وزارة النفط العراقية: تصدير النفط عبر سوريا سيتم بشكل تصاعدي لزيادة الكميات دعما لاقتصاد البلاد

logo
العالم

مدن إيرانية تحت رايات "الحشد الشعبي".. خريطة الانتشار "مخيفة"

عناصر من ميليشيات الحشد الشعبي المصدر: أ ف ب

تثير مشاركة فصائل من "الحشد الشعبي" العراقي في ضبط الأمن الداخلي الإيراني تساؤلات متزايدة بشأن طبيعة هذا التحول، وما إذا كانت إيران بدأت بالانتقال من سياسة "تصدير النفوذ" إلى استدعاء حلفائها إلى الداخل لضبط أمنها.

وتشير تقارير معززة بمشاهد مصورة جرى تداولها عبر منصات إعلامية دولية، عناصر من "الحشد الشعبي" وهم يتجهون إلى  طهران ضمن قوافل تحمل طابعاً إنسانياً، تحت غطاء تقديم مساعدات غذائية وإغاثية؛ ما يعزز الشكوك حول طبيعة هذه التحركات وحدودها الفعلية.

أخبار ذات علاقة

مسيرة لمناصري "الحشد الشعبي" في العراق

من تصدير الميليشيات لاستيرادها.. إيران تجلب "الحشد الشعبي" لقمع الداخل

وبدوره، قال الباحث في الشأن السياسي محمد التميمي إن "زج فصائل عراقية داخل إيران يمثل تحولاً نوعياً في بنية المشروع الإيراني، إذ لم يعد مقتصراً على إدارة النفوذ خارج الحدود، بل انتقل إلى توظيف هذا النفوذ داخل الجغرافيا الإيرانية نفسها".

وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "هذا التطور يؤشر ضغوطاً مركبة تتعرض لها طهران، سواء على المستوى الأمني الداخلي أو نتيجة الضربات التي طالت بعض أذرعها العسكرية؛ ما دفعها إلى الاستعانة بقوى حليفة لسد الفراغ وإعادة ضبط المشهد".

قوات الحشد الشعبي في العراق

ويرى التميمي أن "هذا التحول يطرح تساؤلات حول متانة الدولة الأمنية الإيرانية، فاللجوء إلى قوات غير إيرانية للقيام بمهام داخلية يحمل دلالات على تراجع الثقة ببعض الأجهزة المحلية، أو على الأقل الحاجة إلى تعزيزها بقوى موازية تمتلك خبرة ميدانية في إدارة الصراعات غير النظامية".

أخبار ذات علاقة

تشييع قتلى من الحشد الشعبي بعد غارات أمريكية

من القواعد إلى القيادات.. تصعيد جديد في استهداف الحشد الشعبي

عناصر من الخطوط الوسطى

ويأتي هذا التطور بالتوازي مع تصاعد دور الميليشيات العراقية في الصراع الدائر، حيث كثّفت هذه الجماعات هجماتها خلال الأشهر الماضية ضد أهداف غربية داخل  العراق وخارجه، في إطار دعم مباشر لطهران.

ولطالما ارتبطت الفصائل العراقية، ولا سيما المنضوية ضمن "الحشد الشعبي"، بأدوار تتجاوز الحدود العراقية، إذ شاركت في معارك خارجية دعماً لمصالح طهران، أبرزها القتال في سوريا إلى جانب نظام بشار الأسد، ضمن ما يُعرف بـ"محور المقاومة".

وفي السياق ذاته، كشف مصدر أمني مطلع أن "العناصر التي دخلت إيران هي من المستويات المتوسطة في الفصائل، وليسوا من القيادات العليا أو النخب القتالية، التي بقيت داخل العراق لإدارة العمليات والملفات الأساسية".

وأضاف المصدر، الذي طلب حجب اسمه لـ"إرم نيوز" أن "هذه الخطوة تهدف إلى تحقيق أكثر من غاية، بينها تعزيز الإجراءات الأمنية داخل المدن الإيرانية، إلى جانب بعد تدريبي يتمثل في تدريب هذه العناصر على بيئات عمل مختلفة، تمهيداً لأدوار أوسع في المرحلة المقبلة".

وبحسب المصدر، فإن "عملية نقل هذه القوات جرت عبر منفذ الشلامجة في محافظة البصرة، باستخدام عجلات تابعة للحشد الشعبي، ضمن تنسيق مباشر مع جهات مرتبطة بالحرس الثوري، مع توزيع العناصر لاحقاً على مواقع داخلية تشمل منشآت حيوية ومناطق حضرية تشهد حساسية أمنية".

وأشار إلى أن "المهام لا تقتصر على الانتشار الأمني، بل تشمل أيضاً دعم نقاط السيطرة، والمشاركة في عمليات تفتيش، وتوفير إسناد ميداني لقوات الباسيج، إضافة إلى مهام استخبارية محدودة تتعلق برصد التحركات داخل بعض المدن".

خارطة الانتشار

وتشير تقارير ووسائل إعلام إيرانية إلى أن انتشار الحشد الشعبي تركز بشكل ملحوظ في مدن الجنوب الغربي ذات الحساسية الأمنية والاقتصادية، ولا سيَّما عبادان  والأهواز وخرمشهر في محافظة خوزستان، إضافة إلى امتداده نحو مناطق حدودية مثل دهلران في إيلام، ومدن ساحلية في بوشهر وبندر عباس، حيث سجل وجود لعناصر الفصائل داخل منشآت ومقار قريبة من مواقع حيوية، مع انتشار نقاط تفتيش مشتركة وتحركات لعجلات عسكرية.

ويرى مراقبون أن هذا التحول قد يحمل مخاطر مزدوجة؛ إذ يضع الفصائل العراقية في بيئة داخلية قد تتحول إلى ساحة استهداف، كما أنه يعمق فجوة الثقة بين الشارع الإيراني والمؤسسات هناك، في ظل تصاعد المخاوف من استخدام هذه القوات في قمع أي تحركات احتجاجية.

أخبار ذات علاقة

قوات الجيش العراقي

مقتل 7 جنود عراقيين في غارات على موقع "الحشد الشعبي" (فيديو)

كما أن دخول هذه الفصائل إلى الداخل الإيراني قد يعيد – وفق خبراء - تشكيل طريقة نظر العواصم الغربية إلى "محور إيران"؛ إذ لم يعد يُنظر إليه فقط كشبكة نفوذ خارجية، بل كمنظومة أمنية عابرة للحدود تُستخدم أيضاً لضبط الداخل، وهو ما قد يفتح الباب أمام ضغوط إضافية أو إجراءات أكثر تشدداً في المرحلة المقبلة.

إيرانيون مستاؤون

ونقل موقع "إيران إنترناشيونال"، عن مواطنين إيرانيين استياءهم من وجود هذه القوات، ولا سيَّما في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، إذ قال أحدهم: "في ظل هذه الظروف الاقتصادية السيئة والتضخم الذي يواجهه الناس، لا يمكن تبرير إنفاق النظام على استقدام قوات أجنبية وتحمّل تكاليف إقامتهم وتوفير احتياجاتهم".

وقال مواطن قال وفق الموقع، إن "الحضور العسكري لهذه القوات وانتشارهم بالزي الرسمي جعل المدن تبدو مخيفة"، فيما أشار آخر إلى أن "تمركزهم في مواقع داخلية ونصب نقاط تفتيش خلق حالة من القلق لدى الأهالي، خاصة مع تزايد الحديث عن دورهم في قمع أي تحركات محتملة".

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تستقدم فيها  طهران عناصر من الفصائل العراقية، إذ سبق أن جرى الحديث عن تحركات مماثلة خلال فترة الاحتجاجات، لكن تحت عناوين مختلفة، أبرزها الزيارات الدينية أو الدعم اللوجستي، قبل أن تتكشف لاحقاً أدوار أمنية مرافقة لهذه التحركات في بعض المناطق المهمة.

ونقلت شبكة CNN آنذاك عن مصدر عسكري أوروبي ومصدر أمني عراقي أن مقاتلين عراقيين تسللوا إلى داخل إيران، للمشاركة في دعم الأجهزة الأمنية في مواجهة الاحتجاجات مطلع العام الحالي، مشيرين إلى أن نحو 5000 مقاتل عبروا من معبري الشيب في ميسان والزرباطية في واسط، فيما أكد المصدر الأوروبي أن قرابة 800 عنصر دخلوا من محافظات ديالى  وميسان والبصرة تحت غطاء أداء مناسك دينية، قبل أن يُزج بهم في مهام ميدانية داخل المدن الإيرانية.

أخبار ذات علاقة

قوات الحشد الشعبي في العراق

العراق.. قصف مواقع لـ"الحشد الشعبي" شرقي الرمادي

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC