مراسل "إرم نيوز": تجدد القصف على غزة وغارة جديدة تستهدف منزلا في حي النصر
كشفت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة إلى بريطانيا، وما صاحبها من مشاهد في تشيكرز، المقر الريفي لرؤساء الحكومات البريطانية، عن ملامح مرحلة سياسية واقتصادية جديدة تعيشها المملكة المتحدة.
وبحسب تحليل نشرته منصة "UnHerd"، جسّدت الزيارة، التي وُصفت بغير المسبوقة كونها الثانية من نوعها، حالة القلق التي تسيطر على الحكومة البريطانية في ظل تحولات جيوسياسية واقتصادية عميقة.
وتجول ترامب، بجرأته المعهودة وثقته المفرطة، في أروقة المقر التاريخي قائلاً بابتسامة متكررة "إنه مكان مدهش، مكان مدهش حقًا"، فيما بدا رئيس الوزراء كير ستارمر متوتراً، يعدّل نظارته ويشد على فكّيه في محاولة لإخفاء قلقه.
وبحسب المنصة، فقد مثّل هذا المشهد صورة مصغّرة لموقع بريطانيا الحالي، دولة محصورة بين ركود أوروبا وتنافس قوتين دوليتين تعودان إلى أجواء الحرب الباردة شرقًا وغربًا، لتجد نفسها أكثر اعتمادًا من أي وقت مضى على حسن نوايا واشنطن.
وأشارت المنصة إلى أن النخب السياسية والاجتماعية في لندن كانت ترى صعود ترامب مجرد ظاهرة عابرة.
فقد اعتبرت النخبة الليبرالية المؤيدة للبقاء في الاتحاد الأوروبي، ذات التعليم العالي والانفتاح العالمي، أن حركة "اجعلوا أمريكا عظيمة من جديد" (MAGA) مجرد موجة شعبوية ستزول سريعًا؛ وكان بعضهم يواسي بعضهم بأن هيلاري كلينتون، فازت بالأصوات الشعبية، وأن تدخلات روسية وحملات تضليل عبر وسائل التواصل الاجتماعي شوهت النتائج، في إشارة إلى انتخابات 2016.
غير أن هذا التحليل تجاهل عمق الغضب الشعبي المتراكم جراء جمود الأجور، والجدل الحاد حول الهجرة، والامتعاض من هيمنة نخب ليبرالية على الخطاب العام.
وكما تبيّن المنصة، فقد أتاح ذلك لليمين الجديد تقديم رواية جذّابة عن الانحدار ثم الولادة الجديدة، حدود مشددة، سياسات حمائية، وهوية وطنية متشددة.
ووفق التحليل، فاليوم "لم تعد "الترامبية" استثناءً، بل أصبحت جزءًا ثابتًا من المشهد السياسي العالمي، وها هو ستارمر يجد نفسه مضطرًا للتعامل مع نفوذها خارجيًا ومواجهة انعكاساتها داخليًا مع شخصيات مثل نايغل فاراج".
وأضافت المنصة أن زيارة ترامب جاءت بعد أسبوعين عاصفين لرئيس الوزراء البريطاني، بين الاعتراف المرتقب بدولة فلسطينية وما أثاره من خلافات، وبين تداعيات فضيحة جيفري إبستين.
ورغم هذه الضغوط، حرص ستارمر على تقديم صورة منضبطة، أما ترامب فتعامل مع الجدل بخفة معتادة قائلاً عن بيتر ماندلسون: «لا أعرفه»، قبل أن يتجاوز الأسئلة سريعًا.
أمام الكاميرات، غطّى الزعيمان خلافاتهما حول غزة والمناخ والطاقة، ليقدّم داونينغ ستريت ذلك كنجاح دبلوماسي؛ غير أن النتيجة، بحسب "UnHerd"، أظهرت هشاشة بريطانيا الاقتصادية. فخطة وزيرة الخزانة راشيل ريفز للنمو الاستثماري ما زالت متعثرة، فيما باتت الحكومة تعتمد على شركات التكنولوجيا والمال الأمريكية لإنعاش اقتصاد مترنح.
وعلى الرغم من الوعود بضخ 150 مليار جنيه إسترليني، فإن الاعتماد على الخارج يزداد وضوحًا.
فشركة "إنفيديا" الأمريكية، كما يذكّر التقرير، تفوق قيمتها السوقية جميع شركات مؤشر "فوتسي 100" مجتمعة، ما يعكس ضعف البنية الاقتصادية الوطنية.
وأوضحت المنصة أن الارتهان لرأس المال الأجنبي لم يُخمد التوترات الداخلية؛ فحزب "الإصلاح" يواصل تحديه داخل البرلمان، فيما يقود ناشطون مثل تومي روبنسون احتجاجات في الشارع، وتجمعات يقودها إيلون ماسك، الحليف السابق لترامب، تزيد من تأجيج المشهد؛ كل ذلك يكشف عمق حالة السخط الشعبي.
وبينما كان يُنظر لصعود ترامب في البداية كـ"ظاهرة عابرة"، فقد أصبح النموذج المهيمن، فيما يتداعى التوافق الوسطي القديم، وحكومة ستارمر تبدو في السلطة بلا قوة فعلية، وإصلاحاته المحدودة لا تكفي لمعالجة الأزمة الوطنية العميقة".
ويخلص تقرير المنصة إلى أن "مشهد تشيكرز قدّم صورة بليغة، بريطانيا لم تعد لاعبًا فاعلاً على الساحة الدولية، بل مجرد متفرج متأثر بتوجهات الآخرين — تابعة للقوى الخارجية من جهة، وأكثر عرضة لنسخها المصغّرة من "ترامب" في الداخل من جهة أخرى".