قوة دفاع البحرين: اعتراض وتدمير 188 صاروخا و429 مسيرة استهدفت البحرين منذ بدء الاعتداء الإيراني

logo
العالم

"طريق القدس" يغيّر اتجاهه.. كيف انهارت السردية الإيرانية جذرياً؟

صاروخ "خرمشهر 4" رالمصدر: إكس

بنت طهران سرديتها السياسية، منذ "الثورة" على ثنائية تتمثل في أن الولايات المتحدة هي "الشيطان الأكبر" وإسرائيل "الشيطان الأصغر"، ولكن مسار الحرب الحالية كشف انهياراً عملياً لهذه الرواية، مع انتقال الجزء الأكبر من القوة الصاروخية الإيرانية نحو دول الجوار، لا نحو إسرائيل.

هذا التحول، بحسب مراقبين، لم يعد تفصيلاً ميدانياً، بل أصبح مؤشراً على فجوة عميقة بين الخطاب الأيديولوجي والسلوك العسكري الفعلي لدى النظام الإيراني طوال عقود.

أرقام تقلب الرواية

البيانات الميدانية تُظهر مفارقة صارخة؛ أكثر من 75% من العمليات العسكرية الإيرانية خلال الحرب استهدفت دول الخليج ومحيطها، بما في ذلك منشآت مدنية وبنى تحتية للطاقة وممرات جوية وموانئ، فيما بقيت حصة إسرائيل أقل نسبياً من حيث حجم النيران وعدد الضربات. وهذه الأرقام تعيد تعريف "مَن هو الهدف الحقيقي"، وتطرح سؤالاً مباشراً حول مصداقية خطاب طهران التقليدي.

أخبار ذات علاقة

علم الإمارات

الإمارات.. مقتل بنغالي بشظايا مسيّرة إيرانية في الفجيرة

الخليج.. طوق نجاة

في هذا السياق، يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة اليرموك الأردنية، د. محمد خير الجروان، أن "جذور هذا التناقض تعود إلى كيفية تعريف إيران لمنطقة الخليج داخل استراتيجيتها منذ الثورة"، ويشير إلى أن "المنطقة لعبت دوراً مزدوجاً؛ فمن جهة كانت طوق نجاة لكسر العزلة وتخفيف العقوبات عبر قنوات اقتصادية ودبلوماسية، ومن جهة أخرى تحولت إلى ورقة ضغط في الصراع مع الولايات المتحدة".

ويضيف الجروان أن "استهداف دول الخليج بهذه الكثافة خلال الحرب يعكس هذا الاستخدام المزدوج، حيث تُعامل المنطقة كمساحة مساومة وليست كبيئة استقرار، ما يفسر ضرب البنى الاقتصادية الحساسة رغم الخطاب الذي يضع إسرائيل في صدارة العداء".

أداة لا عقيدة

لا يقف التناقض الإيراني عند حدود الخليج، بل يمتد إلى بنية ما يُعرف بـ"محور المقاومة". فبحسب الجروان، لم يكن هذا المحور مشروعاً لتحرير فلسطين بقدر ما كان أداة لتصدير الأزمات الأمنية الإيرانية إلى الإقليم.

أخبار ذات علاقة

مقر وزارة الخارجية الروسية

روسيا: التصعيد العسكري في الخليج "يولّد الأزمات ولا يحلها"

ويشير إلى أن إيران استخدمت وكلاءها في العراق ولبنان واليمن، وسابقاً في سوريا وغزة، لتحويل هذه الساحات إلى خطوط مواجهة متقدمة، بما يسمح لها بإدارة صراعاتها خارج حدودها. 

وبهذا المعنى، فإن شعارات "الشيطان الأكبر" و"دعم القضية الفلسطينية" تحولت إلى أدوات شرعنة داخلية وخارجية، أكثر من كونها إطاراً فعلياً لتحديد الأهداف العسكرية، بحسب الجروان.

استهداف الحلفاء قبل الخصوم

المفارقة الأبرز في الحرب الحالية أن بعض الدول التي طالتها الضربات الإيرانية لم تكن في حالة عداء مباشر مع طهران، بل احتفظت بقنوات تواصل أو أدوار وساطة. ومع ذلك، تحولت إلى أهداف للصواريخ والمسيّرات، ما يعكس انتقال إيران من سياسة إدارة النفوذ إلى سياسة فرض المخاطر على محيطها.

وهذا النمط، وفق قراءات مراكز أبحاث غربية مثل المجلس الأطلسي، يشير إلى أن الاستراتيجية الإيرانية باتت تقوم على توسيع نطاق الضغط الإقليمي لتعويض الاختلال في المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل الجوار جزءاً من ساحة الصراع، وليس مجرد محيط له.

من خطاب "المقاومة" إلى التهديد

وتكشف سياسة إيران في الحرب الحالية أن الطريق الذي رسمته طهران نظرياً نحو القدس يمر عملياً عبر عواصم المنطقة ومنشآتها الحيوية.

ومع تصاعد استهداف دول الجوار، تتآكل السردية التي بنتها طهران لعقود، ويتحول خطاب "المقاومة" إلى غطاء سياسي لسلوك ميداني يضع المنطقة بأكملها في دائرة الخطر. وهنا تتضح النتيجة الأهم: لم تعد المشكلة في قوة الصواريخ الإيرانية، بل في الاتجاه الذي تُطلق نحوه.

أخبار ذات علاقة

عناصر من ميليشيات الحشد الشعبي

مدن إيرانية تحت رايات "الحشد الشعبي".. خريطة الانتشار "مخيفة"

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC