كالاس: الاتحاد الأوروبي سيناقش إمكانية تغيير تفويض مهمة أسبيدس البحرية
أمين بن أحمد
بدأت الأحداث في كوبا تأخذ مسارا خطيرا يستهدف الحكومة القائمة في البلاد، حيث هاجم متظاهرون مناهضون مكتبا محليا للحزب الشيوعي، معبرين عن سخطهم جراء انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع التضخم وانهيار العملة المحلية.
وأوردت مصادر إعلامية محلية أنّ مظاهرة ضدّ انقطاع التيار الكهربائي ونقص المواد الغذائية جدّت في مدينة "مورون" وسط كوبا، مساء الجمعة، إلا أنّها سرعان ما تحوّلت إلى أعمال عنف في الساعات الأولى من فجر السبت.
وتمكنت وكالة "رويترز" للأخبار ومنصات عديدة مختصة في التثبت والتحري في المعطيات المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي، من التحقق من موقع أحد مقاطع الفيديو في بلدة "مورون"، التّي تقع على الساحل الشمالي لكوبا على بُعد حوالي 400 كيلومتر شرقي العاصمة "هافانا" وأظهرت إجراءات التّحقق أنّه تمّ تصويره مؤخرا، لكن لم يتسن تحديد تاريخه بدقة.
الرئيس الكوبي يتفهم ويتوعّد
وأثارت الاحتجاجات غير المسبوقة ردّة فعل الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الذي صرّح على وسائل التواصل الاجتماعي بأنّ الغضب حيال انقطاع التيار الكهربائي المطوّل أمر مفهوم ومنطقي ولكنّه حذر من مغبة العنف.
وشدّد على أنّه لن يكون هناك إفلات من العقاب على أعمال التخريب والعنف.
ودخلت كوبا في أزمة اقتصادية واجتماعية شديدة، جراء الحصار النفطي الذي تفرضه الولايات المتحدة عليها منذ أشهر؛ الأمر الذي حال دون تدفق إمدادات النفط الفنزويلي إليها.
وتعتبر إمدادات النفط الفنزويلي إلى كوبا أمرا حيويا واستراتيجيا، خاصة أنّها لا تنتج غير الثلث من استهلاكها المحلي.
وتعيش الجزيرة في عزلة طاقية كاملة، بعد أن هدّد الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب بفرض رسوم جمركيّة على أيّ بلد يزوّدُ كوبا بالنّفط.
خيارات اقتصادية وسياسية ضيقة
وتسببتْ المستجدات السياسية في كاراكاس في تضييق الخيارات الاقتصادية والسياسية أمام هافانا، فبالنسبة للجانب الاقتصادي تعرض الوضع الغذائي والخدماتي إلى ضربة كبيرة حيث صارت كوبا تعيش في ظلام دامس يدوم نحو 22 ساعة في اليوم.
وأمّا سياسيا، فإنّ هافانا فقدت حليفا سياسيا مهما ممثلا في الرئيس السابق نيكولاس مادورو؛ إذ تؤكد جميع المؤشرات القادمة من كاراكاس أنّ الرئيسة المؤقتة ديلسي روديريغيز تضطلع بدور تأمين المصالح الأمريكية في فنزويلا، وعلى رأسها "إنهاء الوجود والمصالح الكوبية في البلاد".
ويعتبر الخبراء المتابعون للشأن الكوبي أنّ المظاهرات الغاضبة تتنزل ضمن الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، والكامنة في تغيير سلوك الأنظمة وتطويعها دون الحاجة إلى الإطاحة بها كاملة بالقوة العسكرية.
أداة ضغط سياسية واقتصادية
وتُمثّل المظاهرات المشتعلة أداة ضغط سياسية واقتصادية على هافانا لمزيد الانخراط في مسار المفاوضات مع واشنطن والانفتاح على المطالب الأمريكية.
وأقرت الحكومة الكوبية في وقت سابق، بإجراء محادثات مباشرة مع إدارة ترامب، مشيرة إلى أنّ المفاوضات تسعى إلى الوصول إلى توافقات مشتركة بين البلدين في الملفات ذات الرؤى والتصورات المتباينة.
وتشير القراءات السياسية للواقع الكوبي إلى أنّ المظاهرات الليلية في حال نجحت في التحول إلى موجة غضب عارمة، من شأنها أن تفرض واقعا على الحكومة الكوبية، وتدفعها إلى القبول بالمطالب الأمريكية التي تعتبرها اليوم تدخلا في شؤونها الداخلية.
وتريد واشنطن تعميم عقيدة "دونرو" على كامل الفضاء الأمريكي واللاتيني، ساعية إلى تحقيق 4 أهداف مركزية، وهي "محاربة المخدرات" و"مكافحة الهجرة غير النظامية" و"إنهاء الأدوار الصينية والروسية والإيرانية في المنطقة"، ودعم الأحزاب اليمينية في مقابل اليسارية والاشتراكية".
التضحية الممكنة بموسكو وبكين
ومن المنتظر أن تبدي هافانا مرونة كبرى في هذه الملفات، وتنخرط في الحرب الأمريكية الشاملة ضدّ كارتيلات المخدرات وعصابات الجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية.
وعلى الرغم من العلاقات التاريخية بين هافانا وموسكو وبكين، إلا أنّ كوبا قد تضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية ضدّ العاصمتين.
وتدفع بعض الأجنحة صلب النظام الكوبي إلى أخذ مسافة نقدية حيال موسكو وبكين، بالنظر إلى أدائهما السياسي والعسكري والاستخباراتي المخيب جدّا في كاراكاس، عند اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته من المُجمع الرئيس ليلة 3 يناير 2026، حيث عجزتْ جميع الأنظمة العسكرية الدفاعية الروسية والصينية عن الدفاع عن العاصمة كاراكاس خلال ليلة اعتقال مادورو، وأظهرت ضعفا واضحا في مجاراة الأنظمة العسكرية الأمريكية المتطورة والفعالة، وفق قول هذه الدوائر.