بدأ وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، جولة إفريقية تشمل أربع دول هي: إثيوبيا والصومال، وتنزانيا، وليسوتو، وذلك في إطار تقليد دبلوماسي دأبت عليه بكين منذ 36 عاماً حيث تُعد القارة السمراء الوجهة الأولى لقائد دبلوماسيتها في بداية كلّ عام.
وبحسب بيان الخارجية الصينية، فإنه من المقرر أن يحضر وانغ يي حفل إطلاق "عام الصين – إفريقيا للتبادل الشعبي" وذلك في مقر الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وهو العام الذي اتفق الرئيس الصيني شي جين بينغ وقادة أفارقة على تخصيصه لعام 2026، بمناسبة مرور 70 عاماً على بدء العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول الإفريقية.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، إن "الجولة الدبلوماسية لوزير الخارجية تهدف إلى تعزيز الثقة السياسية المتبادلة، وتنفيذ مخرجات قمة منتدى التعاون الصيني الإفريقي، ودعم التبادل الحضاري بين الجانبين" دون أن تكشف عن خطط لاتفاقيات أو غير ذلك.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تعزّز فيه الصين من حضورها في إفريقيا من خلال مشاريع ضخمة تشمل سككاً حديدية وموانئ ومستشفيات وذلك وسط مخاوف غربية من تمدد بكين وموسكو في القارة السمراء.
وعلق المحلل السياسي الصيني، نادر رونغ، على الأمر بالقول إنّ: "زيارة يي إلى إفريقيا تعتبر جزءاً من تقاليد يلتزم بها وزير الخارجية الصيني وهو ما يجسّد اهتمام بكين بتعزيز العلاقات مع القارة، فمنذ عقود تقف الصين إلى جانب الدول الإفريقية في كفاحها من أجل نيل الاستقلال والسيادة وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية".
وتابع رونغ في تصريح لـ "إرم نيوز" أنّ: "الصين قدمت ولا تزال مساعدات إلى الدول الإفريقية، ولديها توجّه واضح تجاه هذه الدول يقوم على تعزيز التعاون وذلك من خلال منصّات مختلفة مثل منتدى التعاون الصيني – الإفريقي وكذلك المشاريع الصينية المختلفة في القارة".
وشدد على أنّ "هذا العام يعتبر أيضاً العام الثقافي بين الصين وإفريقيا، وهذا التعاون بين الطرفين لا يستهدف طرفاً ثالثاً سواء في الغرب أو غيره".
وكان الرئيس الصيني، شي جي بينغ، قد تعهّد قبل أشهر بمنح تمويلات للدول الإفريقية تبلغ 51 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة وتوفير مليون فرصة عمل.
واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإفريقية، محمد إدريس، أنّ "التحركات الصينية الأخيرة في إفريقيا تشكل تحدياً للغرب خاصة أن بكين تدفع باستثمارات وتمويلات في وقت تسعى فيه دول مثل فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية إلى استعادة نفوذها في غرب القارة".
وأضاف إدريس في تصريح لـ "إرم نيوز" أنّ "الصين تراهن على الاستثمارات والتمويلات من أجل استمالة الدول الإفريقية، وقد نجحت في ذلك بشكل كبير لكن هذه الدول أصبحت مرتهنة إلى بكين في إطار ما يُسمى بفخّ الديون لذلك فإن العلاقات الصينية – الإفريقية تطورت بشكل كبير لكنها تواجه تحديات عدة".