لا يقتصر الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، بعد فشل مفاوضات إسلام آباد المباشرة، على دفع طهران إلى الرضوخ لعملية تفاوض واقعية تنهي أزمة مضيق هرمز التي عرقلت الملاحة الدولية، لكن أيضا ضرورة فك عقدة التخصيب النووي.
وأفاد خبراء في الشأن الإيراني، بأن الحصار الأمريكي لإيران في ظل عرقلة الأخيرة لحرية الملاحة في مضيق هرمز، جاء أيضا للضغط على طهران، لتقديم ورقة تفاوض معقولة في عدة نقاط، منها ما يخص تخصيب اليورانيوم.
وأوضحوا لـ"إرم نيوز"، أن حل عقدة التخصيب، شهدت محاولات عدة لحلها، منها مقترح بإنشاء مركز مشترك لذلك بين إيران والولايات المتحدة، ولكن طهران تريد ضمانات تتعلق بهذا الملف، أكبر من أوراقها التفاوضية.
وكانت وسائل إعلام أمريكية وإيرانية أفادت في وقت سابق، بأن هناك نقاط خلاف رئيسة، عرقلت التسوية بين الجانبين في باكستان، يتصدرها تخصيب اليورانيوم لرفع العقوبات، ومضيق هرمز.
وعقب مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران انتهت صباح الأحد الماضي في إسلام آباد، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، إن طهران اختارت عدم قبول شروط بلاده، مشددا على ضرورة الحصول على تأكيد واضح بأن إيران لن تسعى إلى امتلاك سلاح نووي.
ويوضح الباحث في شؤون الشرق الأوسط، فرهاد عمر، أن اليورانيوم المخصب يحمل عقدا متشابكة ولا شك أن إيران بعد حرب الـ12 يوما، استطاعت إخفاء هذه المواد وأغلب الظن أنها في 3 منشآت رئيسة، فوردو وأصفهان ونطنز، ومواقع أخرى سرية.
واعتبر عمر في حديث لـ"إرم نيوز" أن الحصار الاقتصادي وإذا ما أضيف إليه الحصار البحري لإيران، يجعلها أمام مفترق، مع ضرورة التقدم بورقة تفاوض تحلحل الملفات المتأزمة حول المضيق والتخصيب.
وتراهن الولايات المتحدة بشكل كبير على الحصار الإيراني أو عرقلة حركة المضيق، بحسب عمر، حتى تأتي طهران بورقة تفاوض معقولة في عدة نقاط منها تخصيب اليورانيوم، بعد أن وجدت أن الإنزال العسكري والاستيلاء على هذه المواد، قد يحمل نتائج خطرة.
وتوقع عمر في هذا الصدد، وضوح رؤية لعملية تفاوض جديدة خلال 72 ساعة تلعب حينئذ إيران على وترين، الأول مضيق هرمز والثاني التخصيب.
وتابع أن وقوع ورقة التخصيب سيسقط هيكلة النظام الذي يريد بقاءها كما هي، إلى أكثر مدى زمني ممكن ليستفيد منها، مشيرا إلى أن باكستان بإمكانها السير في فك هذه العقدة ولكن لا يوجد مؤشر منها على القيام بذلك.
بدوره، يقول الباحث في الشأن الإيراني، الدكتور محمد المذحجي، إن الولايات المتحدة وإيران في نهاية المطاف، ستعودان إلى طاولة المفاوضات من جديد، لكن المفاوضات لن تفضي إلى حل واقعي.
وأضاف المذحجي لـ"إرم نيوز"، أن عقدة اليورانيوم، شهدت محاولات عدة لحلها، منها مقترح بإنشاء مركز مشترك للتخصيب بين إيران والولايات المتحدة، ولكن طهران تريد ضمانات تتعلق بهذا الملف، أكبر من أوراقها التفاوضية.
وبحسب المذحجي فإن هذا اليورانيوم يستخدم لإنتاج القنبلة الذرية حال كان التخصيب أكثر من 60%، في حين أن أقل من 5% يكون لإنتاج الطاقة و20% يكون للأبحاث الطبية والعلمية وأكثر من ذلك يكون لأغراض عسكرية بحتة.
ويعتقد أن إيران في هذه الظروف لن تتخلى عن برنامجها النووي في وقت تمتلك الولايات المتحدة خطة واضحة لإضعاف النظام وضربه بقسوة كما فعلت ويبدو أن واشنطن لم تعطِ طهران الضمانات الكافية للتخلي عن هذا المخزون.
ورجح المذحجي استمرار الصراع ومن ضمنه ملف التخصيب وأيضا المضيق، مشيرا إلى أن هذا التأزم صورة من الحرب بالوكالة بين الصين والولايات المتحدة في وقت باتت تعمل الأخيرة مع عملية الحصار الجديدة على حرمان الصين من النفط الرخيص.
وتابع أن الولايات المتحدة في مواجهة مع الصين تأخذ مسارا آخر، يرتبط جزء منه بهذا الحصار لإيران لمنع استفادة بكين من النفط الرخيص عبر إيران، بعد أن قلصت واشنطن استخدام الصين لقناة بنما وحرمتها من النفط الفنزويلي وباتت الحرب على الممرات البحرية.