logo
العالم

واشنطن تتجه إلى إفريقيا لمنافسة الصين على المعادن الحيوية

منجم كولتان شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطيةالمصدر: رويترز

أجّج التنافس بين  الولايات المتحدة والصين على الموارد الإفريقية، مثل النحاس والكوبالت والمعادن الحيوية الأخرى، إلى لجوء واشنطن إلى اتفاقيات الشراء والتمويل المدعوم من الدولة من أجل الحفاظ على قدرتها التنافسية.

وعملية الشراء هي التي تحصل من خلالها دولة أو شركة على الحق في جزء من إنتاج منجم مقابل التمويل أو أي مساعدة أخرى.

وتُمكّن هذه الآليات الشركات  الأمريكية من ضمان الإمدادات على المدى الطويل مع تقليل المخاطر في مشاريع التعدين الكبيرة، وهي إستراتيجية استخدمتها الشركات الصينية المرتبطة بالدولة منذ فترة طويلة في جميع أنحاء القارة.

ويُنظر بشكل متزايد في واشنطن إلى السيطرة على هذه الموارد أو ضمان الوصول إليها على أنها مطلب للأمن القومي مرتبط بمرونة سلسلة التوريد وانتقال الطاقة، بدلًا من كونها هدفًا تجاريًّا. ولتأمين الموارد الحيوية تركز الولايات المتحدة أنظارها على زامبيا وغينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تمثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وحدها 70% من إمدادات الكوبالت في العالم وتنتج 3.3 مليون طن متري من النحاس في عام 2024.

وكشف تقرير  للبنك الدولي في عام 2021 أن الصين تسيطر على ما يقرب من 50% من إنتاج الكوبالت في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث وُصفت 8 من أكبر 14 شركة تعدين للكوبالت في جمهورية الكونغو الديمقراطية بأنها مملوكة للصينيين (غالبًا من خلال مشاريع مشتركة).

وكشفت منصة "بيزنيس انسايدر" الأمريكية اتجاه  الولايات المتحدة نحو اتفاقيات الشراء وغيرها من الترتيبات التجارية، مثل اتفاقيتها مع شركة ميركوريا واتفاقياتها مع شركة التعدين الحكومية الكونغولية جيكامين، من أجل دفع الإنتاج إلى سلاسل القيمة المتوافقة مع الولايات المتحدة والتي تسيطر عليها شركات التكرير الصينية، بدلًا من وضع الشركات الأمريكية العاملة في دول عالية المخاطر.

ويتوقع خبراء أن يبحث كلٌّ من بكين وواشنطن في اجتماع إندابا للتعدين الذي يُعقد هذا الأسبوع في كيب تاون عن وعود جديدة، حيث تسعى الولايات المتحدة للحصول على مدخلات من مسؤولي كتلتها المعدنية.

في مجال التعدين، يعتبر "إندابا" مؤتمرًا أو تجمعًا كبيرًا لفاعلي صناعة التعدين لمناقشة الاستثمار والسياسات والابتكار ومستقبل المعادن في القارة. ويُعدّ مؤتمر "الاستثمار في التعدين الإفريقي" المنعقد في الفترة بين 9-12 فبراير 2026 أكبر وأبرز حدث في صناعة التعدين في جنوب إفريقيا.

أخبار ذات علاقة

علم البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية

استثمار قياسي للبنك الأوروبي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

وقال توماس سكرفيلد، كبير المحللين في منظمة انرجي غير الربحية في جنوب إفريقيا "إننا نشهد بالفعل مشاركة الولايات المتحدة في إعادة تشكيل تدفقات المعادن الخارجة من إفريقيا".

وأضاف المحلل: "تستثمر الولايات المتحدة أموالًا طائلة في خطابها، لكن يبقى أن نرى ما إذا كان بإمكانها منافسة الصين من حيث الحجم والسرعة".

أما فينسنت روجيه، المحلل في شركة كونترول ريسكس فقد صرّح بأن "هذه هي الولايات المتحدة التي تستخدم القوة المالية بدلًا من الوجود الصناعي".

وبفضل قنوات الشراء والتجارة، تستطيع واشنطن إعادة توجيه النحاس إلى المشترين الأمريكيين دون تحمل المخاطر السياسية لتشغيل المناجم في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC