logo
العالم

حروب تتأجج ووساطات ضعيفة.. الاتحاد الأفريقي يواجه أزمة وجودية

من مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أباباالمصدر: (أ ف ب)

يواجه الاتحاد الأفريقي، "أزمة وجودية" في ظل ضعف التمويل وتراجع دوره في التوسط لحل الأزمات القارية التي تعصف بدول عدة، ما فسح المجال أمام قوى غربية للتدخل.

وتتزايد المخاوف في إثيوبيا، التي تستضيف مقر الاتحاد الأفريقي، من احتمال دخولها في حرب مع جارتها إريتريا، ما قد يشكل أحدث حلقة في سلسلة الصراعات الدامية التي تشهدها القارة.

أخبار ذات علاقة

المدير العام لهيئة تنظيم سوق الأوراق المالية في غرب أفريقيا

هل يواجه سوق الأوراق المالية الحكومية في غرب أفريقيا خطر الانهيار؟

تحديات

وصرّح الأمين التنفيذي السابق للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، محبوب معلم، وهي المجموعة الإقليمية لمنطقة القرن الأفريقي، بأن "مشكلات الاتحاد الأفريقي سياسية بطبيعتها".

وتشمل هذه العوامل غياب الالتزام السياسي ورفض الدول الأعضاء الـ55 تمويل ميزانية الاتحاد الأفريقي، ما يجعل المنظمة تعتمد على المانحين الأجانب.

كما بُني المقر الرئيسي للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا بتمويل من الصين، التي تقوم حاليًا ببناء مكاتب جديدة لإيواء المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، وهي تكتل إقليمي.

ويرى منتقدو الاتحاد الأفريقي أنه "ليس أكثر من منتدى للنقاش لقادة القارة، يختص بإصدار عدد كبير من قرارات السياسة التي تُنسى بمجرد عودة القادة إلى بلدانهم" وفق تعبيرهم.

وفي إحاطة إعلامية في نيروبي، حذّر مهاري تاديلي مارو، رئيس معهد أجندة عموم أفريقيا، وهو مركز أبحاث، من أن "الاتحاد الأوروبي والجهات الفاعلة الدولية الأخرى لم تعد مهتمة بتعزيز أجندات التنمية التقليدية في أفريقيا".

وقال إنه "بدلًا من ذلك، ينصب التركيز على السلطة والهوية والموارد"، مضيفًا أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة "منغلقان على نفسيهما" حاليًا، ومنشغلان بمشكلاتهما الخاصة، وعلى رأسها الدفاع والهجرة.

وتنص المادة الرابعة من ميثاق الاتحاد الأفريقي على أنه سيتدخل إذا فقدت حكومة ما السيطرة على أراضيها، وذلك في إطار هيكل السلام والأمن التابع للاتحاد، الذي صيغ لضمان "حلول أفريقية للصراعات الأفريقية".

قلق التغيير

واكتفى رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، بالإعراب عن قلقه البالغ إزاء استمرار التغييرات غير الدستورية في الحكومات بالقارة.

وفي خطاب ألقاه خلال افتتاح الدورة العادية الثامنة والأربعين للمجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، استشهد علي يوسف بحالتي مدغشقر وغينيا بيساو.

ففي الأولى، أُطيح بنظام الرئيس أندري راجولينا في 14 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الشعبية، ويتولى العقيد مايكل راندريانيرينا قيادة المرحلة الانتقالية.

أما في غينيا بيساو، فقد أطاح انقلاب عسكري في 26 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بالرئيس عمرو سيسوكو إمبالو، عقب انتخابات رئاسية وتشريعية مثيرة للجدل، وتولت قيادة عسكرية عليا السلطة تحت شعار استعادة الأمن القومي والنظام العام.

وصرّح محمود علي يوسف بأن المفوضية تعمل على دعم البلدين خلال مرحلتيهما الانتقاليتين، كما رحّب باستعادة النظام الدستوري في جمهورية الغابون وجمهورية غينيا وعودتهما إلى الاتحاد الأفريقي بعد عملية انتقال ناجحة دعمتها المفوضية.

دور هامشي

في المقابل، التزمت المنظمة الصمت، أو اقتصر دورها على الهامش، في محاولات التوسط لوقف إطلاق النار في السودان وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، ما أفسح المجال لبروز الولايات المتحدة وتركيا كوسطاء رئيسيين للسلام في نزاعات شرق وشمال أفريقيا.

كما دخلت روما على الخط عبر "خطة ماتي"، وعقدت قمة أفريقية – إيطالية في أديس أبابا، وهي ليست الخيار الأوروبي الوحيد المطروح.

أخبار ذات علاقة

جندي من الجيش الأمريكي يُدرّب جنودًا من الجيش النيجيري عام 2018

200  جندي في نيجيريا.. هل تعود واشنطن بقوة إلى غرب أفريقيا؟

وتخطط فرنسا لعقد قمة أفريقية خاصة بها تستضيفها كينيا في وقت لاحق من هذا العام، ومن المتوقع أن تركز أيضًا على مشاريع استثمارية في البنية التحتية يمولها القطاع الخاص.

وللإشارة، عُقدت دورة المجلس التنفيذي في الفترة من 11 إلى 12 فبراير/شباط، تمهيدًا للقمة التاسعة والثلاثين لرؤساء الدول والحكومات، المقررة في 14 و15 من الشهر ذاته.

وتُعقد هذه الاجتماعات تحت شعار عام 2026: "ضمان التوافر المستدام لأنظمة المياه والصرف الصحي الآمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC