"رويترز": تطويق محيط البيت الأبيض بعد اقتحام حافلة صغيرة حواجز أمنية

logo
العالم

فنزويلا بين بوتين وترامب.. واشنطن تبحث عن صمام أمان نفطي

تعبيرية - نفط فنزويلا

في خضم التصعيد العسكري المرتبط بإيران والحرب في أوكرانيا، برز اسم فنزويلا بشكل مفاجئ في الاتصال الهاتفي الذي جمع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً، وهو اتصال استمر قرابة ساعة وتركز أساسًا على تطورات المواجهة مع إيران ومسار التسوية في أوكرانيا.

ووفق تصريحات الكرملين، فإن بوتين استعرض خلال المكالمة رؤيته لضرورة الدفع نحو تسوية سياسية سريعة للأزمة مع إيران، كما أطلع ترامب على التطورات العسكرية على جبهة الحرب في أوكرانيا.

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

ترامب يتوعد إيران بضربة أقوى 20 مرة لو عطلت تدفق النفط في مضيق هرمز

وتحدثت موسكو عن تقدم للقوات الروسية. لكن اللافت كان إدراج الملف الفنزويلي ضمن النقاش، رغم أن المحادثة تركزت أساسًا على ملفات أمنية وعسكرية أكثر إلحاحًا.

يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة اضطرابًا ملحوظًا بعد التوترات العسكرية المرتبطة بإيران، والتي أثرت على حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز المسال عالميًا. 

ودفعت هذه التطورات واشنطن إلى اتخاذ إجراءات لحماية تدفق الإمدادات، من بينها مرافقة سفن حربية لناقلات النفط في المضيق.

الخيار المحتمل

في هذا السياق، تبرز فنزويلا كخيار محتمل لتعويض أي نقص في الإمدادات العالمية، خاصة أنها تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم. 

ووفقا للمراقبين، تدرس واشنطن إعادة تنشيط قطاع النفط الفنزويلي والسماح بعودة الشركات الأمريكية للمشاركة في إعادة تأهيله، هو ما يوفر ما بين 30 و50 مليون برميل إضافية للأسواق.

كما تتزامن هذه التحركات مع تقارير عن دراسة الإدارة الأمريكية تخفيف بعض القيود على صادرات النفط الروسي، في محاولة لاحتواء تقلبات الأسعار العالمية. 

وبحسب الخبراء فإن ملف الطاقة بات حاضرا بقوة في المحادثات بين موسكو وواشنطن، وأن إدراج فنزويلا في مكالمة بوتين - ترامب كانت جزءا من حسابات أوسع لإدارة أزمة الطاقة العالمية في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.

وأكد د. آصف ملحم، مدير مركز "جي إس إم" للأبحاث والدراسات في روسيا، أن طرح ملف فنزويلا خلال الاتصال الهاتفي بين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب يرتبط أساسًا بقضية احتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته داخل الولايات المتحدة.

سابقة خطيرة

ولفت في تصريحات لـ"إرم نيوز"إلى  أن موسكو تنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها سابقة خطيرة تتعارض مع الأعراف الدبلوماسية والقانون الدولي، مشيرًا إلى أن بوتين نقل هذا الموقف مباشرة إلى ترامب خلال المكالمة.

وأضاف ملحم أن الشركات الأمريكية بدأت بالفعل إنتاج النفط في فنزويلا واستيراده إلى السوق الأمريكية؛ ما يعني أن قضية الطاقة ليست العامل الحاسم في هذا الملف. 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

ترامب يدرس تخفيف العقوبات على النفط الروسي

ولفت إلى أن الاتصال بين بوتين وترامب ركز أساسًا على تطورات الملف الإيراني والحرب في أوكرانيا، معتبرًا أن واشنطن قد تكون تحاول عبر هذا التواصل البحث عن مخرج من المأزق الراهن بعد تصاعد التوتر مع إيران. 

وأكد ملحم أن تعقيد الوضع الإيراني وحجم الدولة وسكانها يجعل حسم المواجهة أمرًا صعبًا، وهو ما يدفع واشنطن إلى فتح قنوات اتصال مع موسكو لبحث مسارات إدارة الأزمة.

فجوة كبيرة

ومن جانبه، يرى الباحث الاستراتيجي هشام معتضد أن دخول فنزويلا في المكالمة الهاتفية بين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب، رغم تركيزها على إيران وأوكرانيا، يعكس اتساع النقاش ليشمل مستقبل استقرار أسواق الطاقة العالمية. 

وكشف الباحث الاستراتيجي في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن الأزمات الجيوسياسية الكبرى غالبًا ما تدفع القوى الكبرى إلى التفكير في تداعياتها الاقتصادية، وعلى رأسها تأثيرها على إمدادات النفط، خاصة عندما يتعلق الأمر بممرات حيوية مثل مضيق هرمز.

وأشار معتضد إلى أن أي تصعيد عسكري واسع في الخليج يمكن أن يهدد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، حيث يمر عبر المضيق نحو خُمس تجارة النفط العالمية. 

وأوضح هشام معتضد، أن أي تعطيل طويل الأمد لحركة الملاحة فيه سيخلق فجوة كبيرة في العرض العالمي، وهو ما يدفع واشنطن إلى التفكير مبكرًا في بدائل للإمدادات النفطية تحسبًا لأي صدمة محتملة في السوق.

وأضاف أن فنزويلا تظهر في هذا السياق كمتغير مهم، إذ تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، رغم التراجع الكبير في إنتاجها خلال السنوات الماضية نتيجة العقوبات والأزمات الاقتصادية. 

وأشار الباحث الاستراتيجي إلى أن البنية التحتية النفطية في البلاد لا تزال قادرة على استعادة جزء من طاقتها الإنتاجية إذا توفرت الاستثمارات والتسهيلات المالية، وهو ما يجعلها خيارا مطروحا في أي نقاش حول إعادة ترتيب خريطة الإمدادات العالمية.

ولفت معتضد إلى أن تعقيد الملف يرتبط أيضًا بدور روسيا في قطاع الطاقة الفنزويلي، حيث دعمت موسكو حكومة نيكولاس مادورو سياسيًا واقتصاديًا، وشاركت شركات روسية في بعض عمليات الإنتاج. 

وتابع: "فإن مناقشة فنزويلا في حوار رفيع المستوى بين واشنطن وموسكو قد تعكس محاولة لإدارة توازنات الطاقة العالمية بالتوازي مع الملفات الجيوسياسية الأخرى، بما في ذلك الحرب في أوكرانيا والعقوبات الاقتصادية المتبادلة".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC