مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كالاس: يجب أن يتسع نطاق هدنة إيران لتشمل لبنان
أعلنت الولايات المتحدة وإيران بشكل مفاجئ عن هدنة لمدة أسبوعين يوم الثلاثاء، إلَّا أن وقف إطلاق النار يواجه عدة تحديات أساسية لا تزال دون حل.
إسرائيل وافقت أيضًا على الهدنة، وإن كان ذلك، وفق تقارير، بموافقة مترددة، فيما أعلن الطرفان "انتصارهما"، لكن استمرار الصواريخ والطائرات المسيرة في المنطقة يشير إلى أن الحرب لم تنتهِ بعد، وفقًا لـ"فورين بوليسي".
ومن المقرر أن تبدأ مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد يوم السبت، برئاسة نائب الرئيس جي دي فانس إلى جانب المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
وقال الرئيس ترامب، الثلاثاء، إن خطة السلام الإيرانية المكونة من 10 نقاط توفر "أساسًا مناسبًا" للمفاوضات، رغم أن تفاصيل الخطة غير واضحة؛ إذ أصدرت إيران نسخًا متعددة من الخطة، تتضمن عناصر يبدو أن واشنطن تعتبرها غير مقبولة وتتعارض مع نقاط خطة أمريكية من 15 نقطة الشهر الماضي.
وأشار ترامب يوم الأربعاء إلى أنه يعمل على مجموعة مختلفة من النقاط عن تلك التي نشرتها إيران. وقال عبر منصة "تروث سوشال": "هناك مجموعة واحدة فقط من النقاط ذات المعنى المقبول للولايات المتحدة، وسنناقشها وراء الأبواب المغلقة خلال هذه المفاوضات، هذه هي النقاط التي اتفقنا على أساسها على الهدنة".

من جهتها أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء، أن الإدارة الأمريكية اعتبرت خطة إيران الأصلية "غير جدية بشكل أساسي" وتم "إلقاؤها حرفيًّا في سلة المهملات من قبل الرئيس ترامب"، وأضافت أن طهران قدمت لاحقًا "خطة مختلفة ومكثفة أكثر ومعقولة" اعتُبِرت أساسًا قابلاً للتفاوض، دون الكشف عن محتواها.
ومع كل هذا الغموض، تظهر خمسة أسئلة رئيسية تحيط بالهدنة وعملية السلام المقبلة، بحسب "فورين بوليسي":
أعلنت إسرائيل والولايات المتحدة أن لبنان ليس جزءًا من الهدنة، بينما تقول باكستان وإيران إنه كذلك؛ ما يثير الارتباك ويهدد نجاح الهدنة. وصف ترامب القتال بين إسرائيل وحزب الله بأنه "معركة منفصلة"، إلَّا أن النزاع مرتبط أساسًا بالحرب الإيرانية، وفق خطة إيران الرسمية التي تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان.
وأشارت تقارير إلى أن إيران هددت بالانسحاب من مفاوضات إسلام آباد واستمرار السيطرة على مضيق هرمز إذا لم يتم وقف إطلاق النار في لبنان، فيما أكدت الولايات المتحدة أن الهدنة مشروطة بإعادة فتح المضيق.
2. من سيسيطر على مضيق هرمز؟
تمثل السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز العالمي، أزمة كبيرة للأسواق العالمية واعتُبرت شرطًا أساسيًّا للهدنة، وتتضمن إحدى نسخ خطة إيران الاحتفاظ بالسيطرة على المضيق، وهو ما لا يرجح أن تقبله الولايات المتحدة.
كما اقترحت طهران فرض رسوم على مرور السفن، فيما أشار ترامب إلى إمكانية تأسيس "مشروع مشترك" لإدارته، دون توضيح تفاصيل ذلك.
3.ماذا سيحدث لبرنامج إيران النووي؟
أكد ترامب أن منع طهران من الحصول على سلاح نووي ظل هدفًا رئيسيًّا للحرب، لكنه قال إن مخزون اليورانيوم المخصب العالي (HEU) لا يزال غير معروف، واقترح ترامب إمكانية التعاون مع إيران لـ"استئصال ما وصفه بـ"غبار نووي"، وهو ما تبدو إيران غير موافقة عليه.
وأكدت الإدارة الأمريكية أن إيران لا يمكنها تخصيب اليورانيوم، رغم أن إحدى نسخ خطة إيران تسمح بذلك، في حين حذر مسؤولون أمريكيون سابقون من أن أي عملية لإزالة المخزون ستتطلب قوات برية ضخمة ومعقدة وخطرة.
4. هل ستحتفظ إيران بصواريخها؟
ركزت الإدارة الأمريكية على تدمير برنامج الصواريخ الإيراني ومنع طهران من تصدير نفوذها خارج الحدود، إلَّا أن الهجمات الإيرانية الأخيرة تؤكد استمرار قدرتها على استهداف المنطقة، بما في ذلك الطائرات المسيرة التي شكلت تحديًا كبيرًا للقوات الأمريكية والحلفاء.
5.هل سترفع الولايات المتحدة العقوبات عن إيران؟
طالبت نسخ متعددة من خطة إيران بإلغاء جميع العقوبات الأمريكية، لكن من غير المرجح أن توافق واشنطن على رفع كامل العقوبات، التي تعد جزءًا من سياسة أمريكية منذ الثورة الإيرانية 1979.
وأوضح ترامب أن "الإعفاءات الجمركية والعقوبات مع إيران" ستكون جزءًا من المباحثات، إلَّا أن التفاصيل غير واضحة، فيما لا يمكن التنبؤ بتنازلات إيران الحالية مقابل تخفيف العقوبات؛ بسبب عدم ثقتها بمواقف ترامب بعد انهيار المفاوضات السابقة.
تظل هدنة الولايات المتحدة وإيران هشة، مع استمرار الخلافات الرئيسية دون حل؛ ما يجعل مفاوضات إسلام آباد اختبارًا حاسمًا للمستقبل القريب للعلاقات بين الطرفين.