إعلام عبري: رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه جنوب إسرائيل للمرة الثالثة منذ صباح اليوم

logo
العالم

فلسفة "اللا سقوط".. إيران تحول عقيدة "البقاء هو النصر" إلى طوق نجاة

غارة جوية بينما رفع إيرانيون العلم الوطني في طهرانالمصدر: أ ف ب

يذهب خبراء إلى أن طهران لم تعد تبحث عن حسم عسكري بقدر ما تتمسك برواية بديلة للانتصار، حيث بات مجرد بقاء هيكل النظام دون سقوط كلي هو "رواية النصر" الوحيدة التي يسوقها القائمون عليه. 

ففي ظل غياب المرشد علي خامنئي وتواري خليفته المفترض مجتبى عن المشهد، وتصفية قيادات الصفين الأول والثاني، يبدو أن النظام الإيراني قد استبدل طموحات التوسع بعقيدة "البقاء مقابل الزوال".

ويظهر هذا الرهان جلياً وسط وابل القذائف الأمريكية والإسرائيلية التي بلغت ذروتها باستهداف منطقة "نور" الاستراتيجية وتدمير أكثر من 130 موقعاً للبنية التحتية، مما وضع طهران في حالة تشتت عملياتي، فبينما تتهاوى الأجنحة الهجومية وتتحطم المقدرات، لا يزال خطاب السلطة يروج لأن الصمود فوق الأنقاض هو بحد ذاته هزيمة لمخططات "تغيير النظام".

أخبار ذات علاقة

إيرانيون يرفعون صور مجتبى خامنئي

"لغز مجتبى".. الاستخبارات الأمريكية تبحث عمن يدير إيران

عقيدة الصمود الأبدي

ويؤكد الباحث في الشؤون الإقليمية، محمد هويدي، أن العقيدة القائمة لدى النظام الإيراني هي أن مجرد البقاء يُعد نصراً كبيراً، وذلك هو أحد ارتدادات الأفكار المتجذرة في العمق الاستراتيجي للسلطة هناك، والتي تشكل حجر الزاوية في مقاربتها للصراع منذ عقود.

وفسر هويدي لـ"إرم نيوز" ذلك بالقول إن هذه العقيدة ليست مجرد شعار دفاعي، بل تراكم تجربة تاريخية طويلة وتعبير عن منطق يرى أن القدرة على الصمود تحت الضغط لا تقل أهمية عن الانتصار التكتيكي المباشر، بمعنى: "ما دمت تقاوم فإنك لم تُهزم".

وتنطلق هذه العقيدة من جذور تاريخية تكونت خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي؛ حيث لم يكن هدف طهران تحقيق نصر حاسم على الأرض -كما يرى هويدي- بل منع انهيار النظام في مواجهة هجوم شامل ومفاجئ طيلة 8 سنوات.

"النصر في البقاء"

ويضيف أن إيران اعتمدت في حربها مع العراق على الاستنزاف الطويل مستخدمةً الموارد البشرية واللوجستية بأقصى القدرات، وركزت على حماية الأماكن الحيوية وعدم السماح للطرف الآخر بتحقيق انتصار استراتيجي. 

وهنا يمكن القول وفق هويدي، إن مجرد الاستمرار لتفادي تحقيق خسائر فادحة تحول إلى إنجاز سياسي وعسكري بحد ذاته، مما رسخ فكرة الصمود كأساس للعقيدة العسكرية، وتطورت هذه المقاربة لاحقاً لتصبح جزءاً من العقيدة الدفاعية غير المتكافئة لإيران.

وتقوم هذه العقيدة على المرونة في توزيع القدرات العسكرية، مثل إنشاء أذرع قتالية داخل إيران وخارجها لتقليل مراكز الاستهداف، واستخدام أدوات منخفضة التكلفة كالمسيرات والصواريخ الباليستية، بهدف استمرار الضغط دون المواجهة المكلفة.

وينعكس ذلك في إدارة الصراع طويل الأمد بحسب هويدي، حيث يتم استنزاف خصوم طهران تدريجياً بدلاً من السعي لحسم سريع قد يكون محفوفاً بالمخاطر، مما جعل العقيدة الإيرانية متمثلة في "النصر في البقاء".

ويشير هويدي إلى أن إيران تعمل على تفادي الانهيار السريع، لكن استراتيجية الدفاع في طبيعتها تحتاج أدوات أخرى لتحويل هذا الصمود إلى نفوذ سياسي أو رادع فعال، وبالتالي يبقى الرهان على البقاء من أجل الوجود وليس طريقاً لتحقيق النصر الحقيقي.

وخلص إلى القول إنه نتيجة لذلك، وأمام هذا القصف الجوي الهائل، تمتص إيران بهذه الاستراتيجية الصدمات، وهو ما تعتبره نصراً حقيقياً.

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

ترامب: لم يتبق قادة نتحدث إليهم في إيران

رهان البقاء 

وبدوره، يقول الباحث في الشأن الإيراني، محمد المذحجي، إن طهران في الوقت الحالي لا ترى سوى العمل للحفاظ على ما تبقى من النظام، في ظل استعدادها لدراسة أي مقترح لإنهاء الحرب وليس وقف إطلاق النار؛ بمعنى أنها مستعدة للذهاب بعيداً للحفاظ على هيكل الحكم.

وأضاف المذحجي لـ"إرم نيوز" أن مشهد "البقاء هو النصر" بالنسبة للنظام في إيران، يتمثل فيما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً، من أنه لم يبقَ أحد من قادة السلطة للحديث معه، وذلك يوضح حجم المشكلة للنظام في طهران.

واستكمل بأن هذه الوضعية التي استجدت بعد القصف الجوي المتعدد والصاروخي لمنشآت وأدوات النظام وقادته، جعلت ترامب يرفع في هذا الصدد سقف شروطه إلى مستوى قد يتبلور بقيادة من تبقى من النظام لمرحلة انتقالية، تؤدي إلى انتخابات تأتي بمشهد آمن.

سيناريو الخروج الآمن

ويستبعد المذحجي انتهاء الحرب بالشكل الذي تريده طهران حالياً والقبول بالشروط التي لم تكن تقبلها قبل المواجهة، في وقت بات السقف لواشنطن مرتفعاً بعد اغتيالات الصفين الأول والثاني من السياسيين والعسكريين، وهو ما قد يؤدي لاستمرار الحرب لأكثر من شهر ونصف. 

وتابع بالقول إن الحل السياسي سيعتمد على ما سيصدر عن ترامب قريباً بالموافقة على أن تقود المرحلة الانتقالية شخصية إيرانية مقبولة تُجري انتخابات في البلاد، ومن بعدها يُسمح بالخروج الآمن من المشهد.

واعتبر المذحجي أن التوجه لشخصية معارضة تقود المرحلة الانتقالية قد تذهب إليه الولايات المتحدة من خارج دائرة المتواجدين في طهران، وسيكون هناك تعاون في ذلك من جانب دوائر اختراق المؤسسات السياسية والأمنية في إيران.

وبيّن ذلك بأن الأجهزة الأمنية الإيرانية تتعاون مع الولايات المتحدة في تصفية القادة، وسط توصيفات تتراوح بين الخيانة والعمالة، مشيراً إلى أنه دون دور هؤلاء لم تكن تل أبيب وواشنطن قادرتين على قتل هذا العدد من القادة بهذه الأريحية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC