logo
العالم

بعد هدنة دمشق وقسد.. ما سيناريوهات مسار السلام بين أنقرة والأكراد؟

متظاهرون في ديار بكر يطالبون بالإفراج عن عبد الله أوجلانالمصدر: رويترز

تواجه عملية السلام المستمرة منذ أكثر من عام، بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني، عدة تحديات أثرت على مسارها الذي يشهد تباطؤاً وتهديدات بالانهيار؛ ما يدفع طرفيها لاتخاذ خطوات جديدة تتجاوز العقبة التي توقفت عندها.

غطّى تصاعد العمليات العسكرية في سوريا بين قوات الجيش الحكومي وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية الجزء الأكبر منها، على عملية السلام التركية؛ ما أدى إلى تأجيل النقاشات السياسية المرتبطة بهذه العملية.

ومع وصول طرفي الصراع السوري إلى هدنة متوسطة الأجل مدتها أسبوعان، ترافقت مع تداعيات في الداخل التركي، أبرزها غضب أكراد تركيا من موقف بلادهم الداعم لدمشق ضد "قسد". في ظل هذه المعطيات، تواجه عملية السلام التركية عقبة كبيرة لتجاوز التعثر المستمر منذ أشهر.

وقال مصدر في البرلمان التركي إن النقاشات الداخلية للأحزاب تدور حول تقرير تعده لجنة برلمانية تمثل تلك الأحزاب، ومن المتوقع أن يُعرض التقرير على العلن خلال أيام أو أسابيع قليلة.

أخبار ذات علاقة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان

فيدان: يجب ألّا يصبح السلام مع "العمال الكردستاني" فرصة ضائعة

وأضاف المصدر، في حديث لـ "إرم نيوز"، أن الصيغة العامة للتقرير، والتي تركز على حل حزب العمل الكردستاني وجميع المنظمات التابعة له، بما فيها "قسد"، وإلقاء المقاتلين للسلاح، باعتبارها شرطا للانتقال لخطوة جديدة، تقابل باعتراض نواب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، المقرب من الأكراد.

وأوضح المصدر أن حزب العدالة والتنمية الحاكم، قد يقبل وفق النقاشات الدائرة، إحراز تقدم في مصير الزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني، عبدالله أوجلان، المسجون منذ 26 عاماً في جزيرة إيمرالي قرب إسطنبول، في شمال غربي البلاد، لكسب تأييد عدة أطراف في العملية.

وبدأت الدعوات للإفراج عن أوجلان في أكتوبر/تشرين الأول 2024، عندما دعا زعيم حزب الحركة القومية، دولت بهتشلي، أوجلان إلى حضور البرلمان وإلقاء كلمة يوجه فيها حزبه للانسحاب من السلاح والانخراط في عملية السلام، مع وعد بمنحه فرصة للإفراج وفق المبدأ القانوني المعروف بـ"الحق في الأمل".

ولبي عبد الله أوجلان الدعوة في 27 فبراير/شباط 2025، واستجاب حزبه لندائه من سجنه، حيث أعلن قادة الحزب حله وبدأت خطوات إلقاء السلاح تدريجيًا. ومع ذلك، فإن المطالب المتكررة لقادة الحزب بإطلاق سراح أوجلان أو تخفيف القيود المفروضة عليه قوبلت بالتجاهل من قبل السلطات في أنقرة طوال الأشهر الماضية.

أخبار ذات علاقة

تجمع سابق لأنصار أوجلان في ديار بكر

من أنقرة إلى ديار بكر.. تحركات الشارع تعرقل عملية السلام بين تركيا والأكراد

سجادة السلام

وكشف دولت بهتشلي، حليف الرئيس رجب طيب أردوغان الذي يضمن نوابه أغلبية لحزب العدالة والتنمية في البرلمان، قبل أيام عن تلقيه هدية شخصية من عبد الله أوجلان، عبارة عن سجادة يدوية الصنع.

وظهر بهتشلي في قناة تلفزيونية محلية، مستعرضاً السجادة برفقة نواب عن حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب الذي يلعب دور الوسيط بين أنقرة وأوجلان، وقال إنه أطلق على السجادة، اسم "سجادة السلام والديمقراطية بتاريخ 27 فبراير/شباط 2025" في إشارة لنداء أوجلان.

واعتُبرت الهدية وقبولها، في الأوساط السياسية التركية، بمثابة تمهيد تدريجي لتهيئة الرأي العام لقبول خطوات لاحقة في عملية السلام، التي تصفها أنقرة بالحساسة بعد نحو 40 عامًا من الصراع، وأسفرت عن مقتل عشرات آلاف المدنيين والعسكريين من الطرفين.

وقالت صحيفة "جمهورييت" المقربة من المعارضة التركية، إن هناك حديثاً في أوساط الحزب الحاكم عن منح أوجلان، "الحق في الأمل"، كونه بات مطلباً لأوجلان ذاته، والذي يقول إن الإفراج عنه سيساعده في دفع عملية السلام، وتجاوز العقبة في سوريا بحسم مصير "قسد".

وأضافت أن معلوماتها تشير لبدء التحرك الحكومي في اتجاه "الحق في الأمل"، لكن بصورة تدريجية يمكن التحكم من خلالها بالرأي العام، وتتزامن مع التأكد من وصول عملية السلام لمرحلة اللا عودة للعنف، خشية التكلفة السياسية التي سيدفعها الحزب الحاكم في سيناريو الانهيار.

وأوضحت الصحيفة أن خطوة الإفراج عن عبد الله أوجلان، التي عارضها الحزب الحاكم مرارًا، لم تُحدد صياغتها النهائية بعد، سواء كان الإفراج كاملاً، أو مشروطًا بخطوات معينة، أو منح حرية التواصل مع السياسيين والمفاوضين فقط من داخل السجن.

ومع ذلك، من المتوقع أن تلبي هذه الخطوة طلب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، وتشكل دفعة لعملية السلام في المرحلة الحالية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC