مصدر في وزارة الدفاع التركية: أنقرة تدرس نشر طائرات إف-16 في قبرص

logo
اقتصاد

الحرب الإيرانية تقدم "هدية غير متوقعة" لطالبان أفغانستان

نموذج للطائرة الأفغانية "أريانا" أمام مطار كابولالمصدر: رويترز

منذ الضربات الأمريكية - الإسرائيلية على إيران، لم تعد سماء الشرق الأوسط آمنة للطيران المدني؛ ففوق الأرض التي تشهد حربًا، تتشابك أزمة أخرى صامتة لا يراها الركاب، وهي أزمة المجال الجوي. 

في خضم هذه الفوضى، يبرز رابح غير متوقع يجني ملايين الدولارات دون أن يُطلق رصاصة واحدة؛ إنها "طالبان أفغانستان".

ممرات تضيق وخيارات تتقلص

قبل حرب إيران، كانت شركات الطيران الأوروبية تتحاشى الأجواء الروسية والأوكرانية منذ حرب عام 2022.

تُوضح صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية أنه لم يبقَ بين أوروبا وآسيا سوى ممرين اثنين، الأول عبر شمال إيران مرورًا بأذربيجان وأرمينيا وجورجيا، والثاني عبر الجنوب فوق السعودية ومصر، وفي كلا المسارين، باتت أفغانستان محطة شبه إلزامية.

700 دولار لكل طائرة

لكل دولة مجال جوي، وكل تحليق فوقها يستلزم دفع رسوم مرور تُموّل خدمات الملاحة الجوية، وفي فرنسا وسائر الدول الـ 42 الأعضاء في منظمة "يوروكونترول"، تُحتسب هذه الرسوم وفق وزن الطائرة والمسافة المقطوعة. 

أما في أفغانستان، فيُفرض مبلغ ثابت يبلغ 700 دولار لكل طائرة بصرف النظر عن المسافة، وفقًا لما أفادت به وكالتا "أسوشيتد برس" و"رويترز" عام 2025. 

بحسب الخبير الاستشاري في مجال الطيران والدفاع كزافييه تيتلمان، فإن "التحليق فوق أفغانستان لا يُشكّل خطرًا أمنيًّا، إذ لا تمتلك طالبان منظومات دفاع جوي، وعلى ارتفاع عشرة آلاف متر لا شيء يُهدد الطائرات".

المفارقة أن هذه الرسوم تذهب إلى خزينة حركة طالبان، التي تخضع لعقوبات دولية مشددة منذ استيلائها على الحكم عام 2021، وتُشير التقارير إلى أن المدفوعات تتم عبر وسطاء، وحين استفسرت "لوفيغارو" من إير فرانس عن تفاصيل تحليقها فوق أفغانستان وكيفية تسوية الرسوم، لم تتلقَّ أي رد، كما صمتت رابطة النقل الجوي الدولي (إياتا).

جورجيا ومصر.. رابحان آخران

أفغانستان ليست الوحيدة التي تجني ثمار هذا الفوضى الجوية، ففي صيف 2024، حين اشتدّت التوترات بين إيران وإسرائيل لأول مرة، ارتفع حجم الحركة الجوية في المجال الجوي الجورجي بنسبة 30% مقارنةً بمعدل النمو الأوروبي البالغ 5% آنذاك. 

كما رصدت يوروكونترول "نموًّا بأرقام مزدوجة" في حركة الطيران التي تديرها القاهرة خلال العام ذاته، وفي الأزمة الراهنة، يتضاعف هذا المنطق مع اتساع رقعة المناطق المغلقة.

"تجارة تتحول إلى ابتزاز"

لكن هذا المنطق ليس جديدًا، فروسيا كانت تُدير لسنوات طويلة ما بات يُعرف بـ"رسوم سيبيريا"؛ إذ كانت تفرض تعريفات باهظة على الشركات الأوروبية مقابل السماح لها بالعبور فوق الأراضي الروسية توفيرًا للوقود والوقت.  

أخبار ذات علاقة

طائرة تتبع طيران الإمارات

طيران الإمارات تتوقع استئناف رحلاتها بنسبة 100% خلال الأيام القادمة

وقدّرت المفوضية الأوروبية أن الشركات الأوروبية دفعت عام 2008 نحو 420 مليون دولار، معظمها لشركة أيروفلوت الروسية التي كانت لا تُحوّل منها إلى المراقبة الجوية سوى 15%. وبعد اتفاق أوروبي-روسي عام 2014، توقفت الممارسة، ومع العقوبات الغربية عقب حرب أوكرانيا، هُجرت هذه الممرات كليًّا.

ويُحذّر تيتلمان من أن هذا النوع من الاستغلال "يمكن أن يتحول إلى ابتزاز حين يجد بلد ما نفسه ممرًا إلزاميًّا لا بديل عنه"، وهو تحذير يصف بدقة الوضع الأفغاني الراهن: حركة محاصَرة دوليًّا تتحصّل على عائدات مضمونة من شركات طيران غربية لا خيار لها سوى الدفع. حرب في الشرق الأوسط تُغذّي، بصورة غير مباشرة، خزينة نظام تسعى هذه الدول ذاتها إلى عزله.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC