مصدر في وزارة الدفاع التركية: أنقرة تدرس نشر طائرات إف-16 في قبرص

logo
العالم العربي

بين الولاء وحسابات الواقع.. حرب إيران تختبر الميليشيات العراقية

هجوم على شركة نفط عراقيةالمصدر: رويترز

يثير الانخراط المباشر لبعض الميليشيات العراقية في الحرب الدائرة في المنطقة إلى جانب إيران تساؤلات متزايدة بشأن طبيعة الموقف داخل معسكر الفصائل العراقية المسلحة. 

أخبار ذات علاقة

قوات من الجيش العراقي

العراق.. حادث أمني بقاعدة جوية وضبط منصة صواريخ متحركة

في المقابل، اختارت جماعات أخرى الاكتفاء بالدعم السياسي والإعلامي دون المشاركة العسكرية المباشرة.

ويؤشر هذا التباين، وفق مختصين، إلى تحول لافت في حسابات تلك الفصائل، التي تجد نفسها اليوم أمام اختبار معقد بين الاستجابة لاعتبارات المحور الإقليمي الذي تنتمي إليه، وحسابات الواقع العراقي وما قد يترتب على التورط في المواجهة من تداعيات أمنية وسياسية داخل البلاد.

ويكشف تطور الأحداث خلال الأيام الأخيرة أن الفصائل العراقية لم تعد تتحرك ضمن موقف موحد كما كان يظهر في الخطاب التقليدي لما يسمى بـ"محور المقاومة".

وبرز تباين واضح في مواقف تلك الجماعات بين من أعلن المشاركة العسكرية في العمليات الجارية، ومن فضل التريث والاكتفاء بالدعم السياسي، في مشهد يعكس تعقيد الحسابات داخل هذا المعسكر.

انقسام في المواقف

خلال الأيام الماضية، أعلنت عدة فصائل عراقية انخراطها العسكري المباشر في المواجهة الدائرة في المنطقة إلى جانب إيران، من أبرزها "كتائب حزب الله"، و"حركة النجباء"، و"كتائب سيد الشهداء"، و"حركة أنصار الله الأوفياء".

وتبنت هذه الجماعات سلسلة عمليات باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ ضد مواقع وقواعد أمريكية في العراق والمنطقة، مبررة ذلك بما وصفته بـ"الدفاع عن محور المقاومة" في مواجهة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.

في المقابل، اختارت ميليشيات أخرى تبني موقف أقل تصعيدًا، رغم تبنيها الخطاب السياسي ذاته تقليديًا، ومن بينها "عصائب أهل الحق"، و"كتائب الإمام علي"، و"حركة جند الإمام"، إلى جانب الجناح العسكري لمنظمة بدر.

اكتفت هذه الجهات بإعلان مواقف سياسية داعمة لإيران دون الإعلان عن مشاركة عسكرية مباشرة في العمليات الجارية.

ويرى مختصون أن هذا التباين يؤشر إلى اختلاف في تقدير المخاطر والظروف السياسية، خصوصًا أن بعض الفصائل أصبحت تمتلك حضورًا سياسيًا داخل مؤسسات الدولة العراقية، ما يجعلها أكثر حذرًا في الانخراط في مواجهة مفتوحة قد تؤدي إلى تداعيات داخلية أو ضغوط دولية واسعة.

بدوره قال المستشار العسكري المتقاعد عماد علو، إن "استمرار العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران قد يفتح احتمالات أوسع لدور العراق في هذه المواجهة".

وأضاف علو لـ"إرم نيوز" أن "تطور العمليات العسكرية قد يدفع باتجاه استخدام العراق كقاعدة إسناد لوجستي أو كمركز لعمليات الاستطلاع والاستخبار، كما قد يتحول إلى ممر لتحشيد أو مرور قطاعات عسكرية في حال توسع نطاق الحرب".

وأشار إلى أن "هذه السيناريوهات تبقى احتمالات واردة لكنها لم تتحقق حتى الآن، إذ لم تتخذ الولايات المتحدة حتى هذه اللحظة خطوات عملية بهذا الاتجاه، لكن اتجاه العمليات العسكرية في المرحلة المقبلة سيحدد طبيعة الدور الذي قد يلعبه العراق في هذا الصراع".

موقف الحكومة

وفي ظل هذه التطورات، تحاول الحكومة العراقية الحفاظ على موقف متوازن يسعى إلى تجنيب البلاد الانخراط المباشر في الحرب، عبر جهود سياسية وأمنية لاحتواء التصعيد ومنع الفصائل من توسيع نطاق عملياتها.

ومع ذلك فإن هذا المسعى يواجه تحديات كبيرة، خصوصًا مع استمرار بعض الفصائل في تنفيذ عمليات ضد أهداف أمريكية داخل العراق، في وقت ترد فيه واشنطن بضربات تستهدف مواقع تلك الجماعات.

بدوره أوضح الباحث في الشؤون السياسية العراقية رمضان البدران، أن "المشهد العراقي في ظل الحرب الدائرة في المنطقة يظل شديد التعقيد، لأن العراق لا يتحرك بوصفه طرفًا واحدًا، بل هناك دولة رسمية تسعى إلى تجنيب البلاد الانخراط في الصراع، مقابل فصائل مسلحة تمتلك ارتباطات إقليمية وتتحرك وفق حسابات مختلفة".

وأضاف البدران لـ"إرم نيوز" أن "الولايات المتحدة تدرك هذا الواقع جيدًا، ولذلك تحاول التمييز بين الدولة العراقية والشعب العراقي من جهة، ونشاط الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران من جهة أخرى، وهو ما يفسر طبيعة الضغوط التي تركز على تلك الفصائل دون الذهاب إلى مواجهة مباشرة مع العراق كدولة".

ويؤكد مختصون أن الفصائل العراقية تواجه اختبارًا سياسيًا وعسكريًا معقدًا بين الولاء لمحور إقليمي تقوده إيران، والحسابات الواقعية المرتبطة بالوضع الداخلي العراقي والضغوط الدولية المتزايدة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC