رومانيا تمنح الإذن للولايات المتحدة بنشر طائرات وما يصل إلى 500 جندي لدعم العمليات في إيران

logo
العالم

الطاقة والمصالح والحلفاء.. 3 أسباب قد تجرّ أوروبا لحرب إيران

جنود من حلف الناتو في أوروباالمصدر: أ ف ب

بعد بدء أمريكا وإسرائيل عملية "الغضب الملحمي" فجر السبت 28 فبراير على إيران، قال زعماء أوروبا إن ما يحدث في الشرق الأوسط ليست حربهم، حيث صرح بذلك الفرنسي إيمانويل ماكرون، وتبعته الإيطالية جورجيا ميلوني، وأكدها كير ستارمر أمام البرلمان. 

لكن بعد عشرة أيام على اندلاع العملية الأمريكية الإسرائيلية تبدو الهوة بين ما يقوله القادة الأوروبيون وما يفعلونه أوسع من أي وقت مضى، فحاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تتجه نحو البحر المتوسط، ومدمرات بريطانية وفرقاطات إيطالية وإسبانية تبحر نحو قبرص، وطائرات تايفون وإف-35 تُسقط مسيّرات إيرانية فوق الجزيرة الأوروبية. فما الذي يدفع القارة العجوز نحو الانزلاق التدريجي نحو حرب لم تختَرها؟

أولاً.. شريان الطاقة المحاصر

مضيق هرمز، الممر الذي تمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم، بات شبه مغلق. برميل النفط قفز 25% ليتجاوز مئة وستة عشر دولاراً صباح الاثنين، وفق ما رصدته "فايننشال تايمز " فأوروبا التي تستورد قسطاً وافراً من طاقتها من دول الخليج تجد نفسها في مواجهة خطر مباشر على أمنها الطاقوي. 

الخسارة لن تطال الاقتصاد وحده، بل ستُعيد أشباح التضخم التي لم تهدأ تماماً منذ 2022. المفوضية الأوروبية أعلنت عن "رصد مكثف" لمخاطر اضطراب الشحن في هرمز والبحر الأحمر. وإيطاليا التي وصفت دول الخليج بأنها "حيوية لإمدادات الطاقة الوطنية" أرسلت فرقاطة نحو قبرص ليس فقط تضامناً بل حماية لمصالحها الحرفية.

ثانياً.. قبرص تحترق والاتحاد الأوروبي مُلزَم

في الثاني من مارس، اخترقت طائرة شاهد الإيرانية مسيّرة قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص. للمرة الأولى في التاريخ تتعرض أرض أوروبية عضو في الاتحاد لضربة مرتبطة بالحرب. قبرص ليست دولة بعيدة تُطالب باستدعاء المادة الخامسة، بل عضو كامل في الاتحاد يقع داخل نطاق الصواريخ الإيرانية. 

أخبار ذات علاقة

كير ستارمر

بريطانيا تستنفر.. "إتش إم إس دراغون" تتجه إلى قبرص بعد التصعيد الإيراني

ماكرون أرسل فرقاطة لانغدوك وسلاح دفاع جوي بري، اليونان نشرت أربع طائرات إف-16 وفرقاطتين، وبريطانيا أرسلت مدمرة دراغون، ورغم ان الرئيس القبرصي نيقوسيا كريستودوليدس حرص على التوضيح: "قبرص لن تشارك في أي عملية عسكرية"، لكن التوضيح نفسه يكشف حجم الضغط الذي يتعرض له.

ثالثاً.. أسلحتها تُستهلك في حرب لم تُعلنها

الجانب الأشد إرباكاً الذي رصده موقع "أرمينيوز" ومجلة "بوليتيكو": الولايات المتحدة تعيد توجيه تسليمات أسلحة كانت مخصصة لأوروبا والسلاح الأوكراني لدعم عملياتها في إيران. صواريخ توماهوك استُهلكت بمعدل "خمس سنوات من المخزون في أربعة أيام" وفق مسؤولين في البنتاغون. صواريخ باتريوت PAC-3 التي تحتاجها أوكرانيا بإلحاح باتت تتدفق نحو الشرق الأوسط. 

مسؤول شمال أوروبي قال لبوليتيكو ببساطة: "المنظومات التي تُطلَق الآن هي تلك التي يحتاجها الجميع"، أوروبا تدفع ثمن حرب لم تُستشر فيها من مخزوناتها الدفاعية المنهكة أصلاً.

أوروبا المنقسمة بين الرفض والانزلاق

الصورة الأوروبية لا تخلو من انقسام حاد. إسبانيا ترفض الحرب جهاراً وتُوجّه فرقاطة نحو قبرص في الوقت ذاته. ألمانيا تُصفق للرئيس دونالد ترامب والمستشار فريدريتش ميرتس صمت حين هدد ترامب مدريد أمامه. سويسرا وإيرلندا تصفان العملية بأنها انتهاك صريح للقانون الدولي. وبريطانيا تتراجع عن موقفها وتسمح باستخدام قواعدها فيحصل ستارمر على توبيخ ترامب. 

صحيفة "واشنطن بوست " لخّصت المشهد بجملة لاذعة: "الإدارة الأمريكية أمضت عاماً كاملاً تصف الأوروبيين بالتافهين والمهملين، واليوم تطلب منهم التصفيق لحربها، فأوروبا لا تستطيع الخروج، ولا تريد الدخول. لكن الواقع يقرر بدلاً عنها".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC