logo
العالم

"الخلايا النائمة" في أمريكا.. تهديد إيراني حقيقي أم ورقة سياسية بزمن الحرب؟

مناهضون للحرب على إيران في أمريكاالمصدر: غيتي إيمجز

تتصاعد الفرضيات حول قيام بعض الإيرانيين الذين يعيشون بالولايات المتحدة، ويميلون للنظام في إيران، بالانتقام من الحرب التي تقودها واشنطن وتل أبيب على بلدهم الأم، وأن يشكلوا "خلايا نائمة".

وأثارت هذه الفرضيات تساؤلات حول مدى تشكيل ذلك لتهديد حقيقي، أم أنه مجرد ورقة سياسية تستخدم في المواجهة الحالية.
 
وفي ظل استبعاد مختصين في الشؤون الأمريكية لوجود مجموعات إيرانية منظمة متصلة بطهران، لتقوم بأي حوادث من هذا النوع داخل الولايات المتحدة، إلا أن صورة "الذئاب المنفردة" قد تحضر في عمليات ضد منشآت أو مدنيين.
 
ووفق خبراء، تحدثوا لـ"إرم نيوز"، يكون الرهان بشكل كبير في مواجهة أي مخاطر، سواء خلايا نائمة أو ذئاب منفردة، على الإجراءات الاحترازية، وسبل مراقبة وتتبع أجهزة الأمن الفيدرالي، لشخصيات تدور حولها شبهات بهذا الخصوص.
 
وتعد الجالية الإيرانية بالولايات المتحدة من أكبر تجمعات الشتات الإيراني في الخارج، والتي أخذت شكلًا مختلفًا في سبعينيات القرن الماضي، مع سقوط نظام الشاه محمد رضا بهلوي، ومجيء حكم الخميني، لاسيما مع خروج من يختلفون مع الحكم الجديد. 

أخبار ذات علاقة

ترامب متحدثاً خلال المقابلة

ترامب يكشف عن وجود "خلايا نائمة" إيرانية في الولايات المتحدة (فيديو)

انقسام الإيرانيين بالشتات

ويرى المختص في الشؤون الأمريكية، نعمان أبو عيسى، أن الأمريكيين من أصل إيراني كمجموعة، لا يمثلون تهديدًا أمنيًا عامًا في الولايات المتحدة، ولكن خلال فترات الحرب أو التوتر مع إيران، تظهر بعض المخاوف والحساسيات في بعض الأحيان.
 
ويؤكد أبو عيسى، لـ"إرم نيوز"، أن حكومة الولايات المتحدة، لا تعامل الأمريكيين من أصل إيراني على نطاق واسع كمشتبه بهم، حيث يتمتعون بالحقوق نفسها التي يتمتع بها أي أمريكي آخر، وتركز سلطات إنفاذ القانون على المخاطر الأمنية الفردية، وليس المجموعات العرقية.
 
ويعارض معظم الأمريكيين من أصل إيراني بشدة، النظام الحاكم في طهران، وهم مندمجون تمامًا في المجتمع الأمريكي.
 
ووفق أبو عيسى، قد تزيد وكالات الاستخبارات الأمريكية من التدقيق الأمني المؤقت خلال النزاعات مع إيران، في أنشطة معينة، منها شبكات تجسس محتملة أو أنشطة سيبرانية مرتبطة بطهران، وضغط سياسي مرتبط بحكومات أجنبية، ولكن هذا يركز على أفراد أو منظمات محددة، وليس على المجتمع ككل. 
 
وبين أبو عيسى أن هناك انقساما للآراء السياسية بين الأمريكيين من أصل إيراني بالشتات، حيث يتمتعون بآراء متنوعة، بما في ذلك، المعارضون بشدة للنظام، وأيضًا بعض من يدعمونه، ومن يؤيدون الحلول الدبلوماسية، مما يعني أن المجتمع لا يمكن معاملته ككتلة سياسية واحدة.
 
ورغم ما تحمله الأخبار من تطور الحرب، وانقسام الرأي العام بالولايات حول النزاع، لكن لا يوجد دليل، بحسب أبو عيسى، على وجود اشتباه واسع النطاق أو حملة قمع ضد الأمريكيين من أصل إيراني بالولايات المتحدة. 

أخبار ذات علاقة

وليد عتلم،

خبير أفريقي لـ"إرم نيوز": إيران قد تلجأ لخلايا نائمة ضد مصالح واشنطن

خلايا منفردة

فيما يقول المتخصص في الشؤون الأمريكية، أحمد ياسين، إن من الطبيعي أن تنظر الأجهزة الاستخباراتية والأمنية بالولايات المتحدة للأمريكيين من أصول إيرانية أو المقيمين على أنهم تهديد للداخل، لاسيما مع هذه الحرب. 
 
ويجد ياسين، في تصريح لـ"إرم نيوز"، صعوبة في أن تكون هناك خلايا إيرانية ممنهجة في الولايات المتحدة، وبالتحديد أن تكون تابعه للحرس الثوري كمجموعة تنظيمية، لأن ذلك سيكون متتبعًا سواء من الاستخبارات الأمريكية أو الأمن الفيدرالي.
 
ومثل هذه الخلايا، وفق ياسين، إذا كانت حاضرة بشكل مجموعات تنظيمية، ستكون لها اتصالات مع مشغليها في إيران بشكل مباشر أو غير مباشر، حتى لو كانت كامنة، ومن الصعب أن تكون الأجهزة الأمريكية بعيدة عن مثل هكذا عمل طوال الفترة الماضية.
 
وهناك مشاهد عدة يدلل بها ياسين على ذلك، منها حرب الـ12 يومًا، حيث كان من المفترض أن تتحرك هذه الخلايا في الداخل الأمريكي، إن كانت حاضرة.
 
وشرح ذلك بالقول إنه لم يكن خلال حرب الـ12 يومًا التي شنتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتعاون مع إسرائيل في يونيو/حزيران الماضي ضد إيران، أي رد فعل أو أحداث تبين أن هناك خلايا إيرانية نائمة بالداخل الأمريكي، سواء من إيرانيين أو من جاليات أخرى.
 
وأشار ياسين إلى أنه من المؤكد أن هناك مناصرين للنظام الإيراني بالولايات المتحدة، سواء كانوا إيرانيين أو من دول أخرى، يدينون بالولاء إلى نظام ولاية الفقية، لكنهم لا يرتقون إلى تصنيفهم "خلايا منظمة".
 
ولكن هذا لا يعني أنه لا يوجد أي مخاطر من أحداث أو عمليات قد تجرى بالداخل الأمريكي لاسيما في هذا التوقيت، ممن يناصرون النظام ويعيشون بالولايات المتحدة، ولكن إن جرت أي عمليات ستكون فردية، بحسب ياسين.
 
وبين في هذا الصدد، أن الذئاب المنفردة قد تحضر في عمليات ضد منشآت أو مباني أو مدنيين أو ما شابه، ولكن حتى هذه الحالات، يواجهها انتباه وتجهيز ومراقبة وتتبع من أجهزة الأمن الفيدرالي، لشخصيات تدور حولها شبهات من مثل ذلك.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC