ماكرون يتهم ترامب بإفراغ حلف شمال الأطلسي من مضمونه
مع إعلان وزارة الدفاع الروسية السيطرة الكاملة على إقليم لوغانسك، تدخل الحرب في شرق أوكرانيا مرحلة جديدة تتجاوز حدود العمليات العسكرية المباشرة، لتطرح تساؤلات أوسع حول ما إذا كانت موسكو بصدد الانتقال إلى تثبيت مكاسبها خاصة وأنها تمهيد الطريق لمرحلة تصعيد لاحقة.
يقع لوغانسك، في أقصى الشرق الأوكراني، ويُعد جزءًا من حوض دونباس ، يشكل موقعه الجغرافي نقطة اتصال مباشرة مع الأراضي الروسية من 3 جهات، وهو الذي جعله منذ بداية الحرب أحد أبرز الأهداف الاستراتيجية، لإتاحته السيطرة على تأمين خطوط الإمداد وخلق عمق ميداني يصعب اختراقه.
ولا تقتصر أهمية لوغانسك على موقعها، بل تمتد إلى ثقلها الاقتصادي، فأنها تُعد منطقة صناعية رئيسية تضم احتياطيات كبيرة من الفحم، إلى جانب شبكات نقل وبنية تحتية كانت تمثل شريانًا حيويًا للصناعة الثقيلة في شرق أوكرانيا.
تاريخيًا، لم تكن لوغانسك سوى مقاطعة أوكرانية عادية حتى عام 2014، حين أعلنت ما يُعرف بجمهورية لوغانسك الشعبية الانفصال، بالتزامن مع أحداث شرق أوكرانيا.
ومنذ ذلك الحين، تحولت المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح، قبل أن تعترف بها موسكو رسميًا في 2022 وتضمها لاحقًا ضمن الأقاليم الأربعة، في خطوة رفضتها كييف ومعظم المجتمع الدولي.
وعن أهمية الخطوة الروسية، أكد د. محمود الأفندي، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، أن ما تحقق ميدانيًا بعد حسم لوغانسك لا يمكن فصله عن استراتيجية روسية ممتدة تقوم على التدرج وتراكم المكاسب، وليس الحسم السريع.
وكشف في تصريح لـ"إرم نيوز" أن موسكو لا تتعامل مع التطورات باعتبارها نهاية مرحلة، بل خطوة ضمن مسار أوسع يستهدف السيطرة الكاملة على الشرق والجنوب، مشيرًا إلى أن ما تبقى من الدونباس ونسب من خيرسون وزاباروجيا لا تزال ضمن الحسابات العسكرية الروسية.
وأضاف أن بطء التقدم لا يعكس ضعفًا بقدر ما يعكس حرصًا على تقليل الخسائر، خاصة في ظل عدم اللجوء إلى تعبئة شاملة، وهو ما يفرض نمطًا قتاليًا محسوبًا.
وأشار الأفندي إلى أن هذه المقاربة ترتبط أيضًا بتقديرات روسية لطبيعة الصراع طويل الأمد، حيث تعتمد موسكو على إنهاك القوات الأوكرانية وكسر تماسك الجبهة تدريجيًا.
قال إن تراجع زخم الدعم الغربي، سواء بسبب نقص الذخيرة أو الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي يمنح روسيا هامش إضافي للمناورة، خاصة مع تعثر حزم الدعم المالي.
وأوضح أن موسكو تستند إلى هذه المعطيات في طرح شروط تفاوضية تتضمن انسحاب أوكرانيا من الدونباس، معتبرة أن موازين القوى قد تتغير تدريجيًا لصالحها.
وفي المقابل، أكد خبير الشؤون الدفاعية البريطاني جيمس بوسبوتينيس أن إعلان السيطرة على لوغانسك، رغم أهميته الرمزية، لا يعني بالضرورة انتقال روسيا إلى مرحلة تثبيت المكاسب، مشيرًا إلى أن المشهد الميداني لا يزال معقدًا ومتقلبًا.
وأضاف بوسبوتينيس في تصريح لـ"إرم نيوز" أن وتيرة التقدم الروسي تباطأت بشكل ملحوظ، في وقت نجحت فيه القوات الأوكرانية في تنفيذ هجمات مضادة محدودة، إلى جانب تكثيف الضربات العميقة التي تستهدف العمق الروسي، وهو ما قد يؤثر على استدامة العمليات العسكرية.
وأكد أن روسيا رغم تحقيقها بعض المكاسب، تواجه تحديات تتعلق بحجم الخسائر وجودة القوات؛ إذ يؤدي الاعتماد على مجندين أقل كفاءة إلى ارتفاع معدلات الاستنزاف، ومن ثم زيادة الضغوط على منظومة التجنيد.
وأشار خبير الشؤون الدفاعية، إلى أن هذا الواقع يحد من قدرة موسكو على تثبيت مواقعها بشكل يسمح لها بالانتقال إلى عمليات هجومية واسعة، وهو ما يجعل مكاسبها عرضة للاهتزاز.
وشدد على أن الخطاب الروسي الذي يروج لحتمية الانتصار يندرج ضمن محاولة للضغط السياسي على أوكرانيا وحلفائها، خاصة في ظل سعي موسكو لإقناع الأطراف الدولية بأن كييف هي العقبة أمام أي تسوية.