كالاس: الاتحاد الأوروبي سيناقش إمكانية تغيير تفويض مهمة أسبيدس البحرية
أمين بن أحمد
اقترح الرئيس التشيلي المنتخب حديثا خوسيه أنطونيو كاست خطة إقليمية لاتينية شاملة لمحاربة الهجرة غير النظامية تحت عنوان "خطة درع الحدود".
ونقلت وسائل إعلام تشيلية محلية عن كاست تأكيده أنّ المُبادرة تهدف إلى تعزيز الرّقابة على الهجرة ووضع آليات إقليمية لمواجهة أزمة الهجرة في أمريكا الجنوبية.
وأفادت المصادر الإعلامية أنّ المقترح التشيلي يتضمن ممرّا إنسانيّا لتسهيل عودة المهاجرين الفنزويليين إلى بلدهم، مستفيدين من الوضع الحالي في كاراكاس حيث تحظى حكومة ديلسي رودريغيز بتأييد أمريكي تَمثل في الاعتراف القانوني بها.
ممرّ إنساني آمن
وتتمثل المبادرة التشيلية في إحداث ممر إنساني آمن يبدأ من التشيلي ويمر عبر البيرو ومن ثمة الإكوادور وكولومبيا وصولا إلى فنزويلا.
ويقترح كاست أن تجمع الخطة بين تدابير أمن الحدود والاتفاقيات الديبلوماسية لإعادة المهاجرين طوعا، وإنشاء خطّ هجرة عكسي نحو نقطة الانطلاق، ممثلة في فنزويلا.
وكشفت صحيفة "إل ناسيونال" الفنزويلية في عددها الصادر أمس نقلا عن مصادر تشيلية مطلعة أنّ الخطة تعدّ جزءا من استراتيجية الأمن والهجرة للحكومة التشيلية الجديدة، ومن بين أهدافها الحدّ من عمليات العبور غير القانونية وتعزيز المراقبة في المناطق الهشة وتحسين التنسيق بين قوات الأمن والسلطات الأمنية في الحدود الشمالية للبلاد.
ووفقا لذات المصادر، فإنّ المبادرة تشمل بناء بنية تحتية شاملة للرقابة والمراقبة التكنولوجية ونشر قوات عسكرية وأمنية كبيرة، وإرساء آليات لإعادة المهاجرين الذين يعيشون في وضع غير قانوني في تشيلي.
وحسب بعض الخبراء فإنّ الخطة جزء أساسي من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أطلقها في ميامي الأسبوع الفارط، تحت مُسمى "درع الأمريكيتين"، بمشاركة 12 دولة أمريكية لاتينية.
وتنص الخطة الأمريكية على محاربة الهجرة غير النظامية ومكافحة الاتجار بالمخدرات.
وبمقتضى هذه المستجدات، فإنّ تشيلي تعتبر الدولة الأولى التي شرعت في اقتراح خطط إجرائية لتطبيق خطة الرئيس ترامب لمحاربة الهجرة غير النظامية، من خلال اقتراح مبادرة تتجاوز البعد المحلي الضيق نحو البعد الإقليمي الأوسع.
موافقة جماعية
وتشترط الخطة موافقة جماعية من 4 دول أخرى، وهي فنزويلا وكولومبيا والإكوادور والبيرو، تمثل نقاط المسار البري للمهاجرين غير النظاميين، ومن شأن رفض دولة واحدة من الدول الأربع المذكورة، تقويض المبادرة برمتها.
وعلى الرغم من الطابع الاحتفائي للمبادرة التشيلية، إلا أنّها لاقت برودا وفتورا فنزويليا وإكوادوريا واضحين ومعارضة كولومبية صريحة.
إذ نسبت مصادر إعلامية فنزويلية إلى الرئيس الإكواردوري دانيال نوبوا قوله إنّ المقترح لا يمكن تحقيقه إلا إذا كان هناك عمل منسق مع كولومبيا وفنزويلا، وهما دولتان رئيسيتان في مسارات الهجرة في المنطقة.
من جهته، ربط الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو تأييد بلاده للخطة الشيلية بالاحترام الذي لا بد أن تبديه الحكومة الإكوادورية تجاه كولومبيا.
وتعرف العلاقات الثنائية بين بوغوتا وكيتو، توترات سياسية وتجارية كبرى، ناجمة عن خلافات حول تحديد التعريفات الجمركية والديبلوماسية.
وعلى الرغم من عدم صدور موقف واضح من كاراكاس حيال الخطة، إلا أنّ مصادر قريبة من دوائر اتخاذ القرار في فنزويلا تؤكد أنّ الخطة في حاجة ماسة لمزيد التشاور بين الأطراف الخمسة، وتجنب اعتماد سياسة فرض الأمر الواقع.
وحيال هذه المستجدات القائمة في أمريكا الجنوبية، يشير الخبراء إلى أنّ استهلال كاست عهده الرئاسي بهذه الخطة يَشي إلى طبيعة حكمه السياسي وهوية خياراته الكبرى وهي خيارات تقوم أساسا على التوافق مع واشنطن في قضايا الهجرة غير النظامية واعتبار هذا الملف أولوية أساسية وخيارا استراتيجيا.
ويلفت المتابعون إلى أنّ الخلافات القائمة بين العواصم اللاتينية الخمس من شأنها عرقلة الاتفاق حول الخطة ناهيك عن الاتفاق حول تنفيذها.
ويضيفون أنّ كولومبيا بقيادة بيترو ستبقى ترفع الفيتو ضدّ المبادرات الإقليمية التي تعتبرها بمثابة "حصان طروادة" للخطط الأمريكية، مشيرين إلى أنّ التزامن الواضح بين خطة كاست وخطة ترامب والتشابه الكبير في العناوين، ترجح تكهنات "باغوتا" بأنَّ المبادرة أمريكية من حيث المضمون والمقاصد، وإن رفعت شعارات حماية الأمن الإقليمي في منطقة أمريكا الجنوبية.