الحرس الثوري الإيراني: لن نوقف القتال حتى تنقشع ظلال الحرب عن إيران

logo
العالم

بعد تنصيب "كاست" رئيساً لتشيلي.. اليمين يكتسح القارة اللاتينية

الرئيس التشيلي المنتخب خوسيه أنطونيو كاستالمصدر: أ ف ب

دخلت أمريكا اللاتينية مرحلة سياسية جديدة مع تنصيب اليميني خوسيه أنطونيو كاست رئيسا لتشيلي اليوم، في خطوة تمثل إعلانًا رسميًّا عن اكتمال أركان محور "يميني شعبوي" يسيطر على مفاصل القرار في أغلب دول القارة.

ويأتي هذا التحول ليشير إلى انحسار لافت لتيارات اليسار التي هيمنت لسنوات طويلة، حيث تعكس نتائج الانتخابات التشيلية رغبة شعبية متزايدة نحو السياسات اليمينية، مما يعيد رسم الخارطة الجيوسياسية في المنطقة ويؤسس لتحالفات إقليمية جديدة تقطع مع إرث "الموجة الوردية".

وبهذا الإجراء يكون اليمين قد سيطر بشكل كامل على الشيلي والإكوادور (دانييل نوبوا) والأرجنتين (خافيير ميلي) وهندوراس (نصري عصفورة) والسلفادور (نجيب بوكيلي)، فيما تؤكد المصادر الإعلامية أنّ حظوظ اليمين المتطرف في اكتساح الانتخابات الرئاسية القادمة في كولومبيا والبيرو وفنزويلا عالية جدّا.

أخبار ذات علاقة

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو

إدارة ترامب تقيد تأشيرات الدخول لمسؤولين في حكومة تشيلي

مراسم تنصيب كاست

ومن المقرر أن تشهد العاصمة التشيلية اليوم مراسم تنصيب كاست رئيسا للبلاد بحضور الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي ووفد أمريكي رفيع المستوى.

وكانت مصادر إعلامية تشيلية قد تحدثت في وقت سابق عن إلغاء مراسم تسليم السلطة على خلفية فضيحة إسناد صفقات الألياف الضوئية لشركات صينية، إلا أنّ العديد من الوسطاء تدخلوا في اللحظات الأخيرة لإنقاذ هذا التقليد الديمقراطي الذي يعد مفخرة تشيلي وسط غابة الانقلابات العسكرية وتحكم المجالس العسكرية.

وأنهى أمس الثلاثاء الرئيس التشيلي المنتهية ولايته غابريل بوريك الجدل حول مصير الاحتفال، حيث قال إنّ مراسم تسليم السلطة ستكون مثالية متحدثا في خطاب للأمة التشيلية عن حصيلة رئاسته للبلاد التي أقر أنّها لم تنجح في تحقيق الكثير من الأهداف الاجتماعية والاقتصادية.

كاست مثير للجدل

وينظر الكثير من المراقبين للشأن اللاتيني إلى الرئيس الجديد خوسيه كاست بعين الارتياب والقلق، حيث أنّه أول رئيس يدعم علانية دكتاتورية أوغستو بينوشيه (1973-1990)، بالإضافة إلى ميوله الدينية المسيحية المتطرفة.

وسبق أن تعهد كاست بعدم خوض معارك ثقافية في قضايا الحريات الفردية، والتَّركيز بدلا من ذلك على تركيز حكومة طوارئ لمعالجة الهجرة غير النظامية والأمن والاقتصاد.

وبتنصيب كاست، يكون محور يميني شعبوي قد هيمن رسميا على مقاليد السلطة التنفيذية في 5 دول لاتينية مهمة، وهي التشيلي والأرجنتين وهندوراس والإكوادور والسلفادور، الأمر الذي من شأنه إحداث أثر كرة الثلج في الكثير من العواصم اللاتينية الأخرى.

أخبار ذات علاقة

الرئيس التشيلي المنتخب أنطونيو كاست

"الألياف الضوئية" الصينية "تُبطل" مراسم انتقال السلطة في تشيلي

دول أخرى على القائمة

في هذا المفصل بالذات، يؤكد المراقبون أنّ القائمة قد تعرف خلال 2026، انضمام فنزويلا حيث تحظى المعارضة اليمينية ماريا ماتشادو بشعبية كبيرة وتؤكد استطلاعات الرأي أنها الأوفر حظا على اعتلاء منصب الرئاسة في كاراكاس، على الرغم من المنافسة الشرسة التي تجدها من الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز.

كما يمكن أن تضمّ القائمة "كولومبيا"، فبعد أن فازت اليمينية المتطرفة بالوما فالنسيا بتفويض اليمين لتمثيله في الانتخابات الرئاسية القادمة حيث حصلت على 3.2 مليون صوت متفوقة بذلك على فيكي دافيلا وماريا فرناندا كابال، تتجه أنظارها إلى الاستحقاق الرئاسي القادم والمقرر في صيف 2026.

ووجهت فالنسيا انتقادات لاذعة جدّا للرئيس الحالي غوستافو بيترو (الذي تنتهي ولايته في 7 أغسطس2026)، بعد إعلانه انه سيلتقي الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي روديريغيز على الحدود الكولومبية الفنزويلية يوم 13 مارس/ آذار الجاري.

ونقلت مصادر إعلامية فنزويلية وكولومبية عن فالنسيا قولها إنها لا تعرف بشرعية ديلسي رودريغيز ولا بشرعية الأنظمة الاستبدادية التي ما تزال تحكم في أمريكا اللاتينية، موجهة في الآن نفسه انتقادات لإدارة ترامب لموافقتها على استمرار روديريغيز في منصب الرئاسة وقيادتها للمرحلة الانتقالية الفنزويلية.

وفي البيرو، تتجه الأنظار نحو رافاييل ألياغا، الملقب بـ"ترامب بيرو"، الذي بات الأوفر حظاً لانتزاع كرسي الرئاسة في انتخابات 12 أبريل/ نيسان المقبل.

وبحسب استطلاعات الرأي الأخيرة، يتقدم ألياغا بفارق مريح على جميع منافسيه، مدفوعًا ببرنامج انتخابي حازم يَعِد بـ"تضييق الخناق" على النفوذ الصيني، واستعادة السيادة الاقتصادية للبلاد.

أخبار ذات علاقة

رئيسة فنزويلا المؤقتة  ديلسي رودريغيز

"إقصاء مقنّن" لماتشادو.. رودريغيز تعبّد طريقها نحو رئاسة فنزويلا بـ"العفو العام"

انحسار تاريخي لليسار اللاتيني

وحيال هذا المشهد، يؤكد المراقبون للشأن اللاتيني أنّ المشهد الأمريكي اللاتيني يعرف اكتساحا وهيمنة استثنائيين من قبل اليمين الشعبويّ، ويشهد في المقابل انتكاسة وانحسارا كبيرين لليسار في معظم العواصم اللاتينية.

ومن المقرر أن يلعب هؤلاء القادة أدوارا سياسية واستراتيجية كبرى في صالح خدمة الأجندة الأمريكية، والمتمثلة في محاربة المخدرات ومكافحة الهجرة غير النظامية وتحجيم الأدوار الصينية والروسية والإيرانية في منطقة أمريكا اللاتينية.

وحضر رؤساء الأرجنتين وهندوراس والإكوادور والشيلي والسلفادور، قمة درع الأمريكيتين، في ميامي بفلوريدا نهاية الأسبوع الماضي، ووافقوا – بمعية 7 رؤساء آخرين- على تشكيل تحالف عسكري برئاسة ترامب لتنفيذ الرؤية الاستراتيجية الأمريكية في الجزء الغربي من العالم.

وعلى الرغم من تغييب كولومبيا والمكسيك والبرازيل عن قائمة الحضور، بسبب التفاوت في وجهات النظر والاختلاف حول السياسات والمقاربات، إلا أنّ واشنطن تعوّل على الاستحقاقات الانتخابية القادمة لحصول اختراقات سياسية كبرى لصالحها.  

وتؤكّد مصادر سياسية مطلعة أنّ واشنطن تنتظر فوز فالنسيا الفعلي في الجولة الأولى المقررة في 31 مايو/ أيار القادم، أو الثانية في 21 يونيو/ حزيران لتضم كولومبيا رسميا للتحالف العسكري.    

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC