حذرت تقارير دولية من تفاقم الأزمة الإنسانية في كوبا بسبب الحملة الأمريكية وضغوط الرئيس دونالد ترامب لعرقلة واردات النفط من الجزيرة، في وقت أرسلت فيه المكسيك ودول أخرى مساعدات وإمدادات عاجلة، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".
وتقول الصحيفة إنه "حتى الآن، يرجح أن تُحدث المساعدات الدولية لكوبا فرقاً ضئيلاً في تخفيف الأزمة الاقتصادية، بحسب خبراء اقتصاديين. كما أن نقص الوقود في كوبا سيعيق وصول المواد الغذائية وغيرها من الإمدادات إلى الجزيرة، وفقاً لعاملين في قطاع التوزيع.
وأفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، بأن نقص الوقود المستورد يُضعف إمدادات الغذاء ويُعطل الخدمات الأساسية، كشبكات المياه والمستشفيات، في هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 10 ملايين نسمة.
وجاء في بيان صادر عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: "هذا يزيد من خطر تأجيج الاضطرابات الاجتماعية في كوبا. لا يمكن لأهداف السياسة العامة أن تبرر أفعالاً تنتهك حقوق الإنسان في حد ذاتها".
وكانت كوبا تعاني بالفعل من أسوأ أزمة اقتصادية، منذ تسعينيات القرن الماضي عندما وصفتها إدارة ترامب الشهر الماضي بأنها تشكل تهديداً للأمن القومي، وهددت بفرض رسوم جمركية على أي دولة تُصدّر لها الوقود؛ ما أدى فعلياً إلى فرض حصار نفطي.
وتدهورت الأوضاع في الجزيرة منذ أن تلقت البلاد آخر شحنة وقود في 9 يناير/ كانون الثاني.
وتشهد كوبا انقطاعات يومية للتيار الكهربائي ونقصاً واسع النطاق في المواد الغذائية، وأوقفت شركات الطيران مؤخراً رحلاتها إلى كوبا بسبب نقص وقود الطائرات، وأرسلت بعضها طائرات فارغة لنقل السياح إلى بلادهم.
وبدأ الحصار المفروض على كوبا بعد اعتقال القوات الأمريكية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في 3 يناير/ كانون الثاني؛ ما أدى إلى قطع خط أنابيب رئيس لنقل النفط المدعوم بكثافة من فنزويلا. وقال ترامب إنه يريد الآن "التوصل إلى اتفاق" مع كوبا لإنهاء الضغط.
المكسيك، التي كانت في السابق مورداً للنفط إلى كوبا، اتجهت إلى أنواع أخرى من المساعدات، وأعلنت وصول سفينتين حربيتين نقلتا 814 طناً من المساعدات إلى كوبا، شملت اللحوم والبسكويت والأرز، الخميس.
وأضافت حكومة الرئيسة كلوديا شينباوم أن 1500 طن أخرى من الحليب المجفف والفاصوليا لا تزال في طريقها للشحن.
ولا تحظى كوبا بحلفاء كثر في أمريكا اللاتينية، حيث فاز سياسيون يمينيون متحالفون مع الولايات المتحدة في الانتخابات الأخيرة. كما فقدت هافانا تأييداً واسعاً بين العديد من اليساريين في أمريكا اللاتينية الذين ينظرون بشكل متزايد إلى النظام الشيوعي على أنه دكتاتورية لا ثورة تتصدى للولايات المتحدة.
وقال تيد هينكن، مؤلف كتب عن كوبا وأستاذ بكلية "باروخ" في نيويورك، إن العديد من الحكومات من المرجح أن تتردد في تقديم المزيد من الدعم لكوبا لتجنب إغضاب ترامب.