أشاع فوز جميلة اللواطي بمنصب عميدة بلدية سلوق، أجواء من التفاؤل في ليبيا. وتُعدّ اللواطي ثاني امرأة تتولى هذا المنصب رغم العقبات الأمنية والسياسية التي تواجهها النساء في طريقهن للتمكين السياسي في البلاد خاصة في ظلّ هيمنة الميليشيات المسلحة على المشهد.
وكانت الزائرة الفيتوري المقطوف قد فازت في نهاية عام 2024 بمنصب عميدة بلدية زليتن، وهو ما يثير تساؤلات حول ما إذا كان ذلك سيمهد للعب المرأة في ليبيا دوراً مهما في مستقبل البلاد التي تعرف أزمة سياسية وأمنية غير مسبوقة.
حرب شرسة
ويأتي هذا التطور في وقت يسود فيه ترقب لإمكانية إنجاز انتخابات رئاسية في ليبيا، وما إذا كان ذلك الاستحقاق سيشهد ترشح نساء.
وعلقت الناشطة السياسية الليبية، إيمان الكشر، على الأمر بالقول، إن "نجاح المرأة في الانتخابات يبدأ من لحظة تفكيرها الصحيح، حين تختار خوض التنافس على المقاعد العامة لا الاكتفاء بمقعد المرأة فقط. هذا التوجه يُعد خيارًا ذكيًّا يعكس وعيًا سياسيًّا ونضجًا في فهم آليات المشاركة، ويمنح النساء فرصًا أوسع للتواجد الحقيقي سواء في المجالس البلدية أو البرلمانية".
وتابعت الكشر في تصريح لـ"إرم نيوز": "عندما تعي المرأة حقها السياسي بشكل صحيح، وتؤمن بقدرتها على المنافسة، فإن حضورها في مختلف الاستحقاقات الانتخابية سيصبح أكبر وأكثر تأثيرًا"، لافتة إلى أنّه "رغم وجود حرب شرسة ضد المرأة في بعض البيئات، إلا أن عزيمتها وإصرارها يظلان العامل الحاسم في تجاوز كل التحديات، لتنجح وتثبت جدارتها واستحقاقها بكل ثقة".
وشددت على أنّ "المرحلة القادمة تتطلب نساءً جريئات، مؤمنات بأنفسهن، مستعدات لتحدي كافة العقبات، فوجود العقبات أمر واقع تحديه يحتاج لنساء قويات قادرات وصناعة تغيير حقيقي ينعكس على المجتمع بأكمله".
واستنتجت الكشر أنّ "المرأة في ليبيا اليوم مطالبة أكثر من أي وقت مضى بأن تؤمن بقوتها وقدرتها على صناعة القرار، وأن تتقدم بثقة نحو خوض الانتخابات في مختلف مستوياتها، دون تردد أو خوف، فالتحديات التي تواجهها المرأة، مهما كانت قاسية، لا يجب أن تكون سببًا للتراجع، بل دافع حقيقي للإصرار والمنافسة".
تحوّل لافت
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي الليبي، خالد محمد الحجازي، أنّ ليبيا تشهد في السنوات الأخيرة تحوّلًا لافتًا في حضور المرأة داخل المجال السياسي المحلي.
وأشار الحجازي إلى أنه من خلال الانتخابات البلدية التي بدأت تفتح أبوابًا جديدة أمام مشاركتها في صنع القرار؛ ففوز نساء بمناصب قيادية في البلديات لم يعد حدثًا استثنائيًّا كما كان في السابق، بل أصبح مؤشرًا مهمًّا على تغيّر تدريجي في نظرة المجتمع إلى دور المرأة وكفاءتها في القيادة والإدارة.
وأضاف، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أنّ "هذا التحول يحمل دلالات عميقة تتجاوز مجرد الفوز بمقعد انتخابي؛ إذ يعكس قدرة المرأة الليبية على كسر الصور النمطية التي حصرتها طويلًا في أدوار تقليدية.
كما "يؤكد أن معيار الكفاءة والخبرة يمكن أن يتقدم على الاعتبارات الاجتماعية المرتبطة بالنوع. كما أن وجود نساء في مواقع القرار المحلي يسهم في تعزيز الثقة بالمؤسسات البلدية، ويدعم توجهات التنمية المستدامة التي تحتاج إلى مشاركة جميع فئات المجتمع دون استثناء"، وفق المتحدث ذاته.
وأكد أنّه "مع ذلك، فإن هذا التقدم لا يخلو من تحديات حقيقية. فالانقسام السياسي المستمر، والظروف الأمنية غير المستقرة في بعض المناطق، يفرضان قيودًا على المشاركة السياسية عمومًا، وعلى مشاركة النساء بشكل خاص.
وتابع أن "الضغوط الاجتماعية وضعف الدعم المؤسسي قد يحدّان من قدرة النساء على الاستمرار في العمل العام أو التوسع نحو مستويات قيادية أعلى في الدولة".
وأبرز الحجازي أنّه "رغم هذه العقبات، فإن التجارب الناجحة لنساء وصلن إلى مواقع قيادية محلية تمنح دفعة معنوية قوية لبقية النساء، وتشجع على مزيد من الانخراط في الحياة السياسية".
واستطرد: "كل تجربة نجاح تُحدث أثرًا تراكميًّا يغيّر الوعي المجتمعي تدريجيًّا، ويمهّد الطريق أمام أجيال جديدة ترى في المشاركة السياسية خيارًا ممكنًا وليس حلمًا بعيدًا".