غارة على جسر رئيسي في جنوب لبنان بعد تهديد إسرائيلي بتدميره (أ ف ب)

logo
العالم

بعد استهدافها بصاروخ إيراني.. ما أهمية "دييغو غارسيا" في الحرب الإيرانية؟

نماذج رمزية لصواريخ إيرانية في أحد شوارع طهرانالمصدر: رويترز

التصعيد الأخير الذي طال جزيرة "دييغو غارسيا" في المحيط الهندي، سلّط الضوء على القاعدة التي يعكس استهدافها يعكس تحولاً لافتاً في نطاق المواجهة.

وحسب صحيفة "واشنطن تايمز" فإن استهداف إيران للقاعدة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة يُمثل يحويل نطاق المواجهه من ساحات إقليمية مباشرة إلى مواقع استراتيجية بعيدة تشكل عمقاً عملياتياً للغرب، في خطوة وصفتها لندن بأنها "هجوم متهور" لم تحقق أهدافها. 

ورغم غياب معلومات دقيقة حول مدى اقتراب الصواريخ من الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 4 آلاف كيلومتر من إيران، فإن الحادثة بحد ذاتها تعكس رسالة استراتيجية تتجاوز البعد العسكري المباشر، وفق قراءة الصحيفة.

أخبار ذات علاقة

قاعدة دييغو غارسيا

"دون جدوى".. توضيح بريطاني حول القصف الإيراني لقاعدة "دييغو غارسيا"

قاعدة محورية

تُعد "دييغو غارسيا" واحدة من أهم القواعد العسكرية الخارجية للولايات المتحدة، إذ تصفها واشنطن بأنها "منصة شبه لا غنى عنها" لدعم العمليات في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا.

وتضم القاعدة نحو 2500 عنصر، معظمهم من العسكريين الأمريكيين، وقد لعبت دوراً محورياً في سلسلة من العمليات العسكرية الكبرى، من حرب فيتنام إلى العراق وأفغانستان.

كما أقرت واشنطن باستخدامها سابقاً في عمليات نقل سرية لمشتبهين بقضايا الإرهاب، ما يعكس طبيعتها متعددة الاستخدامات، بين العمليات التقليدية والأنشطة الاستخباراتية.

وفي سياق الحرب الجارية، عززت الولايات المتحدة حضورها في القاعدة، حيث نشرت قاذفات "بي-2 سبيريت" القادرة على حمل أسلحة نووية، ضمن حملة استهدفت الحوثيين في اليمن، ما جعل الجزيرة منصة متقدمة للضربات بعيدة المدى وقادرة على الوصول إلى مسارح عمليات متعددة.

 تباينات داخلية

تكشف التطورات الأخيرة، كما تشير "واشنطن تايمز"، عن تباينات داخلية بين الحلفاء، خصوصاً بين واشنطن ولندن. فقد رفضت بريطانيا في البداية استخدام القاعدة لشن هجمات أمريكية-إسرائيلية على إيران، في موقف عكس حذراً سياسياً من الانخراط المباشر في التصعيد.

لكن هذا الموقف لم يدم طويلاً، إذ سمحت لندن لاحقاً باستخدام القاعدة لتنفيذ ضربات على مواقع صاروخية إيرانية، بما في ذلك مواقع مرتبطة بتهديد الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة تعكس إعادة تقييم للمخاطر مع اتساع نطاق التهديدات.

وتؤكد الحكومة البريطانية أن استخدام قواعدها يظل ضمن "عمليات دفاعية محددة ومحدودة"، في محاولة لضبط الإطار القانوني والسياسي للمشاركة.

في المقابل، صعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لهجته، معتبراً أن هذا القرار يضع حياة البريطانيين في دائرة الخطر.

مدى أكبر

يثير استهداف "دييغو غارسيا" تساؤلات حول التطور الفعلي للقدرات الصاروخية الإيرانية، إذ إن الجزيرة تقع خارج النطاق الذي أعلنت طهران سابقاً أنه الحد الأقصى لصواريخها الباليستية، والمقدر بنحو 2000 كيلومتر.

وتشير تقديرات أمريكية إلى أن البرنامج الفضائي الإيراني قد يشكل أساساً تقنياً لتطوير صواريخ بعيدة أو عابرة للقارات. 

ويرجح خبراء أن تكون طهران قد استخدمت نسخة معدلة من صاروخ "سيمرغ" الفضائي، ما يمنحه مدى أكبر، وإن كان ذلك على حساب الدقة، في مؤشر على اختبار قدرات جديدة ضمن بيئة قتالية فعلية.

جزيرة خرج الإيرانية - إنفوغرافيك

 

نزاع سيادي قديم

تقع "دييغو غارسيا" ضمن أرخبيل "تشاغوس"، الذي يضم أكثر من 60 جزيرة في المحيط الهندي، وخضع للسيطرة البريطانية منذ عام 1814.

وخلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، قامت بريطانيا بترحيل ما يصل إلى 2000 من السكان المحليين قسراً لإفساح المجال أمام إنشاء القاعدة العسكرية، في خطوة لا تزال تثير انتقادات حقوقية ودولية حتى اليوم.

وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت الضغوط على لندن لإنهاء سيطرتها على الأرخبيل، حيث دعت الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية إلى نقل السيادة إلى موريشيوس، معتبرتين استمرار الإدارة البريطانية امتداداً لترتيبات استعمارية.

وفي محاولة لمعالجة النزاع، توصلت بريطانيا إلى اتفاق مع موريشيوس يقضي بنقل السيادة على الأرخبيل، مقابل استئجار قاعدة دييغو غارسيا لمدة لا تقل عن 99 عاماً.

وترى الحكومة البريطانية أن هذا الاتفاق يضمن استمرارية القاعدة ويحميها من الطعون القانونية، إلا أنه أثار جدلاً سياسياً واسعاً داخل بريطانيا، حيث حذرت قوى معارضة من أن التخلي عن السيادة قد يفتح المجال أمام نفوذ قوى دولية منافسة، مثل الصين وروسيا.

كما عبّر سكان "تشاغوس" المهجّرون عن اعتراضهم على الاتفاق، مؤكدين أنهم لم يُستشاروا فيه، وأنه لا يقدم ضمانات واضحة بشأن حقهم في العودة إلى أراضيهم.

أخبار ذات علاقة

غارة جوية بينما رفع إيرانيون العلم الوطني في طهران

فلسفة "اللا سقوط".. إيران تحول عقيدة "البقاء هو النصر" إلى طوق نجاة

توسع الصراع

على الجانب الأمريكي، رحبت الإدارة في البداية بالاتفاق، قبل أن يغيّر الرئيس دونالد ترامب موقفه، واصفاً الصفقة بأنها "خطأ كبير"، في تحول يعكس حساسية الملف بالنسبة لواشنطن.

كما زادت التوترات بين الجانبين بعد رفض بريطانيا الأولي استخدام القاعدة في الهجمات على إيران، وهو ما انتقده ترامب علناً، قبل أن تتراجع لندن عن موقفها لاحقاً.

وتشير "واشنطن تايمز" إلى أن تعليق تمرير الاتفاق داخل البرلمان البريطاني حتى استعادة الدعم الأمريكي يعكس مدى الترابط بين الاعتبارات العسكرية والسياسية في هذا الملف.

تخلص الصحيفة إلى أن استهداف "دييغو غارسيا" يعكس تحولاً في طبيعة الصراع، حيث لم تعد المواجهة محصورة ضمن نطاق جغرافي محدد، بل امتدت إلى عمق البنية العسكرية الغربية.

ومع استمرار التصعيد، تبدو الجزيرة مرشحة للعب دور متزايد في المرحلة المقبلة، ليس فقط كقاعدة عسكرية، بل كنقطة تقاطع بين التنافس الدولي، والنزاعات السيادية، وإعادة رسم خرائط النفوذ في النظام العالمي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC