قطر تعلن اعتراض صاروخ بعد سماع دوي انفجارات في الدوحة
تصاعدياً، تتكشف خفايا الزيارة غير المسبوقة التي نفّذها وزير الداخلية الأمريكي دوغ بورغوم إلى فنزويلا، واعتبر فيها أن التغيير الذي شهدته كاراكاس في الشهرين الأخيرين أكبر من كل التغييرات التي طرأت عليها في العشرين سنة الماضية.
ويكشف الإعلام الفنزويلي بشكل مطرد تفاصيل الاتفاق الذي عقد بين الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز ووزير الداخلية بورغوم.
ورغم اختيار كاراكاس وواشنطن التكتم على كثير من بنود الاتفاق فإن التسريبات المحيطة بالاتفاق ما زالت تُفجّر المفاجآت تلو الأخرى.
أماطت المواقع الإخبارية الفنزويلية اللثام عن تحول "قوس التعدين" في منطقة "أورينوكو" إلى محل اهتمام من إدارة الرئيس دونالد ترامب التي تسعى إلى بسط هيمنتها الكاملة على القوس الذي يعد خزانا تعدينيا استراتيجيا لفنزويلا تحديدا وللفضاء الأمريكي اللاتيني عموما.
وأشارت إلى أن الرغبة الأمريكية الملحة في بسط الهيمنة على القوس تعود إلى الأولوية التي توليها واشنطن اليوم لموضوع المعادن النادرة والثمينة، إذ تخوض أمريكا مع الصين حربا تعدينية عابرة للأقطار والقارات.
وأكد موقع "أكسيوس" أن إدارة ترامب تتفاوض حاليا مع شركة "مينرفن" الحكومية الفنزويلية، للتوصل إلى اتفاق بمليارات الدولارات لبيع طن من الذهب المستخرج من "قوس أورينوكو" لفائدة السوق الأمريكية.
ووفقا للموقع فإن العرض الأمريكي بلغ 165 مليون دولار، ويتطلب الاتفاق توريد سبائك الذهب من نوع "دوري" لشركة "ترافيغورا" العالمية التي ستتولى نقل الذهب إلى المصافي في الولايات المتحدة الأمريكية. ويعد ذهب "دوري" ذهبا هجينا فهو خليط من الذهب والفضة، الأمر الذي يفترض تثمينه وتصفيته وفق المعايير العالمية الضابطة للقيمة التعدينية للذهب قبل إدخاله الأسواق الأمريكية.
وطرحت وسائل الإعلام الفنزويلية أسئلة السيادة التعدينية والطاقية على الحكومة المؤقتة، متهمة إياها بأنها تُقايض استمرارها وبقاءها في السلطة بتسليم واشنطن مفاتيح الثروات الباطنية والمعدنية.
ووفقا للمتابعين للشأن الفنزويلي فإن "قوس التعدين في أورينوكو" يمثل درة تاج القطاع التعديني في أمريكا اللاتينية برمتها، إذ يمتد على مساحة جغرافية تقارب 120 ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة ضخمة تتجاوز مساحة دول بأكملها على غرار بنما أو البرتغال أو كوبا.
وكان الرئيس السابق نيكولاس مادورو قد أصدر في فبراير شباط 2016 مرسوما يقضي بإنشاء منطقة التنمية الاستراتيجية الوطنية لقوس التعدين في أورينوكو AMO في ولاية بوليفار، وهي أكبر منطقة تعدينية في فنزويلا، إذ تحدها البرازيل وغيانا، وتغطي مساحتها نحو 12 في المئة من المساحة الإجمالية لفنزويلا.
وكشف موقع "إل ناسيونال" أن المنطقة تعدينية بامتياز، إذ تزخر بمعادن "البوكسيت" و"الحديد" و"الذهب" و"النحاس" و"الكاولين" و"الدولومايت" و"الكولتان"، وغيرها من المعادن النادرة والثمينة التي تحتاجها واشنطن بشكل ملح في حرب المعادن ضد الصين.
في الإطار ذاته، تؤكد منظمات بيئية فنزويلية أن المنطقة تضم متنزهات وطنية مهمة وشلالات آنجل (الأعلى في العالم)، كما تغطي محميات غابية ومنطقة الدلتا ومناطق حماية طبيعية أخرى.
في المقابل، تشير مصادر سياسية فنزويلية مطلعة إلى أن هيمنة واشنطن على قوس التعدين لن تكون بالأمر الهين، حتى وإن حظيت الشركات الأمريكية بالدعم الأمني الفنزويلي، وهو ما تعهدت به أخيرا الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز لفائدة الشركات الطاقية الأمريكية لدفعها للاستثمار في قطاع النفط والغاز في البلاد.
مكمن الصعوبة يتمثل في أن "قوس التعدين" أصبح مجالا حيويا لجماعات الجريمة المنظمة والتهريب والعصابات المسلحة والميليشيات المحلية والأجنبية التي تسيطر على مساحات واسعة من ولايتي "بوليفار" و"أمازوناس".
ويتوافق هذا التقدير مع التحذيرات التي أطلقتها منظمة "مجموعة الأزمات الدولية" في تقريرها الأخير الذي حمل عنوان "لعنة الذهب".
أكدت المنظمة وجود تعدين غير قانوني واسع النطاق منذ عقدين على الأقل، نما بسرعة خلال العقد الأخير في هذه المنطقة بسبب "حكم الميليشيات المسلحة وجماعات الجريمة المنظمة".
وأشارت مواقع إعلامية فنزويلية إلى أن هذه الميليشيات تتمثل أساسا في بقايا منظمة "الفارك" و"جيش التحرير الوطني"، وقد اتهمت هذه الفصائل بتجنيد شبان تلك المناطق كأفراد تابعين لها أو كعمال مسخرين لاستخراج الذهب والألماس.
وفي مارس آذار 2016، قُتل ما لا يقل عن 17 عامل منجم في بلدة "توميريمو". وصرح النائب العام آنذاك بأن الدافع كان "السيطرة الإقليمية على منطقة غنية جدا بالذهب والألماس".