سويسرا تعلن أنها أغلقت سفارتها في طهران "مؤقتاً" ومغادرة 5 من موظفيها بينهم السفير براً من إيران

logo
العالم

شرعية عبر المواجهة.. اختيار خامنئي يشكل انعطافة في الصراع مع إيران

مجتبى خامنئيالمصدر: رويترز

سلّط اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران، خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في ضربات أمريكية–إسرائيلية، الضوء على رجل بقي لسنوات يعمل في الظل داخل دوائر السلطة الإيرانية، قبل أن يجد نفسه اليوم في صدارة مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبحسب تحليل نشرته مجلة "نيوزويك" الأمريكية، فإن انتقال السلطة إلى الابن يضع إحدى أكثر الشخصيات تشدداً داخل النظام الإيراني في موقع القيادة في لحظة حرب غير مسبوقة؛ ما يجعله في الوقت نفسه هدفاً سياسياً وعسكرياً محتملاً لخصوم طهران.

يأتي هذا التحول في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما العسكرية ضد البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني، إضافة إلى استهداف بنية النظام السياسي القائم على ولاية الفقيه، وهو النظام الذي يتولى مجتبى خامنئي قيادته الآن في مرحلة توصف بأنها من الأكثر حساسية منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية.

أخبار ذات علاقة

تجمع حاشد في طهران لدعم مجتبى خامنئي

"المحارب الجريح والمحاصر".. أين اختفى مجتبى خامنئي؟

شرعية تُبنى عبر المواجهة

يرى محللون نقلت عنهم المجلة أن الطريقة التي سيحاول بها خامنئي تثبيت موقعه في قمة هرم السلطة قد تعتمد بدرجة كبيرة على إظهار الصلابة في مواجهة الضغوط الخارجية.

وقال سعيد غولكار، أستاذ العلوم السياسية المشارك في "جامعة تينيسي–تشاتانوغا"، في تصريحات نقلتها "نيوزويك"، إن المرجح أن يسعى خامنئي إلى ترسيخ شرعيته عبر خطاب المواجهة لا عبر التهدئة.

وأضاف غولكار: "لا أعتقد أن مجتبى سيحاول بناء شرعيته من خلال الاعتدال أو التسوية. على العكس تماماً، من المرجح أن يعتمد على إظهار التحدي والصمود وربما الانتقام".

وأوضح أن الهوية السياسية لخامنئي تشكلت داخل شبكات أمنية متشددة في النظام الإيراني؛ ما يجعله أقرب إلى تقديم نفسه كزعيم "حافظ على النظام في مواجهة تهديد وجودي" وليس كقائد يسعى إلى تليين سياساته.

ويكتسب هذا البعد الشخصي والسياسي أهمية إضافية؛ إذ تشير تقارير إلى أن الضربات الأميركية–الإسرائيلية في بداية الحرب أدت إلى مقتل عدد من أفراد عائلته، بينهم والدته وشقيقته وابنه، وهو ما قد يعزز الدوافع الشخصية للرد على خصوم إيران.

أخبار ذات علاقة

مجتبى خامنئي

مجتبى خامنئي.. هل هزم الإصلاحيين وانتهك إيديولوجية "الثورة"؟

رفض أمريكي وإسرائيلي

لم يلق اختيار خامنئي ترحيباً في واشنطن أو تل أبيب. فقد أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن رفضه للخطوة، معتبراً أن اختيار المرشد الأعلى الجديد قد يعني استمرار النهج نفسه في طهران.

وقال ترامب في تصريحات نقلتها وسائل إعلام أميركية إنه "يشعر بخيبة أمل" من هذا التطور، معتبراً أنه قد يؤدي إلى "المزيد من المشكلات".

وفي تصريحات لاحقة لقناة "فوكس نيوز"، أشار إلى أنه "غير سعيد" باختيار خامنئي، محذراً من أنه "لن يعيش في سلام"، في إشارة اعتبرها مراقبون رسالة تهديد مبطنة للقيادة الإيرانية الجديدة.

كما وجّه الجيش الإسرائيلي رسائل تحذير مشابهة. ففي منشور باللغة الفارسية على منصة "إكس"، قال إن "يد دولة إسرائيل ستواصل ملاحقة كل من يخلف القيادة الإيرانية وكل من يسعى إلى تعيين خليفة لها".

بدوره، أكد السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون أن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان في موقف واحد تجاه القيادة الإيرانية الجديدة، معتبراً أن المرشد الجديد يمثل "استمراراً للأيديولوجيا ذاتها والأفكار المتشددة نفسها".

وأضاف: "أي شخص يروج لهذه الأفكار المتطرفة ضدنا سنلاحقه ونعثر عليه".

تحديات داخلية في طهران

رغم تأكيد مجلس خبراء القيادة اختيار خامنئي مرشداً أعلى، فإن تثبيت سلطته داخل النظام الإيراني قد يواجه تحديات داخلية في المدى القصير.

فبعد وفاة المرشد السابق، تولى مجلس قيادة مؤقت إدارة شؤون الدولة، ويضم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، ورجل الدين البارز آية الله علي رضا أعرافي.

كما يواجه خامنئي وضعاً مشابهاً لما واجهه والده عند توليه المنصب عام 1989 بعد وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني، إذ لا يحمل حتى الآن رتبة مرجع التقليد الدينية التي يُتوقع عادة أن يتمتع بها المرشد الأعلى.

ومع ذلك، قد تمنحه المؤسسة الدينية في إيران هذه الصفة لاحقاً لتثبيت شرعيته الدينية والسياسية.

لكن ما يميز انتقال السلطة هذه المرة هو الطابع شبه الوراثي للقيادة، وهو ما دفع بعض منتقدي النظام إلى مقارنة الخطوة بالنموذج الملكي الذي أطاحت به الثورة الإسلامية عام 1979.

أخبار ذات علاقة

يتصاعد الدخان عقب انفجار في طهران، إيران

3 انفجارات تهز العاصمة الإيرانية طهران (فيديو)

دور الحرس الثوري

يبلغ مجتبى خامنئي 56 عاماً، ويتسلم قيادة نظام سياسي شهد خلال السنوات الأخيرة تنافساً متزايداً بين مراكز القوى.

وعلى الرغم من أن المرشد الأعلى يتمتع رسمياً بصلاحيات واسعة، فإن والده كان قد فوّض خلال سنواته الأخيرة جزءاً من النفوذ إلى مؤسسات سياسية وعسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني.

ويرى باتريك كلاوسون، مدير برنامج إيران والسياسة الأميركية في ”معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى“، أن تثبيت سيطرة خامنئي على الحرس الثوري قد يستغرق وقتاً.

وأشار في تصريحات لـ"نيوزويك" إن السيطرة الفعلية على هذه المؤسسة تتطلب "سنوات من ترقية الشخصيات الموالية له داخلها"، وهو مسار مشابه لما فعله والده خلال سنوات حكمه الأولى.

ويعتقد أن خامنئي قد يفضل في المرحلة الأولى الاستمرار في العمل بعيداً عن الأضواء، وهو أسلوب اعتاد عليه طوال سنوات نشاطه داخل النظام.

أخبار ذات علاقة

إيراني يحمل صورة مجتبى ووالده علي خامنئي

تقرير عبري: الحرس الثوري "أطلق النار على قدميه" بتعيين مجتبى خامنئي مرشدا

الأولوية لبقاء النظام

في ظل الحرب الجارية، يرى بعض المحللين أن أولويات القيادة الإيرانية الجديدة لن تتركز على إدخال تغييرات أيديولوجية، بل على الحفاظ على تماسك النظام.

وأكد غولكار إن "الأولوية الفورية لمجتبى خامنئي لن تكون الابتكار الأيديولوجي، بل بقاء النظام". وأضاف أن المهمة الأولى ستكون الحفاظ على تماسك "التحالف القسري" داخل الدولة، والذي يضم الحرس الثوري وأجهزة الاستخبارات والنخب السياسية والدينية المتشددة.

وأشار إلى أن الضربات العسكرية التي تستهدف القيادات الإيرانية تجعل مسألة استمرارية القيادة والانضباط الداخلي أولوية قصوى للنظام.

وقال: "في هذا السياق، بقاء مجتبى خامنئي على قيد الحياة مسألة بالغة الأهمية. حتى لو بقي في موقع محصن وبعيد عن الظهور العلني، يمكن أن يظل نقطة تنسيق أساسية بين أكثر مكونات النظام ولاءً".

استمرار المواجهة العسكرية

خلصت مجلة "نيوزويك" إلى أنه، حتى الآن، لم يُظهر صعود المرشد الجديد تغييراً واضحاً في الاستراتيجية العسكرية الإيرانية خلال الحرب الجارية.

فطهران تواصل إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل وقواعد أميركية في المنطقة، إضافة إلى استهداف مواقع في دول مجاورة، بما في ذلك بنى تحتية للطاقة.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في منشور على منصة "إكس" إن إيران "لا تسعى إلى وقف إطلاق النار"، مضيفاً أن الرد يجب أن يكون "بضرب المعتدي في فمه حتى يتعلم درساً".

كما رد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني على تهديدات ترامب بضرب إيران بقوة أكبر إذا أقدمت على إغلاق مضيق هرمز، محذراً من أن التهديدات الأميركية لن تخيف طهران.

وكتب لاريجاني: "الأمة الإيرانية التي تستلهم عاشوراء لا تخشى تهديداتكم الورقية… احذروا على أنفسكم".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC