logo
اقتصاد

"الديون الخفية".. كيف وقعت زامبيا في فخ النفوذ المالي الصيني؟

الرئيس الزامبي هاكايندي هيشيليماالمصدر: ZUMA Press

غمرت الصين زامبيا بفيض من القروض أثناء رئاسة إدغار لونغو (2015–2021)، في إطار برنامج طموح للبنية التحتية، أدى إلى ارتفاع الدين العام بشكل غير مسبوق وتخلف البلاد عن سداد ديونها السيادية أواخر 2020، ما جعلها أول دولة أفريقية تتعرض لمثل هذا السيناريو. 

أما اليوم، ومع تعافي الاقتصاد الزمبي جزئيًا، لا تزال العلاقات مع بكين محورية، فيما تواجه الحكومة الجديدة تحدي تحقيق استقرار مالي دون التخلي عن الشراكات الصينية التي لا تزال تسيطر على مشاريع حيوية في البلاد، بحسب مجلة "جون أفريك".

طفرة البنية التحتية وغموض التمويل

مع تولي لونغو السلطة، كان الدين العام في حدود 7 مليارات دولار، لكنه قفز إلى أكثر من 30 مليار دولار بحلول 2021، نتيجة برنامج بناء الطرق والمطارات ومحطات الطاقة والمباني العامة، الممولة في غالبيتها من قروض صينية وإصدارات سندات اليورو. 

أخبار ذات علاقة

رئيس زامبيا، هاكايندي هيتشيليما

عبر "دبلوماسية التعدين".. زامبيا تعيد رسم شراكاتها الاقتصادية

من المفترض أن تعزز هذه المشاريع النمو وتخلق وظائف، إلا أن جزءًا كبيرًا من التمويل تم تخصيصه بأسعار تجارية، مع ضعف الشفافية وقلة الرقابة البرلمانية، ما خلق ما يُعرف بـ "الديون الخفية".

تسببت هذه السياسات في تآكل الانضباط المالي، إذ بلغت تكاليف خدمة الدين أكثر من 40% من إيرادات الحكومة عام 2019، بينما بقي سعر النحاس، المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية، منخفضًا، مما استنزف الاحتياطيات الأجنبية وقلّص الإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية. 

كما أثار اعتماد بعض القروض على إيرادات شركات مملوكة للدولة، مثل شركة الكهرباء زيسكو وهيئة الإذاعة الوطنية، مخاوف بشأن التزامات مستقبلية غير معلنة.

أزمة 2020 وإعادة الهيكلة

بلغت الأزمة ذروتها في نوفمبر 2020، حين تخلفت زامبيا عن سداد دفعة من سندات اليوروبوند، ما دفع وكالات التصنيف الائتماني لتخفيض تقييماتها وخروج المستثمرين الأجانب، ليُعزل الاقتصاد الزمبي عن أسواق رأس المال الدولية لحوالي خمس سنوات. 

كشف البنك الدولي عام 2021 أن الدين العام والمضمون من الدولة بلغ 15.7 مليار دولار، فيما سلط صندوق النقد الدولي الضوء على قضايا كبيرة في حوكمة المالية العامة وغياب الشفافية.

أخبار ذات علاقة

المعادن الحيوية

صراع المعادن يشتعل.. خطوط سكك زامبيا تتحول إلى جبهة إستراتيجية

بعد الانتخابات الرئاسية عام 2021، ركّز الرئيس الجديد هاكيندي هيشيليما على وقف الاقتراض المفرط وبدأت عملية إعادة هيكلة مطولة للديون الخارجية، شملت 1.3 مليار دولار من مساعدات صندوق النقد الدولي، وإعادة هيكلة ديون بقيمة 13.3 مليار دولار، منها ديون صينية تمثل حوالي ربع إجمالي الالتزامات.

رغم تحسن الوضع المالي ورفع وكالة ستاندرد آند بورز تصنيفها الزمبي من قائمة الدول المتعثرة، يحذر المحللون من أن عبء الديون لا يزال مرتفعًا، وأن أي تراجع في أسعار النحاس قد يعرّض الاقتصاد لمخاطر جديدة، كما أن الاعتماد على الاقتراض بالعملة المحلية قد يزيد من تكلفة التمويل.

الصين شريك استراتيجي رغم التحفظات

على الرغم من الانتقادات لوصف الأزمة بـ "فخ الديون الصيني"، لم تنقطع العلاقات بين بكين ولوساكا، بل أعيد تنظيمها لتصبح أكثر وضوحًا واستدامة. 

لا تزال الشركات الصينية، خاصة في قطاع التعدين، نشطة، حيث استحوذت شركة JCHX Mining مؤخرًا على أصول جديدة من النحاس.

أخبار ذات علاقة

من التسرب

زامبيا.. إجلاء موظفين أمريكيين خوفا من "تسرب سام"

تمتد الشراكات أيضًا إلى مشاريع بنية تحتية استراتيجية، أبرزها إعادة تأهيل خط سكة حديد تنزانيا–زامبيا (تازارا) بتكلفة 1.4 مليار دولار، وتحسين ممر لوبيتو الذي يربط حزام النحاس بالمحيط الأطلسي، ما يعكس طموح زامبيا لتصبح مركزًا للنقل يربط الساحلين الشرقي والغربي لأفريقيا.

في السياق، يؤكد الوزير سيتومبيكو موسوكوتواني أن زامبيا "تستعيد تدريجيًا مكانتها كدولة مستقرة وموثوقة للاستثمار"، لكن المحللين الاقتصاديين يشددون على أن الاستمرار في تحقيق هذه المكاسب يتطلب حوكمة رشيدة، وشفافية، وانضباطًا ماليًا لضمان نمو شامل ومستدام، مع إدراك أن التوازن بين التنمية الاقتصادية والشراكة مع الصين يظل هشًا ودقيقًا.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC