقدة لقطاع النفط.

أما في قطاع الغاز الطبيعي، فتبدو الصورة أكثر هشاشة، حيث تحتاج منشآت رئيسية، خصوصًا في قطر، إلى وقت أطول لاستعادة الإنتاج، في حين أن جزءًا من القدرات قد يظل خارج الخدمة لسنوات، ما يعمّق اختلال التوازن في الأسواق العالمية.

أخبار ذات صلة

 شعار منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في مقرها الرئيسي

قرار أوبك بلس برفع إنتاج النفط.. هل يعوض تعطل إمدادات هرمز؟

الأزمة لم تنتهِ

في المحصلة، تخلص "فورين بوليسي" إلى أن ما شهدته الأسواق من تراجع سريع في الأسعار يعكس رهانات على نهاية الأزمة، لا نهايتها الفعلية.

فالاختلالات التي خلفتها الحرب، في الإنتاج، والتكرير، والتدفقات، والجغرافيا السياسية، تحتاج إلى وقت أطول بكثير لإعادة التوازن، ما يعني أن العالم مقبل على أشهر من الضغوط المستمرة، حتى في أفضل السيناريوهات.

أما إذا تعثر وقف إطلاق النار أو استمر التوتر حول مضيق هرمز، فإن هذه الأزمة قد تتحول من صدمة مؤقتة إلى إعادة تشكيل طويلة الأمد لنظام الطاقة العالمي، بما يحمله ذلك من تداعيات اقتصادية تمتد إلى كل قطاع وكل منطقة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC