يرى خبراء أن عودة السفارة الصينية في ليبيا تعكس قراءة جديدة لبكين للاستقرار النسبي، وتهدف لتعزيز النفوذ الاقتصادي والاستثماري طويل المدى في مجالات النفط والبنية التحتية، بعيدًا عن التدخل السياسي المباشر.
وأعادت الصين فتح سفارتها في ليبيا المغلقة منذ العام 2014، وسمت ما شيويليانغ سفيرًا، وهي خطوة يراها الخبراء تأتي في إطار استراتيجية صينية للنفوذ طويل المدى، تركز على الاستثمار في الطاقة والبنية التحتية وإعادة الإعمار، مع تقديم نفسها كشريك تنموي بعيد عن التدخل السياسي المباشر.
وعلق المحلل السياسي الليبي، الدكتور خالد محمد الحجازي، على الأمر بالقول إنّ "إعلان الصين يحمل دلالات سياسية واستراتيجية مهمة تتجاوز مجرد إعادة التمثيل الدبلوماسي، فالصين كانت قد أغلقت سفارتها في طرابلس بسبب التدهور الأمني الذي أعقب أحداث 2011 والانقسام السياسي والصراع المسلح، وبالتالي فإن عودتها اليوم تعكس قراءة صينية جديدة لمستوى الاستقرار النسبي في البلاد، أو على الأقل تقديرًا بأن الظروف باتت تسمح بحضور دبلوماسي مباشر".
وتابع الحجازي في حديث لـ"إرم نيوز" أنّ "أول دلالة لهذه الخطوة تتعلق بالاعتراف العملي بأهمية ليبيا في الحسابات الإقليمية والدولية. فليبيا ليست دولة عادية في شمال أفريقيا؛ فهي تمتلك احتياطيات نفطية كبيرة، وموقعًا استراتيجيًا يربط بين أفريقيا وأوروبا ويطل على البحر المتوسط. بالنسبة لبكين، التي توسع حضورها الاقتصادي في أفريقيا ضمن مبادرة الحزام والطريق، تمثل ليبيا فرصة مهمة في مجال الطاقة وإعادة الإعمار والبنية التحتية".
وأضاف "ثانيًا، عودة السفارة تعني أن الصين تسعى إلى تعزيز حضورها المؤسسي المباشر، بدل الاكتفاء بإدارة العلاقات عن بُعد أو عبر سفارات في دول مجاورة. وجود سفير وبعثة دبلوماسية كاملة يسهل توقيع الاتفاقيات، ومتابعة المشاريع، وتقديم الدعم للشركات الصينية الراغبة في دخول السوق الليبية. ومن المعروف أن الشركات الصينية كانت نشطة في ليبيا قبل 2011، خاصة في مجالات الإنشاءات والطاقة، وقد تسعى اليوم لاستعادة تلك المواقع أو توسيعها".
وشدد الحجازي على أنّ "من المرجح أن الصين تسعى بالفعل إلى تعزيز حضورها في ليبيا، لكن بطريقتها الخاصة. بكين عادة لا تعتمد المقاربة العسكرية أو التدخل السياسي المباشر، بل تركز على النفوذ الاقتصادي والتجاري طويل المدى. فهي تقدم نفسها كشريك تنموي لا يتدخل في الشؤون الداخلية، وهو خطاب يجد قبولًا لدى كثير من الدول التي ترغب في تنويع شركائها بعيدًا عن الاستقطابات التقليدية".
ويأتي هذا التحرك الصيني في وقتٍ كان قد أعلن فيه رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة قبل أشهر دعمه لبكين في أزمة تايوان، فيما دعت السلطات الصينية إلى دعم دولي لليبيا من أجل تجاوز أزمتها.
وقال نائب رئيس حزب الأمة الليبي، أحمد دوغة، إنّ "ما هو معروف عن الصين هو أنها دائما تبحث عن مصالحها في كل دول العالم حتى في المناطق المتوترة لذلك لا نستغرب عندما تفتتح سفارة لها في ليبيا، وأعتقد أنها تعلم جيدا بأن ليبيا فيها مجالات حيوية للاسثمار مثل النفط والغاز وأيضًا البنية التحتية".
وأضاف لـ"إرم نيوز" أنّ "هذا كله يعطي مؤشرات مفادها أنّ ليبيا قد تتجه إلى الاستقرار في المرحلة القادمة، وبذلك ستكون ملاذًا آمنًا للاسثمارات الصينية".
ولفت المتحدث ذاته إلى أنّ "هذا يعتبر انطباعًا جيدًا، وسوف تكون هناك مصالح مشتركة بينها وبين ليبيا، والكل مستفيد بكلّ تأكيد".