تعجز جهود الاتحاد الأفريقي عن كبح العنف في عدة بؤر توتر بالقارة، من شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية والساحل والصومال، إلى فشلها في منع التغييرات غير الدستورية في غرب أفريقيا، ما دفعها مراراً للاستعانة بوساطات إقليمية لمحاولة إحلال السلام.
أكد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، على "ضرورة السلام" كأحد الأولويات الملحة خلال قمة رؤساء دول القارة في أديس أبابا، حيث تتصدر الصراعات نفسها تقريبًا التي شهدها العام الماضي جدول أعمال القادة الأفريقيين.
وأوضح مصدر داخلي على مستوى الاتحاد الأفريقي لـ"إرم نيوز"، أن الهيئة تصدر قرارات واتفاقيات كل موعد سنوي، لكن تواجه مشكلة في الالتزام بتنفيذها. وهو ما أقر به الرئيس السابق للمفوضية، موسى فكي، قبل 3 سنوات، حين أعرب عن أسفه لعدم تنفيذ 93% من القرارات التي اتخذتها هذه الهيئة.
ومن بين الأزمات التي استحوذت على اهتمام رؤساء الدول في نهاية هذا الأسبوع، التوترات بين بوروندي ورواندا الناجمة عن الصراع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وشمل جدول الأعمال أيضاً التهديدات الأمنية في منطقة الساحل، والهجمات المتطرفة في الصومال، والتمرد في غرب الكاميرون.
وأشار مراقبون إلى أن جمهورية الكونغو الديمقراطية تعاني من فساد مُستشرٍ على أعلى مستويات الحكم، ما يستدعي من الاتحاد الأفريقي محاسبة المسؤولين، وكذلك مراقبة دور رواندا المتحالفة مع ميليشيا إم 23.
وأضافوا أنه لا ينبغي لأي رئيس دولة مغادرة القمة دون المساهمة الفعلية في جهود وقف الحرب.
وفي السياق، أكدت الباحثة السياسية في الشؤون الأفريقية جيسيكا زوتامبا تراجع دور الاتحاد في معالجة جذور الأزمة ما فسح المجال لقوى غربية الاستثمار دبلوماسياً واقتصادياً في القضية، حيث رغم مضي أكثر من عام على بدء الهجوم على غوما من طرف متمردي أم 23 لم يتواصل القادة الإقليميون إلا مؤخراً مع كينشاسا وكيغالي.
وتواصلوا أيضا مع ممثلي المتمردين لبحث الخطوات التالية في الدوحة وواشنطن، مع التركيز على كيفية تسريع عملية الوساطة من خلال ضمان التنفيذ السريع للاتفاقيات الموقعة وفق الباحثة في تصريح لـ"إرم نيوز".
وتسيطر الجماعة المتمردة، المدعومة من رواندا المجاورة وفقا للأمم المتحدة والدول الغربية، على أراض كبيرة في شرق الكونغو، بما في ذلك عاصمتا المقاطعتين غوما وبوكافو اللتان تم الاستيلاء عليهما في أوائل عام 2025.
في المقابل يواجه الاتحاد الأفريقي، الذي أُنشئ بهدف تعزيز وحدة وتضامن الدول الأفريقية، أزمة شرعية بين شباب القارة بعد فشله في تلبية تطلعاتهم.
وتواجه دول القارة انقلابات عسكرية، وانتخابات متنازع عليها، واحتجاجات ناجمة عن معاناة تفاقمت بسبب خفض المساعدات الخارجية.
وتضم أفريقيا أصغر سكان العالم من حيث العمر، حيث يزيد عدد سكانها الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 35 عامًا عن 400 مليون نسمة، ولكنها أيضًا موطن للعديد من أقدم قادة العالم وأطولهم خدمة، وهي مفارقة أسهمت في تصاعد الانقلابات.
في وقت بات فيه الاتحاد الأفريقي أكثر ضرورة من أي وقت مضى، يُعد دوره الأضعف منذ بداية القرن، وفق تقرير صادر عن مجموعة الأزمات الدولية.
وتضيف المنظمة غير الحكومية: "لا توجد أي مؤشرات على قدرة هذه المؤسسة على أداء مهامها"، ويتفاقم هذا الوضع بسبب أوجه القصور الديمقراطية لدى العديد من أعضائه.
ثلاثة من أطول رؤساء الدول خدمة في العالم، باستثناء الملكيات، هم أفارقة: تولى تيودورو أوبيانغ نغويما زمام الحكم في غينيا الاستوائية عام 1979، وبول بيا في الكاميرون عام 1982، بينما يتولى يويري موسيفيني رئاسة أوغندا منذ عام 1986. وقد ظل العديد من الرؤساء الأفارقة الآخرين في السلطة لعقود.
هذه حقيقة مهمة يجب أخذها في الاعتبار عندما يُطلب من هؤلاء القادة، من خلال الاتحاد الأفريقي، تقييم نظرائهم. فمنذ عام 2020، سُجّلت عشرة انقلابات في أفريقيا، من بينها انقلابان في الأشهر الأخيرة، في مدغشقر وغينيا بيساو. وقد طُردت كلتا الدولتين من المنظمة القارية. كما أُحبطت محاولة انقلاب في بنين في ديسمبر/كانون الأول.
وفي مسألة معقدة، لا تزال الهيئة الأفريقية تعتمد على المساهمات الخارجية، التي تُشكّل 58 % من ميزانيتها وسط عجز مفوضية الاتحاد عن إصلاح نفسها، على الرغم من الجهود التي بدأها الرئيس الرواندي بول كاغامي قبل عقد من الزمن.