تتزايد المؤشرات على وجود عناصر من فصائل عراقية، بينها "الحشد الشعبي"، داخل إيران، في تطور غير مسبوق ينقل استخدام طهران لشبكاتها الحليفة من الساحات الإقليمية إلى الداخل.
وبين تقارير إعلامية دولية وأدلة بصرية حديثة، تتشكل صورة عن انتشار يقدّر بمئات العناصر، في وقت حساس تشهده إيران على وقع الحرب والضغوط الداخلية.
ونقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية عن مصادر أمنية وعسكرية قولها إن مقاتلين عراقيين دخلوا إيران، مؤخراً، لدعم الأجهزة الأمنية في مواجهة الاضطرابات الداخلية.
ووفق المصادر، فإن هؤلاء المقاتلين يتحركون ضمن تنسيق مباشر مع جهات على ارتباط مع "الحرس الثوري" الإيراني.
في السياق نفسه، نشرت قناة "إيران إنترناشيونال" تقريراً مدعوماً بمقطع فيديو يُظهر عناصر يُعتقد أنهم من "الحشد الشعبي" في مدينة "عبادان" جنوب غربي إيران، ما يوفر مؤشراً بصرياً على وجود هذه القوات داخل البلاد، رغم غياب التأكيد الرسمي.
ورغم عدم وجود أرقام رسمية، تشير تقديرات تحليلية إلى أن عدد هذه العناصر قد يصل إلى نحو 800 مقاتل، مع احتمال ارتفاعه في ظل تطورات الميدان.
وتفيد المعطيات بأن دور هذه القوات يتركز في دعم العمليات الأمنية داخل المدن، وتعزيز نقاط السيطرة في مناطق حساسة، ضمن تنسيق مع الأجهزة الإيرانية.
هذا الحضور، حتى وإن لم يُعلن عنه رسمياً، يعكس توجهاً نحو الاستعانة بقوى حليفة في إدارة الوضع الداخلي، في ظل ضغط متزايد على البنية الأمنية.
ويثير وجود قوات أجنبية داخل إيران جدلاً قانونياً، حيث تعتبر جهات حقوقية، بينها منظمة "دادبان" الإيرانية المستقلة، أن ذلك يمثل خرقاً للمادة 146 من الدستور الإيراني، التي تنص على حظر إقامة أي وجود عسكري أجنبي داخل البلاد، حتى لأغراض غير قتالية.
ويطرح هذا البعد القانوني تساؤلات حول طبيعة هذا الوجود، وما إذا كان يشكل تحولاً في طريقة إدارة الأمن الداخلي.
وفي قراءة مباشرة لهذا التطور، يقول الخبير العسكري الأردني، العميد موسى القلاب لـ "إرم نيوز"، إن "وجود الحشد الشعبي داخل إيران يعكس واقعاً ضاغطاً، حيث لم يعد لهذه الفصائل مجال حيوي كافٍ في محيطها الإقليمي، في ظل الإشكاليات التي تثيرها في العراق وعلاقاته مع دول الجوار كالأردن وسوريا والخليج".
ويضيف القلاب أن "هذا الانتقال يمكن قراءته كملاذ أخير، ومحاولة لدعم ما تبقى من قدرة الأجهزة الأمنية الإيرانية على ضبط الداخل، خصوصاً في ظل الضربات التي طالت بعض التشكيلات المرتبطة بحفظ الأمن الداخلي، وخاصة الباسيج".
ويتابع قائلاً إن "الزج بهذه القوات في الداخل الإيراني يضعها في بيئة عالية الخطورة، وقد يجعلها عرضة لضربات مباشرة في سياق التصعيد القائم، ما يعني أنها قد تتحول من قوة دعم إلى هدف بحد ذاته".
وتشير المعطيات إلى أن وجود عناصر من "الحشد الشعبي" داخل إيران لم يعد مجرد تقدير نظري، بل واقع تدعمه تقارير دولية وأدلة ميدانية، مع حديث عن أعداد بالمئات قابلة للزيادة.
وبين الحاجة الأمنية والجدل القانوني، يبرز هذا التطور كأحد أبرز مؤشرات التحول في إدارة طهران لملفها الداخلي، في ظل حرب تضغط على جبهاتها المختلفة.