في ظل استمرار الهجمات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على الأراضي الإيرانية، تتجه الأنظار إلى الفصائل الكردية الإيرانية، التي شكّلت تحالفًا جديدًا.
وبحسب تحقيق لصحيفة "لوموند" الفرنسية، "يُنظر إلى هذا التحالف على أنه أقوى محاولة لها للاستفادة من ضعف النظام الإيراني، وسط مخاوف من تحوّل هذا التحرك إلى مواجهة عسكرية واسعة أو أزمة داخلية معقدة".
أعلنت 6 أحزاب كردية إيرانية، بتاريخ 22 فبراير/شباط، تشكيل تحالف رسمي بهدف تنسيق جهودها السياسية والعسكرية داخل إيران.
وبحسب الصحيفة، "تشكّل هذه المبادرة سابقة؛ إذ إن الفصائل الكردية لطالما عانت من انقسامات وصراعات داخلية مستمرة على مدى عقود؛ الأمر الذي منح طهران فرصة لاستغلال هذه التفرقة".
وأضافت أن "التحالف يواجه تحديات كبيرة على الأرض، لا سيما مع استمرار الهجمات الجوية الإيرانية والدفاعات الحدودية المشددة".
بدورها، تفيد المصادر بأن "جميع الفصائل نفت حتى الآن تنفيذ أي عملية عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، رغم تداول وسائل إعلام غربية شائعات عن دخول مقاتلين أكراد من العراق إلى إيران".
وتستمر الغارات في قتل المدنيين وتدمير البنية التحتية، وفق بيانات (HRANA)، وهي منظمة إيرانية مستقلة تركز على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان داخل إيران، إذ أُحصي أكثر من 1,100 قتيل مدني، بينهم 181 طفلًا، مع أعداد إضافية قيد التحقق.
وتمتد الغارات من جنوب أورميا قرب الحدود التركية إلى مناطق كرمانشاه القريبة من العراق، ما يضع المناطق الكردية الإيرانية في قلب الصراع، وسط ضبابية كبيرة حول طبيعة العمليات العسكرية الفعلية.
من جانبه، يشير كريم برويزي، من الحزب "الديمقراطي الكردستاني الإيراني"، إلى أن الهجمات على مواقع الفصائل داخل إقليم كردستان العراق "لا يمكن تحملها بلا رد"، في حين يؤكد علي رنجباري، من حزب "كومالا"، أن تشكيل غرفة عمليات مشتركة يتطلب تأكدًا واضحًا من فقدان النظام القدرة على القمع.
ويضيف أهوان تشياكو، من حزب "حياة حرة لكردستان"، أن التحالف لا يملك قيادة موحدة حاليًا، نافياً أي دعم خارجي مباشر، ومحذرًا من أن أي عملية كردية من دون سيطرة جوية قد تتحول إلى كارثة.
تمثل العلاقة مع سلطات إقليم كردستان العراق عاملًا حاسمًا، إذ لطالما اعتمدت الأخيرة على علاقات مستقرة مع طهران، بينما تتطور الأزمة الحالية تحت ضغط النفوذ الأمريكي والإسرائيلي.
من جهتها، تشير خبيرة الشؤون الكردية ماريا لويزا فانتابي إلى أن "الأزمات الإقليمية غالبًا ما تعمل كمسرّعات للتاريخ الكردي، لكن الحاجة إلى ضمانات دولية واضحة تظل أساسية لتفادي كارثة محتملة".
ويشكّل التاريخ الطويل للنضال الكردي في إيران، منذ مشاركة الأكراد في الثورة الإيرانية عام 1979، مرورًا بجمهورية مهاباد عام 1946، وحتى التجارب في سوريا والعراق، إطارًا أساسيًا لفهم التحركات الحالية.
ويؤكد الباحث بوريس جيمس أن ما يحدث اليوم قد يفتح فصلًا جديدًا في تجربة الأكراد في مواجهة التحديات الإقليمية، مع الحفاظ على المطالب الوطنية والهوية الثقافية.
وأكد التحقيق الفرنسي أن "التحالف الكردي الإيراني يبقى بين الفرصة التاريخية والمخاطر المحتملة؛ إذ يمكنه الضغط على النظام في طهران، لكنه يواجه مخاطر الانزلاق إلى صراع عرقي داخلي أو الاستغلال من القوى الإقليمية والدولية، ما يجعل المراقبة الدقيقة لهذه التحركات ضرورة لفهم مستقبل الاستقرار في غرب إيران والمنطقة".