logo
العالم العربي

"عملية عسكرية بسيطة".. ملف "الكردستاني" يفتح باب التوتر بين تركيا والعراق

مقاتلون من حزب العمال الكردستانيالمصدر: (أ ف ب)

دقت تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن حزب العمال الكردستاني، جرس الإنذار في الداخل العراقي، إذ مثلت انتقال خطاب أنقرة من مستوى الضغط السياسي إلى مستوى التلويح بخيارات عسكرية مباشرة داخل الأراضي العراقية، في تطور أعاد إلى الواجهة ملف التدخلات التركية المتكررة شمالي العراق، لا سيما في سنجار ومخمور وقنديل.

وكان فيدان قد صرح في مقابلة متلفزة بأن بلاده عازمة على إنهاء وجود حزب العمال الكردستاني في الأراضي العراقية بشكل نهائي، ملمحاً إلى إمكانية تنفيذ عمليات عسكرية وشيكة في منطقتي سنجار ومخمور.

أخبار ذات علاقة

 وزير الخارجية التركي هاكان فيدان

العراق يبلغ تركيا "استياءه" من تصريحات هاكان فيدان

وقال: "بعد الانتهاء من الجانب السوري فيما يتعلق بقوات قسد وحزب العمال، هناك أيضاً الجانب العراقي، الذي يجب أن يتخذ قراراً أكثر حكمة"، مشيراً إلى أن "حزب العمال أُنشئ ضد تركيا، لكنه لا يملك أي أراضٍ في تركيا يحتلها أو يستطيع احتلالها، أما في العراق، فعلى العكس، يحتل مساحات شاسعة من الأراضي".

نشاط العمال الكردستاني

وتعد سنجار من أكثر المناطق المهمة في هذا الملف، إذ تقع غرب محافظة نينوى قرب الحدود السورية، وتتمتع بأهمية جغرافية وأمنية خاصة.

وتحولت بعد أحداث العام 2014 إلى ساحة نفوذ متداخلة بين قوات محلية إيزيدية، وقوات تابعة للحشد الشعبي، وعناصر مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، ما جعلها موضع اتفاق سياسي بين بغداد وأربيل في العام 2020 لإعادة تنظيم الوضع الأمني والإداري فيها.

غير أن تنفيذ الاتفاق تعثر مراراً، في ظل استمرار وجود مسلحين مرتبطين بالحزب، ورفض أنقرة لذلك الوجود.

وتحمل مخمور كذلك رمزية سياسية وأمنية، إذ تضم مخيماً للاجئين الأكراد منذ تسعينيات القرن الماضي، وتعتبره أنقرة بيئة حاضنة لنشاط حزب العمال، في حين تؤكد بغداد أن التعامل مع الملف يتم وفق أولوياتها الوطنية.

وفي تصعيد لافت، اعتبر فيدان أن التخلص من حزب العمال الكردستاني في العراق “بسيط وبعملية عسكرية لا تدوم سوى 3 أيام"، مضيفاً أنه “إذا تقدم الحشد الشعبي براً وننفذ عمليات جوية، لا يستغرق الأمر سوى يومين أو 3 أيام، إنها عملية عسكرية بسيطة للغاية".

ضربات جوية

وتأتي تصريحات فيدان في سياق أوسع من العمليات العسكرية التركية داخل شمال العراق، حيث تنفذ أنقرة منذ سنوات ضربات جوية وبرية تحت مبرر ملاحقة عناصر حزب العمال، مع إنشاء قواعد عسكرية ونقاط انتشار داخل الأراضي العراقية، وهو ما يثير احتجاجات رسمية من بغداد، واتهامات بانتهاك السيادة.

وجاء رد الفعل العراقي عبر استدعاء السفير التركي لدى بغداد أنيل بورا إينان، حيثُ أكدت وزارة الخارجية العراقية أن "تصريحات فيدان تمثل إساءة للعلاقات الثنائية، وتدخلاً في الشأن الداخلي".

وشدد وكيل الوزارة للعلاقات الثنائية، السفير محمد حسين بحر العلوم، على أن "العراق دولة مؤسسات ذات نظام سياسي ديمقراطي دستوري، وأن ملف سنجار وسائر المناطق العراقية شأن وطني خالص يُدار وفق الآليات الوطنية، مع رفض أي تدخل خارجي لفرض حلول سياسية أو عسكرية".

أخبار ذات علاقة

متظاهرون في ديار بكر يطالبون بالإفراج عن عبد الله أوجلان

بعد هدنة دمشق وقسد.. ما سيناريوهات مسار السلام بين أنقرة والأكراد؟

بدوره أوضح السفير التركي أن "تصريحات وزير الخارجية فهمت نتيجة ترجمة غير دقيقة"، مؤكداً أن "الحديث كان يتعلق بعناصر حزب العمال الكردستاني الموجودين في العراق، وليس بالشأن العراقي الداخلي أو بالمواطنين العراقيين".

غير أن الجدل داخل العراق تجاوز حدود التفسير اللغوي، إذ اعتبر سياسيون وباحثون أن الحديث عن عملية عسكرية “بسيطة” داخل أراض عراقية، وربطها بتحرك بري للحشد الشعبي وغارات جوية تركية، يؤشر تصوراً لدور أمني مشترك لم يُعلن رسمياً، ويثير مخاوف من فرض وقائع ميدانية جديدة.

بدوره قال الباحث في الشأن السياسي محمد نعناع لـ"إرم نيوز" إن “استدعاء السفير التركي لا يكفي للرد على تصريحات تمثل رؤية جيوسياسية تعرض الأمن القومي العراقي لهزات نوعية خطيرة بعيدة الأمد".

وأكد أن "الرد ينبغي أن يكون بمستوى التحدي المطروح"، لافتًا إلى أن "أي معالجة يجب أن تنطلق من المصلحة الوطنية العراقية، بعيداً عن الضغوط الإقليمية".

تجاوز على السيادة العراقية

من جهته، قال النائب في البرلمان العراقي علاء الحيدري، إن "تصريحات وزير الخارجية التركي تمثل تجاوزاً صريحاً على السيادة العراقية، وخروجاً عن الأطر الدبلوماسية التي ينبغي أن تحكم علاقة دولتين جارتين".

وأكد الحيدري لـ"إرم نيوز" أن "الحديث عن عمليات عسكرية داخل الأراضي العراقية وكأنها مسألة إجرائية بسيطة يمس بهيبة الدولة ومكانتها الإقليمية".

وأضاف أن "السكوت عن مثل هذه التصريحات يكرس سابقة خطيرة في التعامل مع الشأن العراقي، ويعطي انطباعاً بأن القرار الأمني في بعض المناطق يمكن أن يكون محل نقاش أو تفاهم خارج المؤسسات الرسمية العراقية"، مشدداً على أن "البرلمان معني بمتابعة هذا الملف من زاوية رقابية وتشريعية".

وتتقاطع هذه التطورات مع شبكة مصالح اقتصادية وتجارية واسعة بين العراق وتركيا، تشمل التبادل التجاري وخطوط النقل والطاقة والمياه، ما يجعل العلاقة بين البلدين شديدة التعقيد، وبينما تؤكد أنقرة أن هدفها محصور بملاحقة حزب العمال، يرى مراقبون أن التلويح بالعمل العسكري يحمل أبعاداً تتجاوز البعد الأمني إلى اعتبارات جيوسياسية أوسع في شمال العراق.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC