دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة مع دخول قرار الرئيس ترامب فرض حصار على جميع الشحنات المرتبطة بإيران عبر مضيق هرمز حيز التنفيذ؛ ما فتح تساوؤلات بشأن من الذي سيتطيع تحمّل الضغوط الاقتصادية والسياسية أكثر.
ويختلف هذا التحول عن مراحل المواجهة السابقة؛ إذ لم يعد التركيز مُنصباً على استهداف المواقع العسكرية أو البنية الدفاعية، بل على شريان الاقتصاد الإيراني؛ إذ يشكل النفط أكثر من 50% من صادرات البلاد ومصدر الإيرادات الرئيسي للحكومة، وفقًا لتقرير نشرته "نيويورك تايمز".
وتهدف هذه الخطوة، وفق مسؤولين في الإدارة الأمريكية، إلى دفع طهران للقبول بالشروط التي طرحها نائب الرئيس جي دي فانس خلال مفاوضات إسلام آباد، والتي رفضتها إيران، كما رفضت سابقاً مقترحات مشابهة خلال مفاوضات جنيف قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، بما في ذلك تسليم كامل مخزون اليورانيوم، وتفكيك البنية التحتية للبرنامج النووي، والتخلي عن دورها في تنظيم حركة الملاحة في المضيق.
وفي حال عدم استجابة إيران، ما يزال احتمال أن تؤدي الضغوط الاقتصادية إلى تحركات داخلية ضد النظام مطروحاً، رغم أن تحقيق هذا السيناريو لا يبدو أسهل مما كان عليه قبل أسابيع.
وتراهن طهران على أن قدرة الإدارة الأمريكية على تحمّل الضغوط السياسية محدودة، خاصة مع احتمالات ارتفاع أسعار النفط؛ إذ تشير تقديرات بعض الشركات إلى إمكانية وصول الأسعار إلى 175 دولاراً للبرميل في حال استمرار الحصار، كما تدرك إيران تأثير التضخم على الداخل الأمريكي مع اقتراب الانتخابات النصفية.
من جانبه، خفف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من توقعاته السابقة بشأن انخفاض أسعار الوقود، مشيراً إلى أنها قد تبقى مستقرة أو ترتفع قليلاً خلال فترة الانتخابات، وهو ما يثير مخاوف لدى بعض المرشحين الجمهوريين.
ويضع هذا التصعيد الطرفين في وضع غير مسبوق، يُقارن من حيث طبيعته بإجراءات سابقة مثل الحصار البحري الأمريكي لكوبا عام 1962، حين راقبت واشنطن ما إذا كان الاتحاد السوفيتي سيختار التصعيد أو التراجع.
ومع بدء تنفيذ الحصار، تتجه الأنظار إلى كيفية رد القيادة الإيرانية الجديدة، بقيادة مجتبى خامنئي والحرس الثوري، في ظل إدراك طهران محدودية قدرتها على مواجهة مباشرة في البحر.
ويمثل القرار تحولاً في الاستراتيجية الأمريكية، بعد أن سمحت واشنطن في وقت سابق لإيران بتصدير شحنات نفط كانت في البحر لتخفيف نقص الإمدادات، وهي خطوة لم تحقق تأثيراً كبيراً على الأسعار، بينما استمرت إيران في فرض رسوم على مرور السفن؛ ما وفر لها مورداً إضافياً.